الحمد الله الذي جعل للإنسان سكناً وبيتاً ينعم فيه براحة البال وسكينة العيش والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. ان الحديث عن الحقوق والواجبات كثير كلما توقفنا لنقول نقف هنا يستجد لنا حق آخر، ومن الحقوق المنسية عند الكثير هو حق البيوت أو البيت،
ولأهمية البيت تم ذكره في كتاب الله تعالى حتى نعرف هذا الحق وهناك الكثير من الآيات التي وردت فيها كلمة بيت أو البيت وسنتناول بعضها لتحقيق معنى هذا الحق في معرفة أهمية البيت وحقه يقول تعالى (والله جعل لكم من بيوتكم سكناً وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم)
تشير الآية إلى أن الله هيئ للإنسان طريقة اتخاذ البيوت سواء من الحجارة أو من جلود الأنعام، واخبر سبحانه أن حاجة الإنسان مهمة للسكن والمبيت، لذلك وصف الإنسان بصفة قوية في طريقة اتخاذ البيت قال سبحانه (وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين)
هذا النحت من أجل تأمين المعيشة في البيوت والبيوت مبنية على الاحترام ومحاطة بالسرية ولابد أن يكون لها باب يحكم الدخول إليها والخروج منها، لذلك نجد أن الله جعل من الإيمان والتقوى دخول البيوت من أبوابها قال سبحانه (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها)، هذا دليل على احترام البيت ومكانته في الشريعة الإسلامية،
وانه لا يدخل إلا بإذن صاحبه يقول الله في ذلك (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها). هذا التوجيه الرباني لأهل الإيمان له معانٍ عظيمة في بيوت المسلمين لأن البيت له حرمة كبيرة ولا ينبغي التفريط فيها لأن مآل الراحة بعد الفناء وابتغاء السكينة بعد الجهد وحتى ملاذ الإنسان في الجلوس مع أهله وأولاده،
لهذا خاطب الولي سبحانه عباده المؤمنين أن عليهم الاستئذان إذا أرادوا الدخول إلى بيوت أصدقائهم وأقربائهم لأنه لا يجوز الدخول من غير إذن، لأن أهل البيت غير مستعدين للزيارة. أما إذا تم الاستئذان فإن الله أباح ان نجلس ونأكل ونشرب وننام وليس هناك حرج إذا رتب الأمر واستعد أهل البيت للضيافة،
ويقول الله في ذلك معلماً للأئمة ما لها وما عليها في حق البيوت وساكنيها (ان تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت عماتكم أو بيوت اخوالكم أو بيت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة).
هذه الآية حددت وقيدت الحقوق الكثيرة للبيوت ونظام المعيشة فيها، فعلى أهل الإسلام التقيد بهذه التعليمات المباركة وان من حقوق البيت أمور كثيرة ذكرتها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن السنة ان الإنسان إذا دخل بيته سواء كان أحد فيه أم لا عليه ان يسلم، لأن في البيت ملائكة،
فالسلام واجب عند دخول البيت وخاصة إذا كان به أحد، ومن السنة ان لا توضع التماثيل في البيوت والصور المجسمة وان يحافظ فيها على السنة من الصلاة وتلاوة القرآن وان الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.
وكذلك من حقوق البيوت العناية بها وتنظيمها كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظفوا أفنيتكم ولا تتشبهوا باليهود. فدل ذلك على أهمية الاعتناء بالبيوت وتنظيفها، وهناك الكثير من حقوق البيوت، ولكن نقول لك أخي الكريم عليك أن تحافظ على البيت من الجهة المادية والمعنوية لأن البيوت أسرار، كما يقولون،
ونحن وفي شهر الصوم والخير علينا أن نتعرف على حاجات بيوتنا ونعهدها بالصيانة والرعاية على من فيها من أسرة كريمة حتى يبقى هذا البيت به عمران الدنيا والآخرة وان لا تكون قصوراً خاوية على عروشها بل علينا ان نحييها بالطاعة ونبنيها بالتقوى لكي نفارقها وهي شاهدة لنا بالصلاح والصلاة والصوم وكل الأعمال الصالحة اللهم أصلح حالنا في هذا الشهر الكريم والحمد الله رب العالمين.