إن حديثنا اليوم عن صحابي جليل شاغف الإيمان سويداء قلبه مبكراً فكان من السبَاقين إلى تذوَقه الإيمان حيث كانت الاستقامة عنواناً لحياته والتقوى شعاراً لذاته. مما استحق فضلاً من ربه أن يكرمه ببعض الكرامات التي تدل بوضوح على إيمان عميق وقر في صدره فصدقه عمل جوارحه. إنه الصحابي الجليل (سعيد بن زيد العدوي).
لقد أسلم سعيد بن زيد قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وكان متزوجاً بابنة عمه (فاطمة بنت الخطاب) شقيقة عمر حيث هو ابن عم للفاروق رضي الله عنه وأرضاه. يقول سعيد: لما أسلمت وزوجتي فاطمة أوثقنا عمر لنرجع عن ديننا،
مما يثبت أن إسلامه كان متقدماً على إسلام ابن عمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وهو من العشرة الذين بشرهم النبي بالجنة حيث قال عليه الصلاة والسلام: (أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة) وذكر منهم (سعيد بن زيد) وذات يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم على جبل حراء وكان معه (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن عوف وسعيد بن زيد) فاهتز الجبل بهم فقال النبي: اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد «وهو حديث صحيح حيث أخرجه الترمزي وغيره».
والنبوة ثابتة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. والصديقية لأبي بكر رضي الله عنه. فبقيت الشهادة للباقين ومنهم سعيد بن زيد وهو ممن شهد بدراً ومن الذين بايعوا النبي تحت الشجرة فرضي الله عنهم ورضوا عنه. وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد حصار دمشق وفتحها فولاه عليها أبو عبيدة.
ولما طعن عمر وجعل الشورى في ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم: (عثمان وعلي وطلحة والزبير وابن عوف وابن أبي وقاص) أخرج منهم (سعيد بن زيد) على ماله من سابقة وجلالة في الإسلام . يقول الذهبي: لقد تركه عمر ولم يدخل معهم لئلا يتبقى للمغرضين قولاً بأنه حاباه حيث هو ابن عمه وصهره. فكذلك فليكن العمل لله وحده.
وحيث أن النبي قد بشره بالشهادة فلابد من صدق بشارته. فكان شهيد الدنيا حيث لم يقتل في الحرب إنما أصيب بالذرب وهو داء يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ويفسد فيها. لقد مات بداء البطن ومن تقتله بطنه فهو شهيد. كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم قام سعد بتغسيله وتكفينه وخرج معه حيث دفن بالبقيع وهو ابن بضع وسبعين سنة ونزل في قبره سعد وابن عمر.
الكرامة التي أكرمه الله بها: لقد أكرمه الله باستجابة دعائه مما يدل على أنه أطاب مطعمه فاستجيبت دعوته. فقد اخرج مسلم في صحيحه عن سعيد بن زيد أن أروى بنت أويس خاصمته وادعت عليه أنه أخذ من أرضها شيئاً فخاصمته إلى مروان ابن الحكم فقال سعيد: أنا كنت آخذ شيئاً من أرضها بعد الذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
وما سمعت من رسول الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من أخذ شبراً من أرض ظلماً طُوِقه إلى سبع أرضين» فقال مروان: لا أسألك بينة بعد هذا فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فاعم بصرها واجعل قبرها في دارها. قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول أصابتني دعوة سعيد بن زيد فبينما هي تمشي في الدار فمرت على بئر فيها فوقعت فيه فكان قبرها.
محمد نور العلي