الصائم الذي يريد أن يحقق في حياته آثار الصوم العظيمة فلابد له أن يعود نفسه على القيام بمجموعة من الآداب والسنن التي يشرع القيام بها خلال الشهر الكريم، من أجل تحصيل أكبر قدر من الثواب، ومن أجل تعويد النفس على فعل الخير، ومن أجل استغلال الفرصة لإصلاح الذات، والمساهمة في المشروع الكبير الذي يسعى إليه المؤمن وهو الفوز برضا الله في الدنيا، والعتق من النار في الآخرة،

وهنا يشير ناصر بن خلفان البادي أمام وخطيب في سلطنة عمان إلى مجموعة من تلك السنن العامة التي ينبغي للصائم التحلي بها خلال شهر رمضان المبارك فيقول: أولا: انه لابد للمسلم أن يهتم بالقرآن الكريم تلاوة وحفظا وتعليما وتدبرا، وقد قال رسول صلى الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة،

يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان»، وقد كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في شهر رمضان، فليحرص الصائم على تلاوة القرآن الكريم، لآن كل حرف بعشر حسنات، وليكن له في كل يوم جزءاً، ليختم القرآن الكريم مع نهاية الشهر الفضيل.

ثانيا: يجب على الصائم تعجيل الفطور وتأخير السحور: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور». ثالثا:على المسلم ان يقدم التهنئة بشهر رمضان المبارك: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بشهر رمضان، وكان يدعو عندما يرى هلال شهر رمضان، ويقول: «اللهم أهله علينا بالأمن والسلامة والإسلام، ربي وربك الله، هلال خير ورشد».

رابعا: يجب على المسلم تفطير صائم: ولو بتمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فطّر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء»، وقال: «من فطّر صائما على طعام أو شراب من حلال صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان وصلى عليه جبريل في ليلة القدر»،

وقد تعجب الصحابة من هذا الكرم الرباني، فقالوا: يا رسول الله: ليس كلنا يجد ما يفطّر به الصائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعطي الله هذا الثواب من فطّر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن».

خامسا: على الصائم الإكثار من الدعاء عند الإفطار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد»، والدعاء أيضا بالدعاء المأثور: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وبك آمنت، وعليك توكلت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى».

سادسا: يجب على الصائم الإكثار من الأذكار والتسبيح والدعاء أثناء ساعات الصيام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم».سابعا: الإفطار على تمر أو لبن أو ماء: عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فإن لم يجد تمرا فالماء، فإنه طهور».

ثامنا: العمرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تعدل حجة معي»، ولكن ينبغي التنبه لأمر مهم، وهو أن بعض الناس يهمل مسؤولياته وربما يأخذ إجازة دون إذن المسؤول، ويفرط في واجباته من أجل أن يذهب العمرة في رمضان، وهذا أمر غير سليم، فلا يسعى للسنة مع إهمال الفرض، أما إن تيسرت الأمور بطريقة سليمة، فلا يفرط الإنسان في عمرة رمضان.

تاسعا: صلاة التراويح وقيام الليل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وقال: «إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة». عاشرا: الصدقة والإنفاق على الفقراء والمحتاجين والإنفاق في وجوه الخير والإصلاح،

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة صدقة رمضان».

حادي عشر: تناول السحور: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة»، وقال: «السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون عل المتسحرين»، والسحور له ثلاث فوائد: تحصيل الثواب بتطبيق السنة وفيه إعانة للصائم على صيامه، وفيه إيقاظ للمسلم في وقت السحر المبارك الذي يجاب فيه الدعاء.

ثاني عشر:الابتعاد عن فضول الكلام والسفه وكثرة النوم والغضب والصياح. ثالث عشر: إحياء ليلة القدر بالعبادة، فالعبادة فيها تساوي عبادة ألف شهر أي بما يعادل 83 سنة، قال تعالى: «ليلة القدر خير من ألف شهر». رابع عشر: الاعتكاف في العشر الأواخر والاهتمام بها: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله».

خامس عشر: الاقتصاد في المعيشة وعدم الإسراف: قال الله تعالى: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين». سادس عشر: الرد على صاحب اللغو والصياح والسب بقول: «إني صائم». لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك

مسقط ـ علي البادي: