الفول

يعتبر الفول من أقدم الأغذية التي عرفها الإنسان، ففي روما القديمة كانت صفة القدم للفول تضفي عليه نوعاً من القدسية، ولذلك كان يستخدم في الاحتفالات الدينية.

وعرف الفول في مصر منذ حوالي ستة آلاف سنة قبل الميلاد، ووجدت بذوره في مقابر الفراعنة، ومازالت محفوظة في المتحف القومي والمتحف الزراعي بالقاهرة. وذكر «هيرودوت» أن المصريين كانوا يكرهون الفول لاعتقادهم أن أرواح الموتى تسكن داخله، ولهذا وجدت منه كميات في القبور القديمة.

والموطن الأصلي للفول بلاد فارس، وحبوبه تؤكل في صقلية نيئة، أو مطبوخة، أو طازجة، أو مجففة. ويزرع الفول الآن في كل قارات العالم، وأهم الدول التي تزرعه هي : الصين، والهند، ومصر، والبرازيل، وتجود زراعته في جميع الأراضي ماعدا الرملية، والملحية. ويحتاج الفول إلى مناخ معتدل وخال من الصقيع.

وينتمي الفول إلى الفصيلة البقولية، والنبات عشبي حولي وجذره وتدي متعمق، وتوجد عليه شعيرات، وعقد بكتيرية، والساق قائمة، مضلعة، جوفاء من الداخل، ومتفرعة، ويصل ارتفاعها من 80-120 سم، والأوراق مركبة ريشية، تتركب من 2-6 أزواج متبادلة، والأزهار بيضاء إلى السمرة، وتوجد على الجناحين بقع سوداء، والثمرة قرن كبير وسميك، منحن قليلاً عند القاعدة، ولكنه مستقيم في معظم طوله.

ويزرع الفول في مصر على مساحة حوالي 350 ألف فدان، ويتم حصاده بعد حوالي 5 ـ 6 شهور، ومتوسط إنتاج الفدان حوالي 6 أردب.

ويعتبر الفول من الناحية الغذائية مصدراً مهماً للبروتين النباتي في غذاء الإنسان وخصوصاً لأعداد كبيرة من سكان الدول الفقيرة. ويطلق على الفول : «لحم الفقير» وهناك مثل طريف يطلقه فقراء العالم على الفول : «إذا فاتك الضاني عليك بالحمصاني». والحمصاني هو بائع الفول والحمص» ويستخدم الفول في بعض البلدان كعلف مركّز للماشية.

وتحتوي بذور الفول الناضجة على حوالي 14% من وزنها ماء، 48% مواد كربوهيدراتية أغلبها نشاء، و24% بروتين، 5ر1% دهون، 7% ألياف، بالإضافة إلى الفوسفور، والحديد، وفيتامينات (ب1،ب2،ب6،ج).

ولا يجوز الاعتماد على الفول كغذاء رئيسي دائم لأنه في الحقيقة فقير في الأحماض الأمينية الأساسية الضرورية للتغذية، ولذلك فإن كان لابد من الفول فيجب إضافة الجبن إليه لإمداد الجسم بالأحماض التي يفتقر الفول إليها. ويدرك العامة هذه الحقيقة ولذلك يضيفون دائماً الزيت أو السمن عند طهي الفول.

وقشر الفول عسير الهضم، والمعدة تعالجه بعصارتها مدة طويلة، وهذا هو السبب في الشعور بالامتلاء بعد أكل الفول، والذي يعبر عنه العامة بتعبير طريف: ( مسمار البطن) ولذا فإنه من الضروري للذين يشعرون بعسر الهضم، أو اضطربات في الأمعاء بتقشير الفول قبل تناوله.

والفول بالرغم من فوائده الغذائية إلا أنه يبقى مادة غذائية خطرة، وخاصة عند الأطفال إذ إنه قد يسبب انحلال الدم ( أنيميا البحر الأبيض). وقد يؤدي إلى الموت إذا كان أخضر وأكل بكميات كبيرة، وخاصة عند بعض الأطفال المصابين بحساسية الفول، وفى أحيان كثيرة يضطر الأطباء إلى تغيير دم الطفل المصاب أكثر من مرة لإبقائه حياً.

ويستخدم الفول في تهدئة آلام الكليتين حيث وجد أن في زهور الفول فوائد لإدرار البول والتخلص من الرمال، وتهدئة آلام الكليتين. وينصح المجربون بنقع (50-60) زهرة فول في قدحين من الماء الساخن لدرجة الغليان، ويشرب النقيع بعد أن يبرد عدة مرات في اليوم. كما أن لب الفول الأخضر إذا شرب مغلياً يفيد المصابين بالرمل، والحصى، والتهاب الكليتين، والمثانة.

كما يستخدم لنقاء البشرة ونضارتها فتطحن بذور الفول حتى تصير دقيقاً، ثم تمزج باللبن، وتوضع على الوجه على هيئة كمادات، فإنها تزيل البقع الصفراء والحمراء الناجمة عن التعرض للشمس. والوبر الناعم داخل قشرة الفول الأخضر يضفي على البشرة نعومة وإشراقاً إذا حفت به البشرة.