أخبرنا الله عن سيدنا لوط عليه السلام انه قال لقومه «إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين» وذلك لما لهذا العمل من مفاسد وقبائح إذا شاع في مجتمع ما، منها أن الإنسان لو تمكن من تحصيل لذته الجنسية بطريق لا تفضي إلى إنجاب الأولاد لم يحصل الحكمة التي أرادها من الشهوة، ولأدى ذلك إلى انقطاع النسل، فوجب الحكم بتحريمه قطعاً حتى تحصل اللذة بالطريق المفضي إلى الولد.

وبالإنجاب يعمر الكون وتظل البشرية تتوالى عليه لاعماره، وقد جزعت بعض الدول الأوروبية من تناقص المواليد ودقت أجراس الخطر بأن الدولة بعد عشرات السنين فقط سوف تنقرض فالكبار يموتون من دون ولادات جديدة، ولهذه الحالة أسباب عديدة منها شيوع الشذوذ.

ثم ان الاشتغال بالشهوة فقط من دون نية التكاثر تشبه بالبهيمة التي تتسافد ولا تنوي الإنجاب، إلا ان الله عز وجل جعلها شهوتها منجبة لأولادها في أيام الانجاب، ولا يعرف عن البهائم شذوذ، أي أن يتسافد الذكر مع الذكر والأنثى مع الأنثى، وبذلك ينحط الشاذ إلى درجة أقل من البهيمة. أما الإنسان فإن يطلب الشهوة التي جعلها الله فيه وهذا ليس عيباً، إلا أن له مقصوداً آخر ربما كان أكبر من الشهوة وهو الحصول على الذرية.

والشذوذ نزوة نفسانية يعقبها استحكام العداوة بين الفاعل والمفعول، وربما يؤدي ذلك إلى اقدام المفعول على قتل الفاعل لأجل ان ينفر طبعه عند رؤيته أو على إيجاب انكائه بكل طريقة يقدر عليها، وهذا الأمر ذكره العلماء السابقون كالإمام الرازي وغيره، وجاءت الدراسات الحديثة تؤكد عليه وتصدقه.

والحكمة من تحريمه أيضاً ان الرجل من وظيفته ان يفترش المرأة، والمرأة تكون فراشاً له، واللواطة مخالفة لسنة الطبيعة، فالرجل الحر التقي العرض الطاهر لا يرضى ان يضع نفسه موضع المرأة التي يأنف ان يلبس ملابسها فضلاً عن أن يكون مثلها مهاناً بالوطء.

وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية تقريراً عن اضرار اللواطة على شرج الوطوء وحدوث تمزق فيه، وهكذا يكون في مخالفة السنن الإلهية والعادة البشرية السليمة الضرر على الجسم والنفس والحياة، مع العلم ان مرض الايدز أول ما بدأ بدأ بالأشخاص الشواذ واكتشف فيهم، ثم انتقل إلى غيرهم من الزناة، ومازالت نسبة المصابين بالايدز في الشواذ أكثر ممن يتسافدون مع النساء العاهرات.

والشذوذ عار ومنقصة عند الغالبية من البشر، أما عند المسلمين والشرقيين بشكل عام فإن الأمر كذلك مازالوا يعيبون اللوطة وينكرونها أشد الإنكار، وكيف يرضاه المسلمون وان العرب في الجاهلية كانوا ينفرون منه، ولم يعرف العرب هذه الفعلة في جاهليتهم أبداً، وإنما سرى لبعض الأفراد من المسلمين في عهد متأخر من العهد العباسي عندما اختلطوا بغيرهم من الأمم.

وفي الدول الغربية المنحلة أخلاقيا مازال الشذوذ معاباً عند الأكثرية التي تصل في أفسد المجتمعات أخلاقيا إلى 70% من الرجال الذين يأنفون منها، وأما المرتكبون لها فتكون في الطبقة الفاسدة من المراهقين الذين يطلبون اللذة بكل طريقة وسبيل، إلا أنها تخف جداً بعد سن الخامسة والثلاثين من العمر.

ويكفي نبذاً لها ان الشذوذ مازال مقتصراً على العلاقات غير الشرعية، بينما الزواج القانوني مازال محافظاً على مستواه الأخلاقي من اقتران رجل بامرأة، وما حالات الزواج من نفس الجنس إلا حالات نادرة جداً.

ان الشذوذ أقبح من الزنا لأنه يعبر عن انحراف شديد في الشخصية فهو يضع لذته في غير موضعها، بينما الزاني يكون انحرافه في أمر واحد وهو انعدام العقد مع الفاعلة، ومن أجل قبح هذه الفعلة عاقب الله قوم لوط بإنزال الحجارة عليهم وتدميرهم لأنهم بالغوا في الضلال والغي.

زكريا الطحان