بدأ الخطاط حسين علي السري الهاشمي مسيرته الفنية بالخطوة الأولى في مطلع السبعينات من القرن الماضي عندما التحق بمكتب الخطاط الكويتي مصطفى بن نخّي، ثم التحق بمدرسة تحسين الخطوط في ثانوية عبدالله السالم، حيث أمضى ثلاثة أعوام، تخرج منها عام 1979، ثم امتد بصره إلى العراق وانتظم في دورات فنية في معهد الفنون ببغداد وتأثر بالخطاطين هاشم محمد البغدادي وصادق الدوري.
وأعاد التجربة حين ذهب إلى مصر والتقى فيها بكبار أساتذة فن الخط العربي مثل سيد إبراهيم ومحمود الشحات ومحمد عبدالقادر ومسعد خضير البورسعيدي، ثم اتصل بالأساتذة أحمد ضياء الدين ومصطفى نجاة الدين وعبدالله رضا في المملكة العربية السعودية، وأفاد من خبراتهم وفنهم واطلع على مقتنياتهم النفيسة.
أكثر من رحلاته إلى استانبول في تركيا، وهنالك طالعت عيناه كنوز فن الخط في المساجد والمتاحف والمكتبات والمقتنيات وواجهات المباني التاريخية والأسبلة وشواهد القبور، واستفاد مما استتبع ذلك من ندوات ومحاضرات ونقاش مع الخطاطين البارزين مثل الشيخ حسن جلبي وفؤاد باشار وحسين قوطلو ومحمد أوزجاي وعثمان أوزجاي وصاواش جويك وداوود بكتاش، وعلى رأس هؤلاء مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستنابول (إرسيكا).
وكان حسين في رحلاته هذه لا يقصر همه على دقائق وقواعد الخط، بل اهتم بالطريقة المثلى لاختيار الورق ومعالجته وإعداده للكتابة.
كَلّلَ حسين هذه الجهود كلها والتي امتدت لخمسة وعشرين عاماً بالحصول على إجازة في خطي الثلث والنسخ من الخطاطين: الشيخ حسن جبلي والأساتذة أحمد ضياء الدين وفؤاد باشار وداود بكتاش عام 2003، كما حصل على إجازة أخرى في الطفراء والديواني الجلي والديواني من البروفيسور الخطاط علي ألب أرسلان والشيخ حسن جلبي والدكتور صاواش جويك.
وفي ظل هذه الجهود من حل وترحال ومراسلات وتموين موصول، انخرط خطاطنا هذا في إنتاج الأعمال الفنية لغرض عرضها في معرض خاص أو آخر مشترك، أو تلبية لعمل فني بتوصية من أحد المهتمين في فن الخط، كما أنه خصص جزءاً من جهده لإنتاج أعمال منافسة في مسابقات الخط.
وفي مجال المعارض التي شارك فيها فهي: مهرجان بغداد للخط والزخرفة الإسلامية 1988 ومعرض الإمارات العربية المتحدة في بولونيا بإيطاليا عام 1990، ومعرض مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مسقط في عامي 1996 و2001 ومعرض الخطاطين الأتراك في المجمع الثقافي في أبوظبي 1998 والشارقة 1998، ومعرض المرئي والمسموع في الشارقة 2001، ومعرض الخطاطين في هند جاليري/ دبي 2001 و معرض دبي الدولي لفن الخط العربي 2004 ـ 2005 ومعرض الخط العربي في كوريا الجنوبية 2006.
وفي حفل المسابقات فقد فاز حسين بالمرتبة الثالثة في خط الديواني بمسابقة حامد الآمدي 1986، كما نال الجائزة الأولى في خط الثلث الجلي في مسابقة ابن البواب 1994. وبالجائزة الأولى للخط في مسابقة سلطان بن علي العويس في الأعوام 1999/2001/2000. كما شارك في لجان التحكيم المتصلة بالمسابقات والمعارض وذلك في عامي 1995 و2004 ومعرض مجلس التعاون في الكويت عام 2003.
وبالإضافة إلى هذه الأنشطة التي شارك فيها حسين فقد كتب النصوص القرآنية على جدران مسجد قصر الحصن في مدينة أبوظبي عام 1984 وقام بوضع التصاميم لمجلة القوات الجوية وشعار قصر الإمارات في الدولة.
أما في مجال الشهادات التقديرية، فقد حصل على شهادة تقدير من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وأخرى من سمو الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود.ويخصص حسين السري الهاشمي جزءا من وقته لتدريس مادة الخط العربي في المجمع الثقافي في مدينة أبوظبي.
وفي نظرة فاحصة لمسيرة خطاطنا، وإنجازاته في فن الخط فإنه بذل جهوداً غير عادية في سعيه الموصول لبلوغ مرحلة من فن الخطاطة يحيط من خلالها بدقائق الخط وأسراره من جهة، وبتقنياته وأدواته وأدبياته من جهة أخرى، ولشدة لصوقه بالمدرسة التركية فقد أخذ عنها الدقة والتأني، والحرص على إعطاء العمل الفني وقته الكافي لإخراجه بالكيفية التي ترتقي به إلى مراتب الأعمال القيمة الجديرة بالعرض والاقتناء.
