قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيد كم، فيقولون ألم تُبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار ..؟ قال فيُكشف الحجاب.... فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل... ـ ثم تلا قول الله: « للذين أحسنوا الحسنى وزيادة»

أخرجه النسائي

وعن صهيب قال:

«قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: «للذين أحسنوا الحسنى وزيادة» قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى منادٍ: « يا أهل الجنة: إن لكم موعداً عند الله؛ يريد أن ينجزكموه، قالوا ألم يبيض وجوهنا، ويثقل موازيننا، ويجرنا من النار، قال: فيُكشف الحجاب ...فينظرون إليه سبحانه وتعالى فوالله ما أعطاهم شيئاً أحب إليهم من النظر ولا أقر لأعينهم».

قال الله تعالى في كتابه الكريم وبين لنا من هم الذين ابيضت وجوههم وبالتالي أصبحوا في رحمة الله تعالى فأدخلهم جنته برحمته ثم منَّ عليهم بالزيادة أي يكافئهم برؤيته جل في عُلاه وذلك في قوله تعالى:-

«وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»آل عمران107

هؤلاء أهل طاعة الله عز وجل والوفاء بعهده . « ففي رحمة الله هم فيها خالدون» أي في جنته ودار كرامته خالدون باقون. جعلنا الله منهم وجنبنا طرق البدع والضلالات ووفقنا لطريق الذين آمنوا وعملوا الصالحات. آمين .

ويقول الله تعالى: « لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» وقوله تعالى: «ولا يرهق وجوههم قتر» أي قتام وسواد في عرصات المحشر كما يعتري وجوه الكفرة الفجرة ، فإن الكفر كفر عقيدة.

وأما الفجر فإنه فُجر فسوق ومعاص، «ولا ذلة» أي هوان وصغار أي لا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا في الظاهر بل هم كما قال تعالى في حقهم: «فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً» أي نضرة في وجوههم وسروراً في قلوبهم، جعلنا الله منهم بفضله ورحمته، «ولا ذلة» أي مذلة، كما يلحق أهل النار، أي لا يلحقهم غبار في محشرهم إلى الله ولا تغشاهم ذلة.

روي من حديث أنس قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى وزيادة قال: للذين أحسنوا العمل في وقيل الحسنى البشرى، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، قال الله تعالى: «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة» (القيامة: 22-23). وقيل الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتمطرهم من كل النوادر التي لم يروها، وتقول:

يا أهل الجنة، ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يريدون شيئاً إلا أمطرتهم إياه. وقيل: الزيادة أنه ما يمر عليهم مقدار يوم من أيام الدنيا إلا حتى يطوف بمنزل أحدهم سبعون ألف ملك، مع كل ملك هدايا من عند الله ليس مع صاحبه، ما رأوا مثل تلك الهدايا قط، فسبحان الواسع العليم الغني الحميد العلي الكبير العزيز القدير البر الرحيم المدبر الحكيم اللطيف الكريم الذي لا تتناهى مقدوراته.

وقيل: أحسنوا أي معاملة الناس، والحسنى: شفاعتهم، والزيادة: إذن الله تعالى فيها وقبوله. يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح: الحسنى في الدار الآخرة كقوله تعالى: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» وقوله:

«وزيادة» هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف وزيادة على ذلك أيضاً، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لا يستحقونها بعملهم بل بفضله ورحمته. فلا ننسي عندما ناجى موسي عليه السلام ربه سبحانه وتعالى، قال:ـ أين أنت يا رب؟؟

قال موسي : يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك، فإني أُحسَ حِس صوتك ولا أراك فأين أنت؟

فقال الله تبارك وتعالى:« أنا خلفك وأمامك وعن يمينك وعن شمالك . يا موسى : أنا جليس عبدي حين يذكرني، وأنا معه إذا دعاني»

فسبحان الله العظيم. من ذا الذي دعاه فلم يجبه؟

سبحانه:- أمرنا فتوانينا، ونهانا فعصينا، وستر علينا ففجرنا، وأعرض عنا فما بالينا، وإن سألناه أعطانا، وإن دعوناه أجابنا، وإن مرضنا شفانا، وإن افتقرنا رزقنا، وإن أقبلنا إليه قبلنا، وإن تبنا غفر لنا، هو التواب الرحيم.