أولاً: لفظ النفس في القرآن يطلق على النفس الناطقة تارة، ويطلق على القوة الداعية إلى الشرور، والموقعة صاحبها في المحظور تارة أخرى. ويطلق على الروح تارة ثالثة.
والأول هو المعبر عنه بـ (الأنا)، وهو المراد بقوله تعالى: «وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس» (المائدة/ 45)، وقوله تعالى: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» (الأنعام/ 151)، والثاني هو المراد بقوله تعالى: «وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء» (يوسف/ 53)، والثالث: أرواح بني آدم، فهذه لم تقع في القرآن إلا بلفظ النفس، ووقعت في السنة بلفظ النفس والروح. ومن وقوعها في القرآن في قوله تعالى: «يا أيتها النفس المطمئنة» (الفجر/27)، وقوله تعالى: «أخرجوا أنفسكم» (الأنعام/93).
وقد يطلق لفظ النفس، ويراد به تارة: العقل باعتبار تعلقه بالبدن، وتارة أخرى: الدم. يقال: سالت نفسه. أي: سال دمه. وقيل: «ما ليس له نفس سائلة، فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه».
ثانياً: أما لفظ الروح فهو اسم للنفس ـ بفتح الفاء ـ وهو الريح الداخل، والخارج في البدن من الفم والمنخر، وهو كالغذاء للنفس، وبانقطاع النفس يكون بطلانها. والنفس هي التي تموت: «كل نفس ذائقة الموت» (آل عمران/185)، والموت نقيض الحياة، وكلاهما مخلوق لله تعالى، وإليه الإشارة بقوله تعالى: «الذي خلق الموت والحياة» (الملك/2) وقد ورد لفظ الروح في القرآن على عدة أوجه:
الأول: الوحي، كقوله تعالى: «وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا» (الشورى/52).
والثاني: القوة والثبات والنصرة، التي يؤيد بها من شاء من عباده المؤمنين: «أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منهم» (المجادلة/22).
والثالث: جبريل عليه السلام: «نزل به الروح الأمين» (الشعراء/193).
والرابع: المسيح ابن مريم عليه السلام: «إن المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه» (النساء/171).
والخامس: الروح التي سأل عنها اليهود، فأجيبوا بأنها من أمر الله: «ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) (الإسراء/85)، والسلف كلهم على أن الروح المسؤول عنها في هذه الآية ليست أرواح بني آدم، بل هو الروح، التي أخبر الله تعالى عنه في كتابه أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة: «يوم يقوم الروح والملائكة صفاً» (النبأ/38).