خلق الله الخالق العظيم السماء من دخان وهو ما أشارت إليه الآية 11 من سورة فصلت «ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أئتيا طوعاً أو كرهاً قالتا آتينا طائعين» صدق الله العظيم.
وهنا الدخان الذي جاء في الآية السابقة هو غاز خاص يحمل صفات خاصة لينتفع بها خليقة الله على الأرض، حيث تكونت السماء من عدة طبقات وتحمل كل طبقة منها صفة خاصة مميزة تختلف عن الطبقات الأخرى فمثلاً الطبقة الأولى.
وهي طبقة التربوسفير هي طبقة على ارتفاع 12 كيلومتراً من سطح البحر لتتجمع فيها جميع أنواع بخار الماء المتصاعد من البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات وتقف في حدود هذه الطبقة دون أن تحاول الأبخرة من الصعود إلى أعلى من 18 كيلومتراً، وتنتظر أمر الله لتسقط في الأرض فتحييها من بعد موت.
ولكن يجب الانتباه إلى الأمر الإلهي بنزول الأمطار يرافقها رحمة الله بأن يرسل الرياح التي تصرف بين يدي رحمة الله فتنتقل الأمطار إلى مواقع الأرزاق وإلا إذا أراد الله عذاباً للخلائق التي تعيش على اليابسة فإنها صعدت من المسطحات المائية فإن لم يرحمنا الله فإنها تسقط من حيث خرجت أي تسقط في البحار والمحيطات ولا ينتفع بها الإنسان أو الحيوان أو النبات، وفي ذلك الهلاك المطلق لجميع الخلائق ونراه اليوم في دولة الصومال.
حيث سقطت الأمطار في البحر الأحمر دون الوصول إلى أهل الصومال، والنتائج هو هلاك النبات ونفق الحيوانات ثم موت الإنسان، إنه البلاء والابتداء في وقت واحد وتحكم الطبقة الأولى يدها على الأوكسجين لتمنعه من التسرّب، فالحياة لا تتم إلا بعنصرين حيث العنصر الأول هو الماء والذي يدخل في تكوين الأوكسجين وبالتالي تقوم طبقة التربوسفير بحفظ بخار الماء والأوكسجين ثم تأتي الطبقة الثانية .
وهي طبقة أيضاً غازية تمتاز بالاستقرار التام وخلوها من التيارات الهوائية الرأسية وتكون حركة الهواء أفقياً وموازية لسطح الأرض، ولهذا تستغلها الطائرات في رحلاتها العابرة للقارات، حيث لا تجد مقاومة للهواء وتتميز بقلة الصواعق وتصل ارتفاع هذه الطبقة إلى 50 كيلومتراً فوق سطح البحر. أما الطبقة الثالثة وهي طبقة الأوزونسفير .
وهي طبقة المرشح للأشعة فوق البنفسجية ليصل إلينا على سطح الأرض ما يناسب خلق الله وهي تعاني الآن من مشاكل التآكل بما يزيد من وصول الأشعة فوق البنفسجية عن المعدل الطبيعي ويتسبب في هلاك البشر ثم طبقة الأيونسفير .
وهي طبقة متينة استفاد بها الإنسان في نظرية التلفون اللاسلكي والمحمود ثم طبقة الأكسوفير التي تسير فيها الأقمار الصناعية المختلفة. وهكذا أن الله جل شأنه خلق السماء من دخان ذي صفات خاصة ليستفيد به خليفته على كوكب الأرض، وهذا الدخان هو أرقى أنواع الغازات.
النوع الثاني من الدخان:
وهي المشكلة الثانية غلالة ثاني أكسيد الكربون، وقد أفاد علماء الأرصاد الجوية بأن الأشعة القادمة من الشمس تسمح لها طبقات الغلاف الجوي بالنفاذ ولكنها للأسف لا تسمح بالأشعة المنعكسة من جو الأرض بالخروج والسبب الرئيسي، لذلك هو الدخان أي غلالة ثاني أكسيد الكربون التي تحيط بكوكب الأرض على ارتفاع 5 كيلومترات من سطح البحر.
وسينتج عن ذلك ارتفاع درجة حرارة الأرض خلال الخمسين سنة القادمة ما بين 5 ,1 درجة إلي 5, 4 درجات، وهذا التغيير في المناخ معناه ارتفاع مياه البحار والمحيطات ما بين 80 سم و160 سم ويزداد إلى أكثر إذا ما أضيف ذوبان مناطق الجليد في القارة القطبية الجنوبية وحول القطب الشمالي.
وراجع علماء البيئة أسباب زيادة الدخان الذي هو ثاني أكسيد الكربون بصفة خاصة وتكوينه لغلالة تحيط بكوكب الأرض بصفة خاصة في مواقع التصنيع وتم تحديد الأسباب باتجاهين الاتجاه الأول العادم الناتج من المصانع التي زادت إلي حد كبير في الخمسين سنة الأخيرة.
بالإضافة إلى العادم الناتج عن السيارات التي تضاعفت إلى درجة أن حددت بعض الدول يوما معيّنا من كل شهر لإيقاف حركة السيارات الخاصة لتقلل التلوث الناتج، وأخيراً الحرائق الكبيرة التي تمت في غابات واسعة بكل من الصين وفرنسا وألمانيا وحتى عند استخدام مواد الإطفاء كانت بلاء آخر لطبقة الأوزون.
أما الاتجاه الثاني فهو انحسار الرقعة الزراعية وخاصة النباتات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون ويحوله إلى مواد غذائية مثل نبات كربون 3 أي تزيد قدرته على النمو بزيادة ثاني أكسيد الكربون في الهواء مثل القمح والشعير والأرز وخلاصة القول في مشكلة الدخان هو الهروب والتقليل من استخدام مصادر الطاقة مثل البترول والفحم واستبدالها بالطاقة النظيفة، وهي الطاقة الشمسية والمائية والريحية والموجية بغض النظر عن كفاءتها المحدودة من أنها المخرج الوحيد للهروب من غلالة دخان ثاني أكسيد الكربون.
وفي هذا البلاء الذي أصاب كوكب الأرض فلنتذكر أن الله سبحانه وتعالى ظللنا وظل لحياة برحمته على مدى ثلاثة آلاف ملايين سنة وأنه وحده جل شأنه القادر على أن يعد وشاح رحمته ورؤوسنا إلى يوم الدين، فلنرفع أكف الضراعة ونبتهل إلى الله ليعفو عنا فكل ما حدث ما هو إلا جزء يسير من غضب الله علينا.
الكارثة القادمة من الدخان:
لننتبه إلى ما جاء في الآيتين 10، 11 من سورة الدخان «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين* يغشى الناس هذا عذاب أليم» صدق الله العظيم، للسماء مهمتان حيث المهمة الأولى مهمة حياتية أي نحيا بها ونعيش فيها فمنها تأتي الأرزاق في صورة الماء الذي يحيي الأرض بعد موتها ويحيي الحيوان قبل هلاكه ويحيي الإنسان قبل موته ظمأ، إنها المهمة الحياتية التي أحيا بها الله جميع الخلائق أما المهمة الثانية فهي مهمة عقابية فمنها تأتي الصواعق ويأتي منها الطوفان ثم يأتي منها الدخان .
وهو ما أشارت الآية سالفة الذكر، حيث تأتي السماء بدخان مبين وقد ظهر للعلماء حديثاً هذا الدخان حينما ضرب المذنب شوميكر ليفة في يوم 16 يوليو سنة 1994 ضربة جوية هائلة لكوكب العملاق المشتري .
والذي يبلغ حجمه 1330 مرة من حجم كوكب الأرض، حيث تسبب هذا المذنب بتأثير 21 قنبلة نووية نتج عن ذلك دخان كثيف على الكوكب العملاق واستمر تأثير هذا الدخان قرابة ثلاثة سنوات، وبديهياً النتيجة الأولى هي البرودة الشديدة التي كانت بسبب عدم إمكانية وصول أشعة الشمس نهائياً إلى الكوكب العملاق .
ويفكر علماء اليوم فيما إذا ضرب المذنّب هالي والمقدر مروره على كوكب الأرض في عام 2062 ونتج عن هذه الضربة الغبار الذي يرتفع إلى السماء ليصبح دخانا كثيفا يمنع وصول الشمس عنا وتصبح الشمس مظلمة وكأنها فقدت ضوءها العادي ويترتب على ذلك موت الأشجار والزرع ثم تكون مجاعة كبيرة ومرعبة هذا الرعب يفكر فيه العلماء اليوم.
ولكن يوجد منهم من يفكر في كارثة أخرى، حيث يذكر الجميع كارثة القرن العشرين بالقنبلة الذرية الصغيرة الانشطارية التي ألقيت على جزيرة هيروشيما اليابانية في 6 أغسطس 1945، وتلتها قنبلة ذرية بعد ثلاثة أيام على جزيرة نجازاكي وقضت على مئة ألف أو يزيدون وأغلقت الجزيرتين لمدة عشرين سنة.
حيث لا يمكن زيارتها من هول ما أصاب أهلها، ولكن العلم اليوم تقدم وأصبحت القنبلة الانشطارية الصغيرة قد كثرت ونمت لتصبح قنبلة ذرية اندماجية كبيرة لتقوم بالتأثير على قارة بأكملها، وهذا ما يملكه نصف العالم إذا قامت حرب ذرية اندماجية فإنها ستنهى على كوكب الأرض بأكمله ليتحول إلي كويكبات كالتي تدور بين مداري المريخ والمشترى.
ويقال إنه كان كوكبا ثم تفتت إلى كويكبات، إن الدخان الذي ستأتي به السماء دخان مبين أي واضح وكبير وأنه سيغطي الناس بالعذاب الأليم سواء بالبرودة الشديدة الناتجة عن حجب أشعة الشمس من الوصول إلى كوكبنا أو الحرارة العنيفة الناتجة عن تأثير الضربة الذرية وخير ما تحتم به ما جاء في سورة الدخان آية 12 «ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون» صدق الله العظيم.
قاسم لاشين
