لقد وزع الله سبحانه وتعالى رزقه على عباده ولحكمة عظيمة جعل منهم الغني والمتوسط والفقير وكل ذلك ابتلاء منه سبحانه وتعالى بالخير لمن أراد الخير والأخرى لمن أعرض عن طاعته واليوم نلتقي مع حق إنساني جعله الله في أعناق الأغنياء للفقراء وهذا الحق يكون واجباً مرة وتفضلاً أخرى يتفضل بها الإنسان على نفسه أولاً في الإنفاق على أخيه الإنسان ليرتقي بها إلى رضا رب العالمين.

وحق المسكين واجب في كتابه الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الوجوب عند قوله تعالى « إنما الصدقات للفقراء والمساكين..» أما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي كثيرة جداً وسوف نذكر بعضها لنبين حق المسكين فيها، فيقول صلى الله عليه وسلم:

« حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع» وضح الحبيب صلوات ربي عليه أن توظيف المال يكون بأداء الزكاة لأصحابها من الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة ثم جعل أفضل علاج للأمراض الظاهرة والباطنة يكون بالصدقات علي مستحقيها من مسلمين وغيرهم ثم وجه لعمل عظيم لا يحتاج للمال ألا وهو مخ العبادة «الدعاء» الذي يرد البلاد الذي ينزل كأمواج البحر، هذا موقف المسكين الذي جعل له حقاً إذا كان مسكيناً وحقين إذا كان مسكيناً وقريباً كما قال صلى الله عليه وسلم:

«الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة» انظر أخي المسلم كم لك من الأجر عند تتفقد أحوال المسلمين وتتلمس وجود الفقراء كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك وهذا هو الواجب وأما ما فعله الأغنياء اليوم فهو ليس بالصحة بمكان .

حيث ينشر الطالبين أمام بيوت ومكاتب الأغنياء للزكاة وهذه ظاهرة اجتماعية غير سليمة لأن العكس هو الصحيح على الأغنياء أن يبحثوا عن الفقراء ذوي القربى أولا فإذا سدوا حاجاتهم أنفقوا إلى الآخرين وأن في البحث عن ذلك له الأجر والثواب من الله حيث بين صلى الله عليه وسلم:

أنه ما نقصت صدقة من مال وما مد عبد يده بصدقة إلا ألقيت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ولا فتح عبد باب مسألة له عنها غنى إلا فتح الله عليه باب الفقر» ،نعم المسلم يتيقن من كلام رسول الله في ذلك وحق المسكين عليك واجب بأداء حقه تنال رحمة الله وعفوه وزيادة مالك ونموه وتكون في ظل هذه الصدقة لأن الفقير يدعو الله لك بالخير لذلك يقول صلى الله عليه وسلم:

«كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس» أي يوم القيامة والصدقة في المسلم هي حق للسائل ولولا حاجته لما سئل لذلك يقول صلى الله عليه وسلم:

«للسائل حق ولو جاء على فرس» فعليك قضاء حاجته، فواجب أخي المسلم أن تكون فينا صفة الخير التي ترضي الله سبحانه وتعالى وترضي عباده وتجبر خاطرهم وتفرح نفوسهم وتذهب همهم لذلك يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم «من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله.

ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله عز وجل إليه» وحق المسكين كما قلت كثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن إذا نذكر بها هنا فهو من باب قوله تعالى «وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين» فالذكرى مطلوبة وخاصة ونحن في شهر الصدقات التي ينبغي ألا نغفل عنها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها» والصدقة على المسكين ليس لها حصر ومقدار بل هي من المستطاع.

كما قال رسول الله صلى عليه وسلم: للسائل أي الصدقة أفضل قال: «جهد المقل وابدأ بمن تعول» وهو قدر من الصدقات تكون مقبولة واعلم أخي المسلم أن أفضل الأعمال كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم هي إدخال السرور على المؤمن كسوة عورته أو إشباع جوعته أو قضاء له حاجة» هذه مفاد الصدقات للفقراء أما ستر عورة أو إشباع أو حاجة فاجتهد أخي المسلم في ذلك حتى يبارك الله لك في مالك وعيالك ويزيد خيرك ويبعدك عن الشر. والحمد لله رب العالمين

د. سيف الجابري