عرف المجتمع الأردني القطائف في بداية القرن العشرين، بعد استقبال المملكة لموجات الهجرات من مناطق بلاد الشام المختلفة، الا انها لم تلبث ان اشتهرت وزاد صيتها فتحولت إلى منتج رمضاني صرف، فلا توجد القطائف الا إن وجد رمضان.
ودفع هذا المنتج البعض من الأردنيين إلى امتهان مهنة موسمية في شهر رمضان فقط وهي بيع حلويات ومشروبات رمضان وعلى رأسها القطائف فلا تجده على الأرصفة الا بعد حلول الضيف الكريم. حتى كاد بعض الباعة بسطاء الحال في الأحياء الشعبية لا يظهرون الا في هذا الشهر.
لم يرتبط طعام بشهر رمضان الفضيل كما ارتبطت القطائف، وفي الثقافة العربية ستكتشف امرا مذهلا .. ان الكنافة والقطائف في عداوة مستمرة طوال العام فتنتصر الأولى في طوال الأشهر وتسبق الأخرى في رمضان.
فرغم العداوة الشديدة والمنافسة الحادة التي وقعت منذ ان كانت القطائف بينها وبين الكنافة إلا ان القطائف تمكنت بحرفية من الفوز بذوق الصائم فأشبعت نهمه بتجليها في صحنها يقطر منها عسل ليس كأي عسل. في الثقافة العربية لم يتغزل الشعراء بطعام رمضاني كما تغزلوا في القطائف.. والأبيات السابقة هي لزين القضاة السكندري، ولكن لم يكن السكندري وحده الذي تغزل بهذا الطبق الذيذ حيث قال عنها أبو الحسين يحيى الجزار وهو من الشعراء الأيوبيين:
(تالله ما لثم المراشف كلا ولا ضم المعاطف
بألذ وقعا في حشاي من الكنافة والقطايف)
فيما قال الشاعر ابن نباته:
(أقول وقد جاء الغلاء بصحنه
عقيب طعام الفطر يا غاية المنى
بحقك قل لي جاء صحن قطائف
وبح باسم من أهوى ودعني من الكنى)
ومن المسلّم به في نهار رمضان انتشار باعة القطائف في أرصفة مدينة عمان والمدن الكبرى بصورة تجعلك تعتقد حقا بفكرة زانتصارس القطائف الرمضانية على كل ما سواها من حلويات..
وقد عرفت القطايف في أواخر العصر الأموي واشتهرت في العصر العباسي يتم إعدادها في فرن صغير مرتفع عن الأرض بحوالي 40 سم يصنع خصيصاً لعمل القطايف، ويوضع عليه صينية من حجر الزهر، كما يُستخدم أيضاً حلة ومصفاة للعجين وكبشة ومقطع (سكينة الحلواني) لرفع أقراص القطايف بعد تسويتها ،بالإضافة إلى قُمع صغير يوضع فيه العجين السائل.
ويبدأ عمل القطايف في المحل بعد إعداد العجين السائلة، حيث تُصب في القمع الذي ينسكب السائل منه على الصينية متخذاً شكل القرص ، ويُتحكم في العجين المسكوب بغلق فوهة القمع بالسبابة من أسفل عند اكتمال شكل قرص القطايف ،وتتكرر تلك العملية أكثر من مرة ، إلى أن تستوي قطع القطايف وتُجمع.
وفي الثقافة العربية عرفت القطائف بعداوتها للكنافة فقد تغنى شعراء بني أمية المتأخرين فيها ومن جاء بعدهم ومنهم ابن الرومي الذي عُرف بعشقه للكنافة والقطايف.
ويظهر هذا جلياً في شعر ابن عينين وهو يصور هذا الخصام فيقول:
(غدت الكنافة بالقطائف تسخر
وتقول: إني بالفضيلة أجدر
طُويت محاسنها لنشر محاسني
كم بين ما يطوى وآخر ينشر
فحلاوتي تبدو وتلك خفية
وكذا الحلاوة في البوادي أشهر)
كما تغنى بها أبو الحسين الجزار أحد عشاق القطايف في الشعر العربي إبان الدولة الأموية وكان مما قاله فيها: ( ومالي أرى وجه الكنافة مُغضباً ولولا رضاها لم أرد رمضانها
تُرى اتهمتني بالقطاي فاغتدت تصُدُ اعتقاداً أن قلبي خانها
ومُذ قاطعتني ما سمعت كلامها لأن لسانى لم يُخاطب لسانها)
كما ورد ذكر القطايف في قصائد رواد الشعر العربي أمثال: صاحب البردة الإمام البوصيري، وأبو الهلال العسكري، والسراج الوراق، وصلاح الدين الصفدي، والمرصفي، وسيف الدين بن قزل، إلى جانب الشعراء في العصر الحديث.
عمان ـ لقمان اسكندر:
