إذا كانت أحداث سبتمبر مثلت مرحلة فاصلة في تاريخ الأميركيين، فإنها ألقت بجوانب من تأثيراتها السلبية على حياة المسلمين الأميركيين، الأمر الذي يرتقي إلى مستوى المحنة ويصب لجهة تأجيج مناخ العداء بين العالم الإسلامي والغرب. وقد وصل تأثير هذه الأحداث إلى المستوى الذي وصل إلى حد تشبيهه من قبل بعض الكتاب والمفكرين الأميركيين بما كان عليه اليابانيون بعد واقعة بيرل هاربور.
ليس في الأمر محاولة للمبالغة وإنما هي صورة تكشف عنها شهادات وأحداث عدة من بينها ما أشار إليه مثلاً الصحافي الأميركي رون سوسكيند في كتابه «مذهب الواحد في المئة» من أنه بعد أحداث سبتمبر أصبح يكفي أن تكون عربياً لتبدأ عملية الاشتباه فيك، حتى أن أي تصرف كان يتم تأويله والتحسب له وقد ينتهي بالعربي أو المسلم إلى الاعتقال.
وحسبما يذكر فإن هناك الكثير من العرب والمسلمين اعتقلوا في سجون بروكلين ونيوجيرسي وغيرهما لمجرد أحداث بسيطة تحت دعوى شبهة الإرهاب ولمجرد أنهم عرب ومسلمون. ومع حلول صيف 2002 وصلت أعداد العرب والمسلمين الذين جرى اعتقالهم أعداداً غير مسبوقة بدون توجيه تهم محددة.
صحيح أن ذلك كان يمثل امتداداً لحالة سابقة إلا أنها تفاقمت بعد الأحداث حتى وصلت إلى مرحلة يمكن اعتبارها بمثابة نوع من التمييز العنصري. لقد وصل الأمر بأحد المسلمين الذين توجهوا إلى هناك إلى القول ان أمنيته في بداية استقراره هناك أن يكتشف الأميركان أن المسلمين هم أيضاً بشر مثل سائر البشر من فرط سوء الصورة التي طبعها الإعلام في أذهان الناس عن المسلمين لفترة طويلة.
وقد تعززت الصورة السلبية عن الإسلام والمسلمين إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر بشكل يشير إلى نوع من غياب الرشادة والعقلانية وإلى حد جعل البعض يتساءل عن إيمان المجتمع الأميركي بقضية حقوق الإنسان، ذلك ان الزعم أن هذه الأحداث لم تقع بسبب معارضة سياسات أميركية محددة ولكنها وقعت بسبب كراهية المبادئ الأخلاقية التي تقوم عليها الهوية الأميركية قاد منطقياً إلى نتائج سياسية تم توظيفها كمبرر للقمع الداخلي في الولايات المتحدة.
وقد تزامن مع الحملات على العرب والمسلمين موجات من المضايقات وعمليات التوقيف والاعتقال والتحقيق والاعتداءات التي استهدفت عرباً ومسلمين ومؤسسات ومنشآت عربية وإسلامية في الولايات المتحدة الأميركية وعديد من الدول الغربية الأخرى في ضوء أن الإسلام والمسلمين أصبحوا حديث الساعة في الإعلام وعلى ألسنة الساسة في الولايات المتحدة، ضمن حملة التعبئة في الحرب على الإرهاب.
ولا تخلو الموضوعات التي تتناول العرب والمسلمين من تنميط يجعل كل عربي أو مسلم يشعر وكأنه في بؤرة الضوء. لقد تعددت صور المعاناة التي يعيشها المسلمون في الولايات المتحدة بعد سبتمبر وهى الصور التي تقوم على رصدها جهات عدة دون أن يكون لها صدى ملموس في ضوء الهيمنة التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الأوضاع الدولية. ومن ذلك مثلاً ما أشار إليه محمد مسعود، مصري أميركي يعيش هناك منذ اثنين وعشرين عاما.
حيث يقول «هناك مراقبة كبيرة في الشارع الأميركي، فالحساسية أصبحت عالية جداً، شكلك ملفت ومنذر في الشارع إذا كان معك صحيفة عربية أو إذا أردت الوقوف في رحلة جوية لإراحة قدميك أثناء سفر طويل. لو اسمك محمد أو أي اسم ليه علاقة بالإسلام، الناس بتبصلك، مش هتلاقي شغل مريح، ومش هيقولولك إننا مش عايزينك علشان اسمك، سيعطونك سبباً، باختصار في أماكن كثيرة بتحس إنك منبوذ في بلد المهاجرين من كل أهل الأرض».
أما الشكوى الكبرى التي ناقشتها منظمات معروفة مثل اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز ومجلس العلاقات الإسلامية الأميركية «كير»، فتتعلق بقوائم الممنوعين من السفر والذين وضعت أسماؤهم على قوائم الترقب، فهؤلاء وكثير منهم عرب ومسلمون يخضعون لإجراءات تفتيش وتدقيق خاصة.
وقد وصل الأمر إلى حد إجبار شاب عربي أميركي على خلع قميص يحمل كتابة عربية أثناء سفره في رحلة داخلية لأن بعض المسافرين شكوا في هيئته.
