يتميز الشيخ منصور الدمنهوري بين قارائي القرآن الكريم بأنه كان صاحب شخصية قرآنية مستقلة وصاحب طريقة متميزة في ختام التلاوة، كما كان صاحب موقف وطني، حيث رفض التسجيل لهيئة الإذاعة البريطانية قبيل اندلاع حرب السويس لدور بريطانيا في التخطيط وشن العدوان الثلاثي على مصر بمشاركة إسرائيل وفرنسا في العام 1956، وبخلاف شخصيته المستقلة وموقفه الوطني،

كان الشيخ الدمنهوري يهتم بعذوبة الصوت وجمال الأداء وتحقيق الأداء القرآني السليم في علوم القراءات والتجويد. كان الشيخ «منصور الشامي الدمنهوري» أحد أبرز رواد التلاوة في عصره نال من الصيت والشهرة والمجد الكثير وأفاض الله عليه من فضل القرآن حتى نافس عباقرة التلاوة في النصف الأول من القرن العشرين. كانت نشأته الأولى في مدينة دمنهور إحدى مدن محافظة البحيرة المصرية، وذاع صيته منذ الصغر بما حباه الله من صوت جميل ينفذ إلى القلوب مباشرة.

وأسلوب متميز في التلاوة حيث كان يجسم المعنى في قراءاته من خلال نبراته الخاشعة ووقفاته الثابتة التي تفرد بها بين جمهور القارئين، حفظ القرآن الكريم في العاشرة من عمره على يد الشيخ «أحمد غزال» قبل مغادرته إلى طنطا ليتلقى أصول التلاوة في المسجد الأحمدي ثم العودة مرة أخرى إلى مدينة دمنهور، ليعمل قارئاً وشيخاً بمسجد سيدي ضحوة ثم انتقل إلى الإسكندرية في الخامسة والعشرين من عمره حيث اختير رئيسا لجمعية المحافظة على القرآن الكريم ثم رئيسا لرابطة القراء في الإسكندرية لعدة سنوات.

وفي عام 1945 اعتمد كقارئ بالإذاعة المصرية ليصل صوته لآذان المسلمين في الهند وباكستان والسعودية والمسجد الأقصى وعبر هيئة الإذاعة البريطانية، وفي عام 1952 عين قارئا لمسجد «رمضان شحاتة» في مدينة الإسكندرية وفي عام 1957 زار سوريا قبل إعلان الوحدة مع مصر واستقبل هناك بحفاوة شديدة على المستويين الشعبي والرسمي حيث استقبله الرئيس السوري الأسبق «شكري القوتلي» وأكرم وفادته.

شخصية قرآنية

شهد له الشيخ «محمد رفعت» والشيخ «علي محمود» بالتفوق وتوقع له الجميع مستقبلا باهراً في مجال قراءة وتلاوة القرآن الكريم، وعندما عين «الشيخ الدمنهوري» قارئا بمسجد المرسي أبو العباس بمدينة الإسكندرية في مطلع الأربعينات من القرن الماضي كانت الحرب على أشدها بين جيوش هتلر الزاحفة والجيش البريطاني في الصحراء الغربية على بعد أميال من الإسكندرية وبالرغم من الخوف والهلع الذي أصاب الجميع وقتئذ أصر الشيخ على الاستمرار في القراءة في المسجد السكندري الشهير.

ولم تحرك المدافع له ساكناً. وفي نهاية الأربعينات توجه الشيخ «الدمنهوري» إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ضمن بعثة الحج الرسمية في تلك الأيام التي كان العاهل السعودي الراحل الملك «عبدالعزيز آل سعود» في حالة قلق شديد لتعثر ولادة زوجته حينذاك، فقرأ لها الشيخ «الدمنهوري» ما تيسر من القرآن الكريم وتبدل قلق الملك إلى طمأنينة وبشرى، بعد الولادة وقرر الملك أن يسمى المولود «منصور» تيمناً باسم الشيخ «منصور الدمنهوري» ..

وأصبح الوليد فيما بعد الأمير منصور بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي الأسبق. لم يكن الشيخ «الدمنهوري» يعنى بعذوبة الصوت وجمال الأداء بقدر ما يعنى بتحقيق الأداء القرآني السليم في علوم القراءات والتجويد.

وكان يرى أن الصوت المتميز والجميل هو هبة من الله لذا فقد كان صاحب شخصية قرآنية مستقلة وصاحب طريقة متميزة في ختام التلاوة، يتعرف عليه المستمع من خلالها بسهولة، كما تمتع الشيخ «الدمنهوري» بروح مرحة ودودة محبة للدعابة والفكاهة حتى أنه رفض عرضاً مغرياً للإذاعة البريطانية للتسجيل معه ثلاث ساعات أسبوعياً نظير خمسة جنيهات للدقيقة الواحدة اعتراضا على الموقف البريطاني من مصر قبيل اندلاع حرب السويس المعروفة باسم العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بزعامة إنجلترا ومشاركة كل من فرنسا وإسرائيل.

القاهرة ـ وكالة الصحافة العربية: