ظهرت لدى محمد مندي الموهبة الفنية في الرسم منذ نعومة أظفاره، وما كادت يده تضرب بالفرشاة ألواناً متعددة حتى رأى نفسه ينجذب نحو أشكال الحروف العربية، والرسم والخط توأمان، ومن خلال هذه الرغبة الملحة في كشف كنه الخط وأسراره يمم وجهه شطر القاهرة في جمهورية مصر العربية ليلتحق بمدرسة تحسين الخطوط العربية سنة 1975، والجو الفني في الخط يومها يعج بنتاج كبار الخطاطين.

ولهم ولخطوطهم سوق رائجة، قبل أن تغزو تقنيات الحاسوب مجالها، وكان من أبرز أساتذته عميد الخط العربي سيد إبراهيم الذي علمه فن الخط وآدابه في التواضع والتعاون والتوادد.تخرج الخطاط محمد مندي من مدرسة تحسين الخطوط العربية، سنة 1977 حائزاً على دبلوم الأوائل على مستوى جمهورية مصر العربية من المدرسة ذاتها وعلى المرتبة الأولى في الخط العربي على مستوى الجمهورية.

وعلى مدار ثلاثين سنة ونيف، عمل خطاطنا بجد ومثابرة على إنتاج أعمال فنية في معارض خاصة ومشتركة وتصاميم تجارية، وعناوين كتب ورسائل أميرية وقصائد شعرية، وقرن ذلك كله بتدريس الخط من باب أن زكاة العلم في نشره. وقد شمل نشاطه الفني مجالات عدة داخلية وخارجية منها: معارض في الهند وفرنسا وإيطاليا والأردن والكويت وقطر، ومعرض مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المجمع الثقافي في أبوظبي ممثلاً لجناح دولة الكويت إبان الاجتياح العراقي،

وفاز فيه بأفضل الأعمال، ومعرض بلدية العين بمناسبة عيد الجلوس الخامس والعشرين وفاز فيه أيضاً بأفضل عمل. ومهرجان حبيبتي دبي في قرية الغوص والتراث (1999) والمعرض الشخصي الثاني له في بيت الشيخ سعيد آل مكتوم بدبي عام 2000، والثالث برعاية بنك باركليز والرابع في معهد العالم العربي بباريس (2001) والخامس في سلطنة عمان (2001)

والسادس في جامعة الإمارات بمناسبة اليوبيل الفضي (2002) والسابع معرض مشترك مع الفنان جلال لقمان (الهدية) من أقوال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (2002) كما شارك في الملتقى الدولي الثاني للخط الإسلامي في طهران وحاز على الشهادة التقديرية (2002). وأقام ورشاً فنية في كل من سلوفاكيا (2002) وألمانيا (2004).

شارك بأعماله الفنية الخطية في معرض دبي الدولي لفن الخط العربي في دوراته الثلاث 2004، 2005، 2006 بالإضافة إلى معرض سحر القلم في مجلس غاليري (2000). وتدخل في نطاق نشاطاته تصميم مئذنة في بتسبرج بألمانيا، وكتابة الآيات القرآنية على جدران مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) في أبوظبي.

بالإضافة إلى تصميم الشعارات الخاصة والرسمية، وتصميم المسكوكات في مناسبات مختلفة وكتابة الأوراق النقدية لدولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والجمهورية العربية السورية. وفي المسابقات التي نظمها مركز إرسيكا، شارك في مسابقة حمد الله الأماسي فكان ترتيبه الأول في الخط الكوفي.

ولما كانت بدايات الخطاط محمد مندي في الألوان التي سكبتها يده على المساحات المتاحة في لوحاته، ظل ولاؤه ثابتاً لفترة طويلة نحو اللون والضوء والظل، غير أن الخط نازعه في هذا الولاء، فما كان منه إلا أن زاوج ما بين النزعتين، فجاءت لوحاته فناً تشكيلياً مزداناً باللون والحركة يحتضن بين أكنافه الحروف بما فيها من مضامين، وأحياناً أخرى نصوصاً مكتوبة بخط منسوب ولكنها تصيغ في النهاية عملاً تشكيلياً.

ولكنه في مرحلة لاحقة وبحكم التجربة والتعامل مع الخطاطين من شتى البقاع، وربما عامل السن، فقد التفت إلى (الخط البحت) مترجماً ذلك في الالتحاق بمكتب الشيخ حسن جلبي في استانبول ليعزز ما توافر لديه في مسيرته الطويلة من أرضية فنية في الخط ولكن باستقلالية موضوعية تامة.