العمل كما تعلمون عبادة ولكي نثمن هذا الحق لابد أن نتعرف على أنواع العمل ومواطن ذكرها في كتاب الله تعالى حتى يتسنى لنا أداء حق هذه الوظيفة ومعرفتها لنجتهد في أدائها، والعمل دائما يخالف طبائع و شهوات النفس لذلك جعله الله سبحانه وتعالى ابتلاء للإنسان بعد أن أخبر أن الموت والحياة بيد الله فطلب منه العمل، قال تعالى في سورة الملك: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً).
هذا الابتلاء سنة الله في خلقه لينظر سبحانه وتعالى من شكر نعمته بالعمل فقال سبحانه «اعملوا آل داود شكرا» ثم يتم سبحانه شكر النعمة بالحث على العمل فقال سبحانه «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، وجعل العمل هو المستقبل المبارك الذي يجتهد عليه الإنسان لتحصيل المعيشة الطيبة والأجر والثواب في الآخرة فقال تعالى «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» ولأهمية العمل جعل الإنسان فيه مخيرا وأخبره سبحانه انه مطلع على هذه الأعمال التي يقوم بها العبد، فقال سبحانه (اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير).
والله سبحانه وتعالى ألزم الإنسان العاقل المتبصر أن يكون عمله حسنا نقيا صالحاً حتى ينال به رضا الله ورضا الناس و يتحصل منه المثوبة من الله والشكر والثناء من الناس، فقال تعالى «من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» وفي مقابل العمل الصالح الطيب هناك العمل السيئ الذي نهى الله عنه ووضع له العقاب سواء في الدنيا أو الآخرة حتى يلتزم الإنسان السلوك الحسن في العمل ويعرف حقوقه لأنه هو حلقة الوصل بين بني البشر.
فالكل يخدم بعضه بعضا لذلك وجبت معرفة حق العمل وألا نسى استخدامه. فقال تعالى «يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» هذا الندم ناتج عن عدم معرفة حق العمل والاستهانة به لذلك وجه الله نداءه لأهل الإيمان بالعمل الصالح حتى لا يقعوا في العمل السيئ.
فالعمل السيئ من عمل الشيطان الذي يزينه لأوليائه كما قال تعالى ذاما لهذا الصنيع «وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون» لهذا وجه سبحانه وتعالى عباده إلى أمر مهم ألا وهو التوبة التي هي وحدها مفتاح ترك هذا العمل الشيطاني الذي يؤثر في حق العمل الصالح المطلوب لذلك يقول الحق سبحانه «ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما» فلزم الاستغفار والتوبة من العمل السيئ الذي يظهر الفساد ويعم به البلاء والعذاب.
أخي المسلم: في شهر الرحمة والبركة والصيام عليك أن تجتهد في تحصيل العمل الصالح وأداء حقوق العباد من خلال معرفتك بهذا الحق العظيم لان أعمالك شاهدة عليك يوم القيامة. وأكثر من العمل الصالح ولا تحصه فالله أعلم به كما قال تعالى «وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم» وقال «ومن عمل صالحا فلنفسه» أي أن مردود هذا العمل لصاحبه سواء بالثناء الحسن أو في الآخرة بالأجر والنعيم المقيم في جنة الخلد التي هي دار التنافس
كما قال تعالى «وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار» والآيات في الأجر والثواب كثيرة جداً والعمل الصالح يوصل الإنسان إلى التقوى، كما قال تعالى «واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون» لذلك وجب على المسلم أن يعرف حقوق وواجبات العمل لان العمل عبادة والعبادة تحتاج إلى إخلاص،
والإخلاص يحتاج لفهم هذا العمل والدقة فيه لذلك يجب عليك أخي المسلم أن تحسن العمل لان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر بذلك عند قوله صلى الله عليه وسلم «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» فلابد من إتقان العمل ومعرفة حقه حتى يحصل المراد منه فلنجتهد في ذلك حتى يبارك الله لنا في أوقاتنا وأعمالنا وان تكون مقبولة عنده سبحانه.
د. سيف الجابري