تعد الخمر من الموبقات الكبيرة وقد حرمتها الديانات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام وحتى الديانات الوضعية حرمت الخمر ايضاً وذلك لما تحمله من أضرار للإنسان سواء من حيث تغييب العقل أو ما تحمله من أضرار على الجهازين العصبي والهضمي والذي يقول إن الديانة المسيحية أحلت الخمر لا يستند إلى دليل في الانجيل حيث أن الاناجيل كلها (متى ومرقص وحنا وبرنابا) لم تتحدث عن تحليل الخمر ولكن هناك من يقول بان قليلا من الخمر يفرح القلب» علماً بأن هذه الجملة لم ترد في الأناجيل كلها وهذا يعني ان الديانة المسيحية هي الأخرى تحرم الخمر وذلك لأضرارها التي لا حصر لها.

لماذا تحريم الخمر؟

قال تعالى «يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون» وقال تعالى «يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون» صدق الله العظيم.

وفي تقرير كتبته مجلة Medicine Report الأميركية قالت: يعد الخمر وكافة أنواع الكحول من أهم الأسباب لتليف الكبد مما يؤدي إلى خروج حوصلات كبيرة في أسفل السرة مملوءة بالسوائل وهذه بدورها تحتاج إلى عمليات لازالتها والا فإنها ستؤدي إلى تليف البنكرياس وقالت المجلة ان من اهم الأمراض التي يعاني منها القلب التصلب في الشرايين الناجمة عن الإدمان وبالتالي فان الأشخاص الذين يصابون بتليف الكبد والحويصلات في أسفل السرة وتصلب الشرايين ويستمرون في تناول الخمور فانهم لا يشفون أبداً.

وأشارت المجلة إلى أن الكحول يؤدي إلى التأثير السلبي على الجهاز العصبي مما يؤدي بدوره إلى تغييب العقل وفقدان الوعي ولهذا فان الأشخاص الذين يسكرون يقومون بأشياء مخلة بالآداب العامة وقد يقتلون ان كانت لديهم اسرار عسكرية أو سياسية أو اقتصادية فانهم يفشونها تحت تأثير الكحول

وخلصت المجلة إلى القول بان الكحول يعتبر سبباً مباشراً للعديد من أمراض الجهاز الهضمي وأول ما يتأثر بالكحول المعدة حيث يصاب غشاؤها المخاطي بالتمزق مما يؤدي إلى القرحة الدائمة وهذه ان لم تعالج بالتوقف عن الخمر فإنها ستؤدي إلى الوفاة أما الأمراض الجلدية فلها نصيب كبير عند أولئك الذين يتناولون الخمور.

مصدر للجرائم

تعد الخمور مصدراً للجرائم حيث ان الذي يتناول الخمور والمسكرات يشق طريقه باقتدار نحو الجريمة وتؤكد مجلة The Crime بأن اكثر من 85% من الجرائم التي تقع إلى بريطانيا يكون مرتكبوها اما في حالة سكر أو في حالة إدمان و هذان العنصران سجلا أكبر دافع لارتكاب الجرائم وأضافت المجلة في بحثها عن سبب انتشار الجريمة في بريطانيا ومحاولة علاجه انه لا يمكن علاج الجريمة دون علاج مسبباتها وان اهم سببين هما الخمر والمخدرات،

وأضافت المجلة ان 8% من الجرائم يرتكبها أشخاص ضد اقرب الناس إليهم حيث يقوم أحدهم بالاعتداء الجنسي على ابنته وهو في حالة سكر أو أن أحدهم يقوم بقتل أبيه أو أمه أو زوجته لأنها لم تعطه نقوداً لشراء المخدرات، ومن هنا كما تقول المجلة يتضح حجم الاخطار التي يوجدها الكحول والمخدرات على المجتمع وأكدت المجلة انه عندما يجتمع (الثلاثي القبيح) التدخين والمخدرات والكحول

فان ذلك يعني ان الجريمة بدأت تمشي بساقيها على الأرض هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فان الموت بالسكتة الدماغية والسكتة القلبية والجلطات في الدماغ والشرايين تزداد نسبتها بشكل واضح. من هنا جاء قوله سبحانه وتعالى «إنما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون» صدق الله العظيم.

المخدرات

انتشرت آفة المخدرات بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الماضية حتى أصبحت تهدد الكثير من المجتمعات والذي ساعد على انتشار هذه الآفة اتساع نطاق الجريمة والعصابات الدولية المنظمة حيث ان هذه العصابات أصبحت اقوى من كثير من الدول ولديها من السلاح والأموال ما تستطيع ان تقاوم به جيوشاً كاملة كما أن اساطيلها البحرية تجوب المياه الدولية وأعالي البحار منطلقة من المثلث الذهبي في جنوب شرق آسيا باتجاه كافة دول العالم حاملة معها السموم والموت والدمار وعندما نتحدث عن المخدرات نتحدث عنها

باعتبارها من المسكرات التي تغيب العقل والوعي والدماغ وتؤدي إلى أمراض اجتماعية وجسدية لا حصر لها ومن هنا حرمها الإسلام باعتبارها مضيعة للصحة وللعقل وللمال، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ان الله ينهاكم عن إضاعة المال» ولقد اتفق علماء الإسلام على ان كل ما خامرالعقل وأخرجه عن طبيعته فهو حرام» أي أن كل ما يغيب العقل حرام بإجماع المسلمين وهذه الأمور تأتي في سياق الآية الكريمة «قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن» صدق الله العظيم.

تقول مجلة Medicine and Seience بان تناول المخدرات يعتبر كارثة حقيقية على المتعاطي حيث يؤدي تناول أي نوع منها إلى الإدمان وهذا يعني ان المدمن أصبح إنساناً مشلولاً في المجتمع إضافة إلى انه يصبح عالة على أسرته وعلى الحكومة التي ستضطر إدخاله إلى المستشفيات والمصحات العلاجية وفي الوقت الذي تقوم أسرته بالإنفاق عليه لعلاجه يكون هو غير قادر على إطعام نفسه أو اكسب قوته

ومن هنا فانه يفكر في الحصول على المال ولانه غير قادر على ذلك بالطرق السليمة كأنه يكون في وظيفة أو غير ذلك فانه يضطر إلى السرقة وعندما لا يجد إلى ذلك سبيلا فانه يضطر إلى القتل وارتكاب الجرائم من أجل جرعة من المخدر، وتضيف المجلة ان أول جهاز يتأثر بالمخدرات هو الجهاز العصبي حيث تقوم هذه المواد المخدرة على إضعاف الخلايا العصبية ثم الخلايا الحسية فتجد المدمن غير قادر على السيطرة على نفسه ذلك بسبب ضعف الخلايا العصبية

فتجده في كثير من الأحيان يتبول على نفسه وأنت تتحدث إليه ثم يبدأ جسمه بالارتجاف فلا يستطيع ان يمسك شيئاً الا وقع من يده ثم يبدأ جسمه يضعف بسبب ضعف جهاز المناعة عندها يصاب بكل الإمراض ويصبح أي مرض مهما كان بسيطاً قادراً على قتله ويعتبر مرض الايدز من أشهر الإمراض إصابة بالمدنيين خاصة اولئك الذين يستخدمون حقن الابر

حيث تنقل هذه الابر مرض الكبد الوبائي والايدز، والأغرب من ذلك فان المدمنين على المخدرات بدأوا يصابون بمرض السل رغم ان هذا المرض كان قد انتهى وفقاً للامم المتحدة منذ عام 1965 لكنه أصبح موجوداً في أجسام المدمنين حيث اشارت التحاليل الطبية التي اجريت على (450) مصاباً بالايدز انهم معرضون لمرض السل

إضافة إلى ضعف في الجهاز التنفسي بسبب السعال المستمر حيث يأتي هذا السعال بسبب الاحتقان الداخلي للأغشية المخاطية للجهاز التنفسي وبالتالي تقل كمية الأوكسجين التي تدخل إلى جسم الإنسان مما يسبب مشاكل صحية كبيرة حيث ان الدم لا ينقل كمية الأوكسجين المطلوبة إلى الدماغ والقلب وهنا تحدث الجلطات الدماغية والقلبية وتصبح حياة الإنسان معرضة للموت.

من جانبها فقد قالت دراسة أجرتها جامعة (North western) الأميركية بان الأشخاص الذين يتناولون الكحول والمخدرات ويدخنون يصابون بسرطان الأمعاء والقولون وأضافت الدراسة ان المدمنين على هذه الأمور الثلاثة عادة ما يموتون باكرا بسرطان القولون الذي يعتبر أكثر ثاني مسبب للوفيات في الولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك أنواعاً من المخدرات مثل الأفيون والهيروين تصيب الإنسان بالشلل في الخلايا الدماغية وهذا بدوره يؤدي إلى شلل في الأطراف وفي حالة عدم العلاج من خلال التوقف عن المخدر فان الإنسان يموت موتاً سريرياً مع آلام حادة في كل جسمه ويبقى مشلولاً لفترة قصيرة ثم يموت،

وطالبت الدراسة التي قامت بها الجامعة من الحكومات التدخل فوراً لوقف هذا الخطر المحدق بالمجتمعات خاصة وان الدراسة أشارت إلى أن نحو (250) مليون شخص في العالم يدمنون المخدرات وان أكثر من نصف مليار شخص يدمنون الكحول مما يعني ان قوة بشرية هائلة معطله بسبب هاتين الآفتين.

ومن المشاكل التي تواجهها المجتمعات حالياً ان العصابات الدولية التي تتعامل مع المخدرات بدأت تضع لها مواقع على الانترنت وتشرح من خلال هذه المواقع التي يقوم عليها خبراء في علم النفس كيف يمكن أن تقوم المخدرات بغسل الهموم وإعطاء الشخص جرعة كبيرة من الطاقة الجنسية والقوة الجسدية، وتجد هذه المواقع اقبالاً كبيراً من قبل الشباب الذين يلهثون وراء الشهوات والمتعة يقعون فريسة لهذا التضليل الإعلامي

علماً بأن الطب الرغبة الجنسية بل تحول الإنسان إلى جسد خالٍ من العقل والرجولة وحتى من الكرامة فكم قرأنا عن قصص قام أبطالها لأنهم من مدمني المخدرات ببيع شرف بناتهم أو نسائهم إلى من يدفع إليهم (بشمة) أو (بحقنه) من مخدر، لذا فان هذه المواقع يجب ان تمنع وان تتكاتف الدول كافة من أجل الوقوف ضدها ومحاربتها بكافة الأساليب والطرق ومن خلال التجارب التي نراها أمامنا نشعر بمدى الأذى الذي يحدث للأسرة عندما يكون رب الأسرة مدمناً حيث تصاب الأسرة بالتفكك والأطفال بالانحراف والزوجة بالضياع

فيكون رجلاً واحداً من خلال تعاطيه للمخدر قد قضى على أسرة كاملة هذا يعتبر قتلاً للنفس (لنفسه هو) وقتلا لغيره ممن يجب أن يعولهم بدلاً من ان يضيعهم، وقد حرم الله سبحانه وتعالى قتل النفس الا بالحق والمشكلة ان المتعاطي عندما يتناول نوعاً معيناً من المخدر كالحشيش مثلا فانه يأخذه لفترة ثم يبدأ جسمه يبحث عن نوع مخدر أقوى حتى يصل إلى الهيروين والكوكايين وعندما يصل إلى هاتين المادتين يتعود جسمه عليهما فيصبح بحاجة إلى جرعة أقوى

وهنا يضطر لأخذ كمية كبيرة من إحدى هاتين المادتين فتكون النتيجة موتا بسبب الجرعة الزائدة حيث يتوقف القلب أولاً ثم يتوقف الدماغ فيموت المتعاطي كافراً وذليلاً ومذموماً من أهله ومجتمعه ومن الله والناس أجمعين وفي كثير من الأحيان يلجأ المتعاطي إلى المخدرات المصنعة كيميائيا

وهنا تكون النتيجة الموت في ظروف غريبة كأن يلقي نفسه من مكان مرتفع أو يضع رأسه في بالوعة الحمام أو انه ينتحر، من هنا جاء تحريم الله سبحانه وتعالى للخمر ولكل مسكر ومغيب للعقل وهذا ينطبق على الكحول والمخدرات بكافة أنواعها.