عرف الإنسان بمساعدة الشيطان الفساد في البر ثم مع الوقت انتقل الفساد بانتقال عمل الإنسان من البر إلى البحر ومعه الشيطان ليزيِّن له هذا الفساد وهو ما أشارت إليه الآية 41 من سورة الروم: «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون» صدق الله العظيم. والفساد في البحر أكبر وأشد من الفساد في البر، ويرجع إلى أن الإنسان في البحر خارج سلطان الدول التي تحرص على الإنسان بوضع القوانين الخاصة بحمايته من شر نفسه،

أما في البحر فلا توجد سفينة تجارية إلا وعليها جميع المحرمات، فالخمر في متناول أيدي الجميع والميسر في قاعات خاصة والزنا داخل الغرف الخاصة بالنوع ونخص ما سبق بسفن الركاب وسفن الرحلات، فالترفيه الجنسي بكامل أنواعه على ظهر هذه السفن باستثناء السفن التي ترفع شعار الإسلام وهي قليلة حيث لا تزيد عن 1% من تعداد إجمالي السفن، ونسي الإنسان أن الله وحده لا شريك له في ملكه هو الذي خلق قانون الطفو وقبل خلق الإنسان إذ أن الطيور تسبح في البحار وتعوم بقانون الطفو وليس للعلامة أرشيميدس سوى فضل اكتشافه،

فيجب ألا يُنسب هذا القانون العظيم وهو قانون الطفو إلا إلى الله وحده. فرغم أن السفن مصنوعة من الحديد الصلب ويوجد عليها ما يزيد على مئة طائرة مصنوعة من الصلب إلا أنها بقانون الطفو تعوم فوق سطح البحر، ولكن هذا القانون العظيم لم يخلقه الله جل وعلا للحروب والدمار

كما هو واقع الآن في أكثر البحار، بل خلقه الله لاتصال القارات بعضها ببعض في نقل البضائع التجارية لمصلحة الشعوب في جميع أنحاء كوكب الأرض ولكنه الشيطان الذي يجعل من كل عمل للإنسان عمل آخر للشيطان فيجعله ينقل المخدرات والخمور لتتسع رقعة الفساد على مستوى العالم كله.

ونعود مرة ثانية إلى ركاب هذه السفن والذين يعيشون في غيبوبة لذائذ الشيطان على ظهر هذه السفن، فإذا ما هاج البحر وغضب وأصبحت السفينة كريشة تهبها الرياح، يعود الإنسان إلى ربه ويدعوه بطلب العون وإنقاذه من عنف ضربات البحر ويعد الإنسان الله خالقه بأنه سيستقيم فور وصوله إلى البر آمناً مطمئناً

وهو ما أشارت إليه الآية 67 في سورة الإسراء: «وإذا مسّكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفوراً» صدق الله العظيم.وبانتهاء العاصفة ووصول الإنسان إلى البر آمناً يعود إلى ما كان عليه من فساد ولينقل فساده من البحر إلى البر وماذا يفعل إذا جاءت الزلزلة الكبرى لتطيح به من البر إلى البحر مرة ثانية.

آيات في البحار والمحيطات

جعل الله الخالق لجميع خلقه من المخلوقات المسخرة مهام حياتية وأخرى عقابية حيث تكون الحياتية للبحار والمحيطات أنها تقوم بتلطيف الطقس بالنسبة لليابس ولهذا جعل الله المدبر أن تكون المسطحات المائية ضعف مسطحات اليابسة حتى تقوم المحيطات والبحار بمهمة حياتية أي فيها الحياة لجميع الخلائق على الأرض، أما المهمة الحياتية الثانية للبحار والمحيطات فإن الماء المالح الموجود بها يمكن بوساطة مكثفات الماء تحويله إلى ماء عذب

ولكن ليس على مستوى ماء المطر ولكنه أقل منه في حلاوة عذوبته، كما ان داخل هذه البحار والمحيطات الأسماك وهي أحلى اللحوم والتي هي تُعتبر أمنا غذائيا بعد أن أصاب البقر الجنون وأصبحت لا تؤكل وكذلك الطيور أصابتها أمراض أخرى وأصبح أمل البشرية في الحصول على لحوم الأسماك هي أحلى وأسهل أنواع اللحوم وقد أشارت الآية 14 من سورة النحل عن كنوز البحار والمحيطات: «وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» صدق الله العظيم.

فهل شكرنا الله على هذه الخيرات التي تملأ البحار والمحيطات عندما يغضب الله على خليفته في الأرض وهو الإنسان الذي نسي الله فأنساه فإن هذه البحار والمحيطات تثور ثورة عارمة لتطغى على اليابسة وتبتلع سكانها ثم أنها قادرة على تدمير كل ما ظهر على اليابسة وهل تذكرنا البحر المسجور الذي أقسم به الله تعالى في سورة الطور آية 6: «والبحر المسجور» صدق الله العظيم.

هذا البحر مملوء بالنيران التي تحيط بالسفن المبحرة في أعالي البحار فتحرقها وتدمرها، لقد سخر الله المسخر البحار والمحيطات لتسخر في العطاء فهي لم تنقص نقطة ماء واحدة من بدء الخليقة برغم استهلاكنا المستمر لها ولكن لنحذر غضب الله، فإن بيده مفاتيح الملك كلها

والأمر هيّن على الله بأن يرفع أمر التسخير للبحار والمحيطات لتأتي منها الطوفان القوي الذي يبتلع كل ما هو يابس سواء من قريب أو من بعيد فإنها تطال كل مكان لتدمر كل ما هو أمامها وما هو خلفها وما هو تحتها ما هو فوقها لتبتلع الجميع، فإذا لم يرحمنا الله فنكون من الخاسرين.

لم يترك الإنسان خليفة الله على الأرض شيئاً إلا أفسده وكان أخطره ما أصاب البحار والمحيطات من فساد مطلق، فأمامنا مخلفات المصانع تُلقى في مياه البحار القريبة من السواحل وهذه هي السفن المبحرة تلقي بمخلفاتها في البحار والمحيطات وأقام الإنسان منصات البترول بغزارة في بحر الشمال حتى أطلق عليه العلماء بحر النفايات

وجاء حديثاً إلقاء النفايات الذرية في البحار أمام الدول الفقيرة مقابل حصة من المال وهذه النفايات الذرية تشكِّل الخطورة الكبيرة على الأسماك التي تنقل الهلاك إلى الإنسان بالإشعاعات الذرية عند تناوله طعامه من الأسماك والتي كانت أحلى أنواع الطعام، وأخيراً ما حدث من دولة فرنسا التي تنادي دائماً بالحرية حيث قامت بتجربة تفجير ذري سنة 1996 في مياه المحيط الهادي برغم النداء من جميع دول العالم بمنع هذه التجربة الذرية.

وقد يتساءل البعض من أين تأتي النار لتشمل البحار، فالأمر واضح بأن منصات البترول التي تمتلئ بها بحار العالم قابلة للاشتعال بأمر من ربها وأن البحار مملوءة بالبراكين الجاهزة لإلقاء حمم من النيران على اليابسة، بل إنه أسفل البحار وأسفل قاعها يوجد بحر آخر من النيران، فإذا أمرها الله خالقها بالصعود على سطح البحر فإنها تنفذ أمر الله للتو واللحظة، وسبق القول إن للمحيطات والبحار مهام حياتية تعيش بها ولا يمكن أن نستغني عنها،

وأحدث ما أخذه الإنسان من عالم البحار هو الحشائش البحرية التي تقوم بعلاج الكثير من الأمراض وتدخل في تركيب الكثير من الأدوية ولكن يجب ألا ننسى المهام العقابية من ثورة البحار والمحيطات وهجومها على اليابسة بالطوفان. ولعلنا نذكر طوفان سيدنا نوح الذي طغت فيه البحار على الجبال فأغرقتها

وأغرقت من احتمى بها واعتقد ابن سيدنا نوح أن الجبل يعصمه من طوفان البحار ولكن هذا مستحيل وهو ما جاء في سورة هود الآية 43: «قال سأوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين» صدق الله العظيم.

إن البحار والمحيطات بالمهام الحياتية التي خلقها الله فيها لينعم بها الإنسان من خيراتها العديدة ويقابلها مهام عقابية لتأديب كل من تسوّل له نفسه بالسير مع الشيطان في طريق الشيطان وترك المنكرات والمعصيات والعودة إلى الطريق المستقيم طريق الله الكريم.

قاسم لاشين