إذا قلنا إن الإسلام جعل للحياة حقاً هو حفظها، فإن التشريع الإسلامي يفيض بالأحكام المتفرعة عن حق هذه الحياة وما تعلق بها من حفظ الصحة.ونمضي مع الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله في هذه المتعلقات بحفظ الحياة والتي ذكرها في كتابه القيم «التكافل الاجتماعي في الإسلام» على النحو التالي:

1 ـ تحريم قتل النفس بغير حق لقوله تعالى: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» سورة الأنعام ـ الآية 151 (ولنا وقفة مع ذلك بعد أن نفرغ من المتعلقات بحفظ الحياة على ما ذكره الدكتور مصطفى السباعي ـ رحمه الله).

2 ـ عقوبة الإعدام للقاتل بغير حق لقوله تعالى: «كتب عليكم القصاص في القتلى.. » الآية 178 من سورة البقرة.

3 ـ القتل بحق، وهو إعدام القاتل عمداً، والخارج على الجماعة أنظمتها العامة (في بعض الحالات).

4 ـ تحريم الانتحار مهما كان الباعث على ذلك لقوله تعالى: «ولا تقتلوا أنفسكم» النساء ـ الآية 29.

5 ـ حق الدفاع عن النفس: فمن صال على إنسان ليقتله، جاز للمهاجم (بفتح الجيم) أن يدرأ عن نفسه الخطر ولو بقتل الصائل لأن هذا الصائل المهاجم (بكسر الجيم) معتد، والعدوان على حياة إنسان بغير حق ولا عذر مبيح لإهدار دم المعتدي.

6 ـ ومن أكره على قتل إنسان ظلماً، لا يجوز له أن يرتكب جريمة القتل، ولو كان في امتناعه قضاء على حياته، إذ لا يجوز له أن يفتدي حياته بحياة غيره.

7 ـ ومن الأهداف التي شرع الجهاد من أجلها حماية «حق الحياة» لأبناء الشعب، فإن الحرب العدوانية من جانب الأعداء تعرض حياة الأمة وأرواح أبنائها للخطر (على مثل ما حدث لأطفالنا ونسائنا وكبار السن في أرضنا المحتلة فلسطين وفي لبنان، حصدت آلة الحرب الصهيونية ـ الصليبية الأطفال فيه حصداً مروعاً).

8 ـ وإذا خرجت فئة على جمهور الشعب وحملت السلاح في وجهه، وجب قتالها حتى تفيء إلى الحق. قال تعالى: «وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله» سورة الحجرات ـ الآية 9.

9 ـ وإذا تجمع بعض المارقين فكونوا عصابات لقطع الطرق وقتل الأنفس وسلب الأموال وترويع الآمنين، وجبت عقوبتهم بأنواع من العقوبة منها الإعدام بكيفية خاصة (وهو ما يسمى حد الخرابة. قال تعالى: «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا ..» سورة المائدة ـ الآية 33.

ويستطرد الدكتور السباعي ـ رحمه الله في بيان هذه الأحكام المتفرعة عن «حق الحياة» فيذكر ما يتعلق منها بحفظ الصحة فيقول:

1 ـ تحريم المسكرات والمخدرات والعمل على مكافحتها بكل الوسائل الممكنة ففي ذلك حفظ لصحة الناس وفي تفشيها وانتشارها دمار الصحة العامة.

2 ـ تحريم الزنا والفواحش الجنسية لما في ذلك من أضرار صحية وخلقية (وقد اتضح مؤخراً أن مرض الايدز هذا الداء الكارثي سببه الرئيس هذه الفواحش).

3 ـ تحريم الطعام الذي من شأنه أن يتسبب في مضاعفة واستفحال المرض وان كان من الأطعمة الحلال كمنع مريض السكر من تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر لديه أو الدهون ممن تضر به الدهون وقس على ذلك الكثير.

ويمضي الدكتور السباعي فيسرد الكثير من المحظورات مما يسبب الأضرار بالصحة، ولا ينسى أن يشير إلى مسألة النظافة والطهارة وحرص الشريعة الإسلامية في الترغيب في ذلك والترهيب مما يمكن أن يترتب على الذين يهملون في النظافة والطهارة، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى: «فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن» سورة البقرة ـ الآية 222،

ونعود فنذكر بما أشرنا إليه عند ذكر الآية 151 من سورة الأنعام التي تقول: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله .. » الآية من أن لنا وقفة مع هذه الآية الكريمة فهي قد وردت ضمن آيات آخر فيما يطلق عليه علماؤنا المفسرون أنه الوصايا العشر، وهذه الوصايا حسب ما ورد في الآيات 151 ـ 153 من سورة الأنعام ـ وسنوردها في ختام هذه الحلقة ـ هي:

1 ـ الإيمان بالله وعدم الإشراك به أساس الإسلام ولبه.

2 ـ بر الوالدين والإحسان إليهما.

3 ـ عدم قتل الأولاد من فقر تعيشه الأسر الفقيرة فالله يرزق الأبوين الفقيرين وما ينجبان من أطفال كثروا أم قلوا.

4 ـ البعد عن الفواحش، الظاهر منها وغير الظاهر هذا الذي يؤتى في الخفاء، وأكبر الفواحش الزنا وقد وصفه المولى عز وجل بأنه «كان فاحشة» .

5 ـ النهي عن قتل النفس إلا بالحق، وفي الحديث: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاثة أمور: كفر بعد إيمان (أي المرتد) وزنا بعد إحصان (يعني المتزوج أو المتزوجة)، وقتل نفس بغير حق».

6 ـ عدم أكل مال اليتيم، إلا بالتي هي أحسن، كالإنفاق على تربيته وتعليمه وما به يصلح معاشه.

7 ـ 8 : الوفاء بالكيل والميزان بالقسط، فالتطفيف فيه هضم للحقوق ، كان ذلك حقيقة أم مجازاً.

9 ـ والعدل قولاً وفعلاً حتى ولو كان ذا قربى لا نحابيه على حساب الآخرين.

10 ـ وأخيراً الوفاء بالعهد سواء أكان بين الله والناس أم بين الناس بعضهم مع بعض، هذه هي ما تسمى بالوصايا العشر، قال تعالى: «قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم، ألاّ تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً، ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، نحن نرزقكم وإياهم، ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن،

ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون. ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشدَّه، وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى، وبعهد الله أوفوا ذلك وصاكم به لعلكم تذكرون. وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله» سورة الأنعام ـ الآيات 151 ـ 153.