أوحي الله إلى عُزير «يا عُزير: إن أصابتك مصيبة فلا تشكني إلى خلقي فقد أصابني منك مصائب كثيرة ولم أشكك إلى ملائكتي! يا عزير ! اعصني بقدر طاقتك على عذابي، وسلني حوائجك على مقدار عملك، ولا تأمن مكري حتى تدخل جنتي،....... فاهتز عزير يبكي ..... فأوحي الله إليه: لا تبكِ يا عزير فإن عصيتني بجهلك غفرت لك بحلمي لأني حليم لا أعجل بالعقوبة على عبادي وأنا أرحم الراحمين»
كثيرا ما يمتحن الله سبحانه وتعالى عباده فيبتليهم بالخير والشر معا،فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة الفجر الآية الرابعة عشرة:ـ «فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه،فأكرمه ونعمه ؛فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه، فيقول ربي أهانن » فالله سبحانه وتعالى يبتلي عباده ويختبرهم وهذه سنته في خلقه ...
ولكن أحيانا ما يضيق صدر الإنسان منا بما حدث له من ابتلاء ويظل يشكو هنا وهناك وأحيانا ما يصل به الأمر إلى التساؤل لماذا أنا ..؟ ألا يوجد احد غيري حتى يأتيه هذا الابتلاء بدلا مني ...!ويعلمنا الله سبحانه وتعالى أن عدم الشكوى إلى العباد هي من تمام الصبر وانتظار الأجر من الله عز وجل ....
فمثلا رجل توفي له ولده فصبر واحتسب ولم يشكو قدر الله إلى أحد من عباده كأن يقول «أمانة الله استردها، إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله على كل حال،... وظل يصبر نفسه ويرضي نفسه بقضاء الله » مثل هذا الرجل يحبه الله سبحانه وتعالى، فقضاء الله واقع واقع ولا مفر منه، أما إذا ما اعترض الشخص وظل يفعل أشياء من شأنها الاعتراض على أمر الله سبحانه وتعالى فقد خسر الأجر والثواب .
وقد علمنا الله سبحانه وتعالى طريقة أخرى إذا ما اشتد عليه الحال وتعسرت حوائجنا وكثرت ابتلاءاتنا ألا وهو طريق الدعاء . فالدعاء والبلاء يتعاركان فلا الدعاء يستجاب ولا البلاء ينزل ... وهذه إحدى الحالات التي يُنتفع بها من الدعاء أما الدعاء فأمره كله خير: فعندما يدعو الإنسان إما أن يستجيب له ربه .
وإما أن يدخر الله له الدعاء في الآخرة لأنه علم بقدرته أن استجابة هذا الدعاء ليس فيه الخير للداعي . وإما أن يرفع الله سبحانه وتعالى بدعاء الإنسان لنفسه أو لأولاده يرفع بلاء أو مصيبة كانت ستحدث لولا هذا الدعاء .ولكن شريطة أن يكون قلب الداعي خاشعا مترجيا لله سبحانه وتعالى،راضيا بقضائه، مستسلما لإرادة الله . ولقد قال صلي الله عليه:- (إن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)
ويقول الأوزاعي احد أشهر علماء المسلمين الأوائل:ـ أفضل الدعاء الإلحاح على الله، والتضرع إليه . والشكوى لغير الله تعالى لن تغير الأقدار ولن تحي أحدا قد مات ولن تُعيد ما فات. فقضاء الله سبحانه وتعالى إما فضل أو عدل، فإذا كان فضلا فنقول الحمد لله وأنا لا أستحق هذا،وتصبح غير شديد التمسك بما آتاك الله لأنه فضل منه، وإذا أصاب الإنسان ما يُسيئه فيعلم أن ذلك عدل الله فيه، وان الله تبارك وتعالى ليس بظلام للعبيد .
ولكن ليس معنى ذلك أن كل من أصابته مصيبة فهو مستحق لها ....فقد تُكتب له الدرجة في الجنة لا تبلغها أعماله، فيبتليه الله كي يرفع درجته، وقد يرزق الله سبحانه وتعالى عبده بالمصيبة ويرزقه الصبر عليها،فيبلغ منزلته بالصبر،وليس بالعمل،ولذلك نجد الله سبحانه وتعالى يحدثنا في سورة الحديد فيقول:ـ «ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير «لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم»
فاللهم إنك ترى مكاننا وتسمع كلامنا ولا يخفى عليك شيء من أمرنا نحن البائسين الفقيرين المستغيثين المستجيرين الوجلين المشفقين المقرين المعترفين بذنوبنا نسألك مسألة المساكين ونبتهل إليك ابتهال المذنبين الذليلين دعاء من خضعت لك رقابهم،... وذلت لك أجسادهم، ورغم لك أنفهم، وفاضت أعينهم، اللهم لا تجعلنا بدعائك ربي أشقياء وكن بنا رؤوفاً رحيماً يا خير المسؤولين ويا خير المعطين .