اللفت

من المعروف أن إنسان ما قبل التاريخ عرف عدة أنواع من اللفت، وكان القدماء يأكلون اللفت مشوياً تحت رماد مواقدهم البدائية كما نأكل اليوم البطاطا المشوية. وفى القرون الوسطى كانت تجارة اللفت رائجة، حيث كان يباع في الشوارع مع أقرانه من النبات الجذرية، وقد عرف العرب اللفت وتذوقوه وورد في بعض أشعارهم.

وموطن اللفت الأصلي غير معروف على وجه الدقة، ويظن الكثيرون أن موطن النبات هو شمال أوروبا ويقول البعض أن وسط وغرب آسيا أو حوض البحر المتوسط هو الموطن الأول للنبات. ويسمى النبات «لفت» و«شلجم» و«سلجم» ولعل أطرف ما قرأناه في تفسير كلمة «لفت» هو: أن فيه «ألف منفعة».

وينتمي اللفت إلى الفصيلة الصليبية والنبات حولي عادة، يزرع من أجل جذوره التي تستخدم في الطهي أو التخليل، وجذر النبات وتدي، متدرن، كروي الشكل، ويتلون الجزء العلوي منه باللون البنفسجى أو الأصفر، وساق النبات قصيرة تخرج منها الأوراق ملساء، متبادلة خضراء زاهية، تكسوها شعيرات وبرية ولها شكل سهمي أو بيضاوى والأزهار صغيرة الحجم، وصفراء اللون وتوجد في نورات عنقودية والبذور صغيرة بنية اللون.

ويزرع اللفت في أنحاء متفرقة من مصر، وكثيراً ما يحمل على خضر أخرى نظراً لسرعة نضجه ويلائمة الجو المعتدل المائل للبرودة بينما الجو حار يسبب تليف الجذور ويعطيها طعماً مراً، كما تناسبه الأرضي الصفراء المتوسطة، الخفيفة سهلة الصرف، ويتم حصاد اللفت بعد حوالي 40 ـ 70 يوم من الزراعة.

وبتحليل جذور اللفت وجد أنها تحتوى على حوالي 90%ماء، و7% سكريات،1% بروتين وقليل من الدهون، كما تحتوى على زيوت طيارة مميزة للفت كما تحتوى على نسبة منخفضة من فيتاميني (ب،ج).

وتستعمل جذور النبات في التخليل، كما تستعمل في الشوربة، وفى بعض البلدان تستعمل الجذور في الطهي كما أن أوراق بعض أصناف اللفت تستعمل أيضاً في الطهي.

ويستخرج من بذور أنواع اللفت زيوت منها ما يصلح للأكل ومنها ما يستعمل بكثرة لدهان أرغفة الخبز الأفرنجى قبل خبزه كما أن هناك نوعاً من اللفت يستخدم علفاً للماشية.

وعرف أهمية اللفت الطبية منذ القدم فقد كانت نساء العصور القديمة يضعن كمادات من اللفت على أثداء المرضعات المتورمة لإدرار اللبن، ونذكر كتب الطب القديمة أن أطباء اليونان كانوا يأمرون مرضاهم أن يستحموا بماء اللفت

ويقول داود الأنطاكى: اللفت مدر للبول ويعالج السعال، ويفتت الحصى، وعروق اللفت إذا هرست ووضعت على الورم حللته وعصارته تجلو الكلف ودهن بذره يطرد الرياح الغليظة.

ويصف الطب الحديث اللفت بأنه: مجدد لنشاط الجسم، ومطهر، ومدر للبول، ومرطب، ونافع للصدر، وملين، ومضاد للسمنة، كما أن تناول اللفت يعطى مناعة من الإصابة بالزكام في الشتاء.

ويعتبر اللفت بحق طبيب الفقراء فهو رخيص الثمن ومتوفر ونافع جداً.كما يستخدم اللفت لتفتيت الحصى فيشرب مغلي 6 جم من بذور اللفت مع زهر اليزفون ويفيد هذا المشروب أيضاً في علاج أمراض الربد، والسعال.

كما يستخدم أيضاً في علاج تشقق الأيدي والأرجل فيطبخ لفتة بقشرها وتقطع نصفين ويفرك بهما مكان التشقق وتعصرا عليه.. كما يستخدم للتغلب على مشكلة زيادة عرق الإبطين حيث تعصر بعض ثمار اللفت للحصول على ملء ملعقتين من العصير ويدهن به الإبطين.

ويستخدم كذلك لعلاج السعال فيؤخذ ثمرة كبيرة من اللفت وتقشر ثم تقطع إلى شرائح ثم تغطى الشرائح بعسل النحل وتترك لعدة ساعات وبعد ذلك يجمع عسل النحل الممزوج بعصارة اللفت والذي يتسرب عن الشرائح ويؤخذ منه ملعقة عند الضرورة.

ويستخدم كعلاج للكدمات والرضوض لأن اللفت يساعد على تصريف الدم من مكان الإصابة وذلك بأخذ حبة لفت كبيرة مغسولة جيداً ثم تقشر وتقطع إلى نصفين وتوضع على مكان الكدمة لمدة 15 ـ 30 دقيقة.