ولد الخطاط مصطفى حليم(كما عرف) في منطقة اسكدار باستانبول عام 1315/1898 من أبٍ اسمه الحاج جمال أفندي قدم إلى استانبول من منطقة القرم، وأمٍ سمراء قدمت من السودان. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة عيسى قايوسي، ودرس الثانوية في مدرسة كول شن، وكان مجتهداً ومواظبا في دراسته.

وحين أنس في نفسه الميل لتعلم الخط اتجه نحو الخطاط الشهير حامد آيتاج بيله فتعلم لديه خط الرقعة، ثم ما لبث أن دخل مدرسة الفنون الجميلة/ قسم الرسم والخط، وانتسب بعد ذلك إلى مدرسة الخطاطين التي افتتحت سنة 1332ه/1914م ومكث فيها أربع سنين درس فيها الخطوط كافة على أيدي أساتذتها العمالقة:

حسن رضا أفندي، الحاج أحمد الكامل أقديك رئيس الخطاطين وخلوصي أفندي وإسماعيل حقي وفريد بيه، وكان قد عني بفن الزخرفة والتذهيب من قبل، فانتسب إلى مدرسة الصنايع النفيسة ـ شعبة النقش والرسم.

لدى تخرجه من مدرسة الخطاطين سنة 1336/ 1918 التحق بقلم الديوان الهمايوني، ثم نقل إلى المطبعة العسكرية اثناء خدمته العسكرية الإلزامية، ثم إلى المطبعة الحكومية، وانتهى إلى عمله مدرسا لمادة الخط في دار الفنون الجميلة وبقى فيها إلى حين إحالته على التقاعد سنة 1963.

وعندما صدر القانون بتغيير الحروف العربية إلى حروف لاتينية، انقطع حليم عن ممارسة فن الخط وأخذ يهتم بأعمال البستنة، غير ان حنينه إلى فن الخط أعاده إلى ممارسة الخط إلى آخر حياته.

توفي حليم في استانبول 1964 اثر إصابته في حادث مروري، وجرى دفنه في مقبرة قوزلو وكتب على شاهد قبره الخطاط نجم الدين أو قياي ما نصه:

غفر الله للخطاط حليم بك (ووأسفاه على رحيل عالم الخط الكبير). ولدى إخضاع النص لحساب القيم الأبجدية يمكن استخراج تاريخ وفاته.

عرف هذا الخطاط بإتقانه لأنماط الخطوط كافة، وسرعة كتابته ورشاقة يده، كما انه نافس بمنكب عال الغمول من الخطاطين في زمنه رغم طول خبراتهم وتمرسهم في كتابة الاعمال الفنية. قال عنه نجم الدين أو قياي: (هذا الرجل ـ أي حليم ـ قصير القامة لكنه أخاف الخطاطين).ان اعماله وآثاره باقية ـ تشهد على قدرته الفذة ـ في المساجد وشواهد القبور في استانبول وأنقره وازمير وريزه ودكزلي.