هذا الصحابي الأنصاري كان من سراة شباب الأنصار وخيارهم كما قال عنه الصحابي الجليل (النعمان بن بشير) وكان أبوه خارجة بن زيد ممن شهد بدراً واستشهد في معركة أحد وهو صهر أبو بكر الصديق رضي الله عنه حيث تزوج ابنته (حبيبة بنت خارجة) ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه دخل عليه أبي بكر فقال إني أراك اليوم صالحاً.

وإن اليوم يوم بنت خارجة وكانت من الخزرج فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر بالذهاب إليها وكانت تسكن بالسنح ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم في غياب أبي بكر رضي الله عنه ومات أبو بكر عنها وهي حامل فولدت له أم كلثوم ويقال أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبي بكر الصديق كما أخرجه ابن حجر نقلاً عن الإمام البغوي. وأما أخوه (سعد بن خارجة) فقد استشهد مع أبيه في معركة أحد.

أما زيد بن خارجة فكان ممن شهد بدراً وتوفي في زمن عثمان رضي الله عنه وهو الذي تكلم بعد الموت كما ذكر البخاري في تاريخه الكبير وهو الذي روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قلت يا رسول الله كيف الصلاة عليك قال صلوا ثم قولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) كما أخرجه البخاري في تاريخه. الكرامة التي أكرمه الله بها:

أورد الحافظ ابن كثير في البداية قصة زيد بن خارجة وكلامه بعد موته وشهادته بالرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم وبالخلافة لأبي بكر رضي الله عنه ثم لعمر ثم لعثمان رضي الله عنهم.

وذكر ما أخرجه البيهقي بإسناد صحيح وله شواهد أن يزيد ابن النعمان بن البشير جاء إلى حلقة القاسم بن عبد الرحمن وهو أحد فقهاء المدينة. جاءه بكتاب أبيه (النعمان بن بشير) الصحابي رضي الله عنه الذي كتبه إلى أمه وفيه « بسم الله الرحمن الرحيم من النعمان بن بشير إلى أم عبد الله بنت أبي هاشم سلام عليك أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو فإنك كتبت إليَّ لأكتب لك بشأن زيد بن خارجة.

وأنه كان من شأنه أنه أخذه وجع في حلقه وهو يومئذ من أصح الناس» فتوفي بين الأولى وصلاة العصر فأضجعناه إلى ظهره وغشيناه ببردين وكساء فأتاني آت في مقامي وأنا أسبِّح بعد المغرب فقال (إن زيد بن خارجة قد تكلم بعد وفاته) فانصرفت إليه مسرعاً وقد حضره قوم من الأنصار .

وهو يقول بعد موته (الأوسط أجلد الثلاثة الذي كان لا يبالي في الله لومة لائم عبد الله أمير المؤمنين عمر القوي الأمين صدق صدق كان ذلك في الكتاب الأول ثم قال عثمان أمير المؤمنين وهو يعافي الناس من ذنوب كثيرة خلت اثنتان وبقي أربع ثم اختلف الناس وأكل بعضهم بعضاً أيها الناس أقبلوا على أميركم واسمعوا وأطيعوا الله أكبر هذه الجنة وهذه النار ويقول النبيون والصديقون سلام عليكم). ثم خفت صوته فسألت الرهط عما سبقني من كلامه فقالوا: