القرآن الكريم هو كتاب الله المقروء والمتعبّد بتلاوته، أما الكتاب المنظور فهو الكون العظيم والذي نرى فيها على صفحة السماء الدنيا النجوم بأنواعها الثلاثة حيث النوع الأول هو النجوم الملاحية والتي نهتدي بها في ظلمات البر والبحر وما أشارت إليه الآية 97 في سورة الأنعام «وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر..» صدق الله العظيم. أما النوع الثاني وهي نجوم الزينة التي جاءت في الآية 5 من سورة الملك: «ولقد زيّنا السماء الدنيا بمصابيح...» صدق الله العظيم.
أما النوع الثالث فهي نجوم انفجارية حيث تنفجر عندما يحاول بعض الشياطين الصعود لأعلى في السماوات العلى للاستماع بما يدور بين الملائكة، وهو ما أشارت إليه الآية 5 في سورة الملك: «... وجعلناها رجوماً للشياطين..» صدق الله العظيم.
ويبلغ عدد النجوم التي تراها العين من دون مراقب فلكية حوالي 6 آلاف نجم، أما إذا استخدم المراقب الفلكية الأرضية فإنه يمكن رؤية قرابة مليون نجم، أما عن مرقب الفضاء هابل فمن خلاله يمكن رؤية عشرة ملايين نجم، أما الحقيقة الثابتة أن مجرّة درب التبانة التي نعيش داخلها فإنها مملوءة بحشود نجمية هائلة قد تصل إلى مئة ألف مليون نجم، هذا وقد اكتشف العلماء حديثاً 17 مجرّة من عدد تقديري داخل الكون الواحد الذي يحتوي على مئة ألف مليون مجرّة .
وبعد كل هذا من الخلق الفضائي أين يقف الإنسان التائه في ملكوت الله الواسع فإنه يحيط به من الكواكب قدر العلماء حديثاً أنه يوجد داخل مجرّتنا قرابة 50 مليون كوكب مشابه تماماً لكوكب الأرض ولكن لا يوجد للاتصال بها فما زال العلم يحبو على أربع كطفل ويحيط بالعلماء نيازك تهددهم بين حين وآخر بسقوطها على كوكب الأرض، بل بعضها يسقط على هيئة ذرات من الرمال ثم بين الحين والآخر يمر علينا مذنبات ولنشاهد آيات الله في الآفاق.
ولكنها أيضاً تهدد أهل كوكب الأرض خاصة بعد أن اصطدم المذنب شوميكر ليفي بالكوكب العملاق المشتري في 16 يوليو سنة 1994 وكانت رؤية العين للعلماء بعنف الصدمة التي قدّرها العلماء بأنها تساوي تأثير عشرين قنبلة نووية، فلو أصاب كوكب الأرض بمذنب مثلها لقضي عليها وتحوّلت الأرض بمن عليها إلى نيازك صغيرة وتنتهي الحياة لجميع الخلائق.
إن الكون المنظور كون عظيم ويستمد عظمته من خالقه الله العظيم، كون واسع ويستمد اتساعه من خالقه الواسع وكون قوي ويستمد قوته من خالقه الله القوي وكون جبار ويستمد جبروته من خالقه الله الجبار وإلى آخره يحمل هذا الكون المنظور من صفات أسماء الله الحسنى الكثير وأكثر من الكثير.
الإعجازات في القرآن العظيم
لا يمكن تحديد عدد الإعجازات الموجودة في القرآن الكريم إذ بين الحين والآخر يهب العلماء من غفوتهم بإعجاز على سبيل المثال وليس الحصر في علوم الفلك إذ ان دوران كوكب الأرض أشارت إليه الآية 8 في سورة النمل: «وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مرّ السحاب...» صدق الله العظيم.
فجاء دوران الجبال التي يحملها كوكب الأرض بتشبيه لحركة السحاب في مروره بتأثير الرياح التي تعطيه حركة سير السحاب وكذلك كروية الأرض جاءت مباشرة في سورة الزمر آية 5: «يكوّر الليل على النهار ويكوّر النهار على الليل...» صدق الله العظيم. ولا يمكن أن يأتي كل من الليل والنهار متكوراً إلا إذا تم على جسم كروي وكذلك إعجاز في الأرصاد الجوية وبما أشارت إليه الآية 125 في سورة الأنعام: «ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء...» صدق الله العظيم.
أشارت الآية سالفة الذكر إلى أنه عند الصعود إلى السماء فإنه يقل الأوكسجين وكذلك يقل الضغط الجوي وبالتالي يشعر الصاعد إلى أعلى بضيق في صدره ولم يعرف الإنسان هذه الظاهرة إلا بعد أن اخترع الطائرة أخوان رايت في عام 1903 ثم جاء إعجاز آخر في علم الحشرات وبما جاء في سورة العنكبوت آية 41:
«مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً...» صدق الله العظيم، فجاءت كلمة «اتخذت» حيث التاء هنا للمدلول بأن أنثى العنكبوت هي التي تبني البيت وهو ما عرفه علماء الحشرات وأن الذكر ليس عليه فقط إلا التلقيح أما البيت فهو من اختصاص الأنثى. إن الله هو الخالق لكل شيء وبالتالي فإنه يعلم ما لا يعلمه العلماء إلا حديثاً.
ثم الإعجاز القرآني في الطب وبما جاء في سورة القيامة آية 39: «فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى» صدق الله العظيم. وجاءت كلمة منه لتشير إلى أن الرجل هو السبب في كون النطفة في رحم أمه إن كان ذكراً أو أنثى ولم يعرف علماء الطب إلا من خمسين سنة فقط أن الحيوان المنوي للرجل يتكوّن من كرزوم «إكس» وآخر «واي»، أما الأنثى فإنها لا تملك سوى كرزوم واحد فقط وهو «إكس» فقط، فإذا التصق «واي» من الرجل مع «إكس» من المرأة كان الناتج ذكراً، وإذا التصق «إكس» من الرجل مع «إكس» من الأنثى فالناتج أنثى.
لم يأت القرآن ليكون كتاب فلك أو كتاب طب أو كتاب أرصاد أو كتاب جغرافيا أو كتاب تاريخ، بل هو كتاب هداية واهتداء لجميع أهل كوكب الأرض، وما هذه الإعجازات التي جاءت في القرآن إلا ليؤمن العلماء أن هذا الكتاب من عليم خبير وهو الله العظيم.
الإعجاز العددي
يخطئ من يعتقد أن القرآن الكريم نزل لعصره فقط، وفي هذا الجهل التام بما يحتويه هذا الكتاب العظيم من إعجازات في جميع مجالات الحياة وكان أحدثها في هذه الأيام هو الإعجاز العددي الذي أظهره أحدث أجهزة العالم وهو جهاز الحاسوب الذي كشف حديثاً عن إعجاز جديد في مترادفات الأرقام، فقد كشف معجزة الألفية الثالثة عن كلمة «يوم» جاءت في القرآن الكريم 365 مرة .
وهو ما يقابل السنة الشمسية التي طولها 365 يوماً وهي بذاتها السنة الميلادية مع اختلاف نقطة البداية، حيث السنة الشمسية تبدأ في يوم 21 مارس من كل عام بينما السنة الميلادية تبدأ في الأول من يناير وجاءت كلمة «شهر» في القرآن الكريم اثني عشرة مرة .
وبما يقابل عدد شهور السنة سواء السنة الهجرية أو السنة الميلادية أو السنة الشمسية، وقد أشار الله في كتابه الكريم إلى عدة الشهور عند الله بعدد اثني عشر شهراً وهو ما أشارت إليه الآية 36 من سورة التوبة: «إن عدة الشهور عند الله اثني عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض...» صدق الله العظيم.
وتوالت الأرقام حيث ورد لفظ البحر 32 مرة بينما لفظ البر ذُكر 13 مرة، وهي النسبة الحقيقية بين المسطحات المائية ومسطحات اليابسة بكل دقة وكذلك لفظ الحياة 145 مرة ولفظ الموت 145 مرة، وهذا يعني ان كل حياة يقابلها موت ولفظ الملائكة 88 مرة يقابله لفظ الشياطين 88 مرة، ولفظ «الرجل» 24 مرة يقابله لفظ المرأة 24 مرة، فهل هذا إشارة للتساوي بين المرأة والرجل فالتكاليف عليهما واحدة حيث الصلاة تؤديها المرأة كما يؤديها الرجل والصيام تؤديه المرأة كما يؤديه الرجل والحج تؤديه المرأة كما يؤديه الرجل.
وقد أشارت صورة المطففين إلى كلمة كتاب مرقوم في الآية 9 وكذلك الآية 20: «كتاب مرقوم» صدق الله العظيم.
وهنا نقف لحظة بعد ظهور الإعجاز العددي، فكل إنسان له خريطة على العالم الذي وجد له كتاب مرقوم ورقم محدد يعرف به ولا يختلط رقم عن رقم بل كل إنسان محدد برقمه كما ان جميع آيات الله المذكورة في كتاب الله لها رقم محدد ولا يمكن تبدل آية مكان آية وبما أشارت إليه الآية 64 من سورة يونس: «... لا تبديل لكلمات الله..» صدق الله العظيم.
خلاصة القول إن كلمات الله لها إعجاز عددي داخل هذا الكتاب العظيم والخالد في إعجازاته وسيستمر ظهور الإعجاز في معاني وكلمات وإعداد هذا الكتاب الخالد إلى يوم القيامة، إن هذا الكتاب هداية للناس أجمعين واهتداء للبشر شاملين وهدية لجميع المسلمين.
قاسم لاشين:
