الغفار اسم من أسماء الله الحسنى يبعث في النفوس المؤمنة الشعور بالروح والريحان، والسرور والحبور والطمأنينة والحيوية والأمان وينزع من القلوب الخائفة ما اعتراها من وجل وخجل، بسبب الذنوب التي يرتكبها المرء بدافع من شيطانه وهواه.

فهو اسم يجمع العبد على ربه ويؤنسه برحمته ويفتح له أبواباً من الأمل المصحوب بالعمل، ويسمو به نحو عالم الروح، بعيداً بعيداً عن عالم الجسد المخلوق من طين ويبعد عنه نزغات الهوى، ونزوات النفس الأمارة بالسوء، ويرفع الإصر الذي أثقل به كاهله، واليأس الذي يعوق مسيرته إلى خالقه ومولاه.

إن هذا الاسم قد تكرر في القرآن كثيراً ليكون هذا التكرار مجدداً للعهد الذي أخذه الله على عباده بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وأن يطيعوه فيما أمر وينتهوا عما نهى عنه وزجر ويلجأوا إليه عند الشعور بالافتقار إلى عفوه ورحمته فإذا ما نطق العبد به أحس من أعماق نفسه بأن له رباً يغفر الذنب ويستره بل إنه يبدل بفضله وكرمه سيئات عباده حسنات إن هم تابوا إليه توبة نصوحاً وأخلصوا له العمل واتجهوا إليه بقلوب خاشعة واعية.

والغفار معناه اللغة: كثير الغفر، وهو العفو والستر.. وهذه الصيغة تدل على سعة المغفرة لمن تاب إليه وآمن به إيماناً لا يعتريه شك ولا تحوم حوله شبهة واهتدى بهديه الذي أشرقت به أنوار كتابه وتعطرت به سنة نبيه عليه الصلاة والسلام.

قال تعالى في سورة طه: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى).

والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى، والعلم بخطورة الذنب، والندم على اقترافه، والعزم الصادق على عدم العودة إليه والعزم كذلك على إدراك ما فاته من الفرائض والواجبات، وجبر ما وقع فيه من تقصير ورد المظالم إلى أربابها.

وهذه هي التوبة النصوح في أسمى صورها وأرقى معانيها وهي التوبة التي وعد الله عليها بالمغفرة وتكفير السيئات ودخول الجنات مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

قال تعالى في سورة التحريم: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير).