ادخل أي سوبر ماركت يحتوي على أغذية وأصناف للآدميين وللحيوانات ومنهم الكلاب والقطط وغيرها، وستجد أن علبة لحوم مثلاً معدة للكلاب أغلى سعراً من أي علبة لحوم قد تشتريها لأولادك.
وأن «الحليب» و«التوست» و«الكورن فليكس» وغيرها من سلع الكلاب والقطط وأن الفيتامينات المخصصة لها أعلى سعراً وأصعب منالاً مما هو موجود للآدميين، مما يجعلك تستغني عن بدائلها الانسانية لارتفاع سعرها ولا تتسوقها كلها لأولادك فلذات أكبادك.
للكلاب والقطط والسلاحف البيتية أطعمة خاصة وألعاب ودمى وعطور، وأنواع من الشامبو والكريمات للشعر وتنظيف الجلد وتقليم الأظافر، وهي صناعة محترمة لها معاملها الخاصة ومجالس إدارة واتحاد للمصنعين.
وهي صناعة وتجارة تبلغ أرقامها المليارات، وأرجو منك يا سيدي ألا تذكر مئات الآلاف من الأطفال البشريين الذين يموتون جوعاً كل سنة أو يصابون باضطرابات في النمو وأمراض قد تفتك بهم لعدم وجود مياه صالحة للشرب ولاكتفائهم بكؤوس صغيرة من الأرز والطحين حتى لا تتألم نفسياً وأنت تجلس في بيتك أو مكتبك المكيف تقرأ هذه السطور وأمامك فنجان من القهوة الأميركية وقد يكون بيدك سيجار يكفي سعره لإطعام عائلة عشرة أيام.
دخلت مرة إلى مصنع صديق لي فوجدت كلبه مسترخياً أو نائماً على الأرض في مدخل المصنع المكيف، وفهمت من الحديث أن الكلب كان قد أخذ حماماً ثم جفف شعره بـ «السشوار» مما جعله بحاجة إلى قيلولة ليأخذ قسطاً موفوراً من راحته فيها، إلا أن الكلب عندما سمع اسمه على لسان صاحبه انتفض واقفاً وراح يجول بين الأقدام مما جعلني استعيذ بالله منه ومن نجسه.
أشار تقرير لـ «الفاينشال تايمز» إلى أن عائدات «بتسمارت» وحدها ارتفعت بنسبة 26% خلال ستة أشهر فقط مقارنة بـ 8% العام الماضي، وذلك للإقبال الكبير الذي شهدته فنادق الحيوانات الأليفة من فئة الخمس نجوم والمزودة بكافة وسائل الترفيه العصرية، مثل شاشات التلفاز الكبيرة والهواتف الداخلية اللاسلكية والغرف الفاخرة والمزودة بالكاميرات وقاعات التمرين والمسابح وصالونات الحلاقة وتصفيف الشعر (البيان 9179).
ويتراوح سعر الجناح الفندقي بين 36 و50 دولارا لليلة الواحدة وتشمل الوجبات الرئيسية بما فيها الوجبات الخفيفة كالآيس كريم والبسكويت الخالي من الدهون والسكر، وقد بلغت مبيعات بيتسمارت الأميركية المتخصصة في مستحضرات الحيوانات الأليفة 36,3 مليارات دولار أميركي عام 2004 (البيان9179).
أضف إلى كل هذا أن فنادق الخمس نجوم المعدة للحيوانات الأليفة بدأت توظف متخصصين بتربية وترفيه الحيوانات حتى لا تشعر بالملل وتصاب بالكآبة.
أظنك الآن فهمت لماذا يتمنى أكثرنا أن يؤمن حياة كحياة الكلب لأولاده، فلا أظن أننا سنستطيع أن نحشد لأولادنا كل هذه الإمكانات والله وحده يعين أصحاب العيال على سترهم وتأمين كفافهم وتعليمهم وحمل همهم الثقيل صغاراً أو كباراً.
صحيح أن الكلاب ليست سواء فهناك كلاب أولاد كلاب باشاوات وكلاب أولاد كلاب أفنديات وكلاب أولاد شوارع وحوارٍ، ولكن مبلغ 3 مليارات دولار مخصصا لرفاه الكلاب الأكابر يمكن أن يحل مشكلات أطفال يتساقطون ميتيين جوعاً أو عطشاً أو مرضى.
هنا لا بد من ذكر أن الحيوانات الأليفة والكلاب المدللة مما يكمل ملامح المكانة الاجتماعية و«البرستيج» لأصحابها، يعني تصور مثلاً أن تكون رئيساً أو وزيراً أو عضواً في الكونغرس أو مجلس الشيوخ ليس لديك كلب أو قطة تتصور معه أو معها مبدياً كل ما لديك من حب وحنان ورقي، طبعاً لا علاقة للأولاد الذين يموتون من الجوع أو المرض أو القنابل بكل هذا الحب والرقي اللذين يملآن صدرك وقلبك.
إنني أقترح على أصحاب الحيوانات الأليفة ممن ينفقون الآلاف شهرياً على حيواناتهم أن يستبدلوا كلابهم بأطفال من فقراء العالم وهم كثر والحمد لله في كل القارات، ولن يمانع آباء هؤلاء الأطفال على أن يوضع قيد أو قيود في أعناق أطفالهم .
وأن يتبع هؤلاء الآخرون أسيادهم وأن يتمسحوا بإقدامهم إذا كانوا على ثقة بأن أطفالهم سيلقون نصف العناية والاهتمام والحب والحنان و«الدلال» الذي يمنح عادة للكلاب..... إن عالماً يموت فيه الأطفال جوعاً وتعيش الحيوانات فيه في منتجعات صحية هو عالم شر بلية تضحك وتبكي في الوقت نفسه.