من النباتات والثمار التي ورد ذكرها في القرآن الكريم النخيل والرطب، ولقد جاء هذا الذكر في عدة مواقع نذكر منها قوله تعالى: «فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً، فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا، وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً» صدق الله العظيم. وقال تعالى «ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد».
صدق الله العظيم. والحقيقة ان الكثير من الآيات جاءت لتدلل على أهمية النخل والبلح والرطب فثمار النخل تكاد تكون صيدلية متكاملة من حيث الغذاء واحتوائها على الأملاح والسكريات والمعادن والدهون ولقد حبى الله هذه الثمرة وهذه الشجرة بعنايته فهي شجرة تنبت بقليل من الجهد ولا تحتاج إلى الكثير من الماء شأن غيرها من الأشجار.
أهمية البلح بالنسبة إلى الجسم
يعتبر البلح من الفواكه المهمة التي يحتاجها جسم الإنسان وذلك كما أشرنا لاحتواء هذه الفاكهة على كل العناصر الضرورية لبناء الخلايا وتجديدها ففي بحث قدمته منظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة حول الزراعة في العالم أشار البحث إلى أن الكثير من المجاعات في العالم يمكن القضاء عليها لو أن الدول اهتمت بزراعة النخيل وأضاف البحث ان من أهم ميزات النخيل انه لا يحتاج أي كثير من الماء .
ولا إلى الاهتمام الكثير بالنسبة إلى التسميد فهو يكاد يكون ينبت من غير أي جهد يذكر اما البلح فإنه من أهم ميزاته انه لا يعطب مهما كانت الظروف المحيطة به فهو لا يتعفن من غيره من الفاكهة وقد يكون ذلك بسبب النسبة العالية من السكريات التي تحتويها التمور وأشار البحث لماذا التركيز على التمور دون غيرها من الثمار.
مؤكداً أن السكر الموجود داخل التمور هو سكر أحادي أي انه سهل الهضم ولا يؤثر سلباً على الأشخاص المصابين بالسكري كما انه قليل الدهون أي ان نسبة الدهون فيه لا تزيد على 2% وهذا يعني انه لو تناوله الشخص المصاب بأمراض القلب والشرايين فإنه لن يؤثر سلباً عليه.
التمور منجم للمعادن
تعد التمور منجماً للمعادن وذلك لما تحتويه من معادن ضرورية البناء الجسم فهي تحتوي على الحديد إضافة إلى الكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور والمنغنيز.
ولهذا جعله الله غذاء لمريم عليها السلام عندما قال لها «وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً»، ولقد أوصانا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ان نبدأ فطورنا بعد الصوم بتناول الرطب فقد قال أنس رضي الله عنه «ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على رطبات فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من الماء».
ويحتوي البلح على فيتامين (A) وهو موجود بنسبة عالية حيث ان هذا الفيتامين لا توجد فاكهة تحتوي عليه بنفس النسبة التي يحتوي البلح أو التمر، إضافة إلى ذلك فإنه يحتوي على فيتامين (B1) h(B2) وهذه الفيتامينات تساعد على تقويه الأعصاب، ولقد أشارت التقارير الطبية حول علاج الغدة الدرقية ان أفضل علاج لها هو أن لا يكون الإنسان عصبياً وسريع الانفعال ولكي يكون الإنسان كذلك فان علاج هذه الغدة هو ان يأخذ الإنسان بضع تمرات من التمر كل صباح.
حيث أنها ستضفي السكينة والهدوء على نفسه ولقد أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بتناول التمر في الصباح في قوله صلى الله عليه وسلم «من تصبح بسبع تمرات لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر» ولقد وجد بان سبع تمرات في الصباح كافيه لان تمد الإنسان بما يحتاج إليه من سكر ومغنيسيوم وبوتاسيوم وكبريت ودهون.
المرأة والطب
تشير مجلة Medicine and Sernce ان في الطب هرمونا يسمى Petocine وان هذا الهرمون يساعد النساء على سرعة الطلق عند الولادة فإذا كانت المرأة غير قادرة على الطلق فان الاطباء يعطونها هذا الهرمون ليقوي الطلق عندها.
لكن هذا الهرمون موجود بشكله الطبيعي في التمور، وقالت المجلة بان من أهم ميزات هرمون Petocine ان يقوي عضلات الرحم وينظم انقباضاته وانه يمنع النزيف عقب الولادة حيث ان الكثير من النساء يعانين من النزيف الذي يعقب الولادة مباشرة وان الأطباء يعطون المرأة التي تعاني من هذا النوع من النزيف هرمون الـ Petocine .
ولهذا قال سبحانه وتعالى الى مريم عليها السلام «وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً» ويطلب ايضاً من السيدة الحامل أو المرضعة ان تأخذ كل يوم ما تشاء من التمر وذلك لما فيه من كالسيوم.
إضافة إلى ذلك فانه يحتوي على نسبة عالية من الحديد وهذا موجود بشكل أساسي في عسل التمر أو ما يسمى بالعسل الأسود، والعسل الأسود فيه مميزات غذائية مهمة فهو يحتوي على 50% من مجمله من السكر وهذا السكر الموجود فيه سريع الامتصاص لأنه أحادي ولا يحتاج في امتصاصه إلى عمليات كيميائية مثل السكر الثنائي .
ولهذا فان الأطباء يقولون ان نسبة امتصاص الجسم له تساوي تقريبا (100%) من هنا فان الجسم يستفيد من جميع مكوناته الغذائية سواء من حيث توفير الطاقة اللازمة للنشاط أو مقاومة حالات التعب والارهاق أو سد احتياجات الجسم من الأملاح المعدنية والفيتامينات وزيادة قدرته على مقاومة الأمراض .
وكانت الأبحاث العلمية قد أكدت ان كل (100) غرام أي ما يعادل (5,5) ملاعق طعام من العسل الأسود المستخرج من التمر تعطي الجسم نحو (240) سعراً حرارياً وهذه الـ (100) غرام من العسل الأسود تحتوي على 4 ,2% من وزنها ماء و4 ,2% بروتين و48% ـ 50% سكريات ذائبة و60% مواد كربوهايدراتية كما ان العسل الأسود يعتبر غنياً جداً بالفيتامينات والأملاح المعدنية الثابتة المقاومة للحرارة .
إضافة إلى فيتامين T" وجملة مكونات حيوية مثل حمض الفوليك هذا بالإضافة إلى الفوسفور (والفوسفور مهم جداً للأطفال لانه يقي أسنانهم خاصة الضروس من التسوس) والبوتاسيوم ومركبات اخرى من الأحماض الأمينية لذا فان العسل الأسود مهم جداً لنمو الأطفال والمراهقين وكذلك إلى كبار السن والسيدات أثناء الوضع وما بعده وحتى إلى الشباب الذين يمارسون الرياضة وكمال الأجسام لهذا فهو مهم لجميع الأعمار.
ويعتبر خبراء التغذية أن العسل الأسود المستخرج من التمور (وليس من قصب السكر) مصدراً غنياً بالحديد وتقدر نسبة الحديد منه بنفس القدر الموجود في الكبد وبذلك فإنه وقاية من الانيميا (فقد الدم) وهو نقص كريات الدم الحمراء.
وتقدر احتياجات الفرد العادي من الحديد يومياً بحوالي 2 ملغرام لذا فإن ملعقة واحدة كل يوم تكفي لمقاومة حصول الانيميا التي بدورها تؤدي إلى حالات من التعب والإرهاق البدني.
ومن مميزات العسل الأسود ارتفاع نسبة الكالسيوم والبوتاسيوم مما يجعله عاملاً مهماً وفعالاً في معادلة درجة حموضة الدم في جسم الإنسان كما أن عنصر البوتاسيوم يساعد كثيراً في مقاومة حالات الإمساك والاضطرابات الهضمية والعصبية نظراً لمصاحبته لكميات كبيرة من فيتامين (B1) أما بالنسبة إلى افتقار العسل الأسود للدهون فإن إضافة كمية منه إلى الطحينة يصبح بذلك مكتمل الغذاء كاملاً لأن الطحينة تحتوي على 78% من وزنها أحماضاً دهنية هذا .
بالإضافة إلى بروتين السمسم وفيتاميناته المفيدة بل والمضادة لحالات العفن ومن هنا يمكن القول إن العسل بالطحينة يعتبر وجبة غذائية كاملة وصحية من جميع الجوانب ومكتملة من حيث الفيتامينات والأحماض والأملاح والبروتينات والكربوهايدرات .
كما يمكن الاستفادة من العسل الأسود باستخدامه لتحلية بعض المأكولات بدلاً من السكر المكرر (السكر الثنائي) كما يمكن استخدامه مع الحليب أو الزبادي لإعطاء البشرة رونقاً جميلاً إضافة إلى استخدامه في فصل الشتاء لتزويد الجسم بالطاقة الضرورية وجعل الجسم يشعر بالدفء.
فوائد عامة
يمكن تلخيص فوائد التمور على أنها تشكل غذاء كاملاً للجسم كما أنها تقي من السرطان باعتبارها مضادة للأكسدة ومضادة لأمراض المعدة والتهابات الأمعاء لاحتوائها على كميات كبيرة من الألياف هذا بالإضافة إلى احتوائها على الفوسفور الذي يقي من تسوس الأسنان وأمراض اللثة أما بالنسبة إلى السيدة الحامل والمرضعة ففوائدها لا تعد ولا تحصى فسبحان الله القائل: «وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيا فكلي واشربي وقري عينا..» صدق الله العظيم
ترجمة وإعداد ـ أحمد سلطان:
