يستقبل الليبيون شهر رمضان الكريم مثلهم مثل باقي المسلمين بالبهجة والسرور ،و يختلف هذا العام عما سبقه من الأعوام الماضية التي عانى منها الليبيون مرارة الحصار والحظر الذي فرض عليهم وتأثر الشعب الليبي واقتصاده لأكثر من 11 سنة، لكن هذا العام يأتي رمضان وسط الانفتاح الاقتصادي على العالم ويحس الليبيون بنوع من الارتياح وسط وجود كل شيء من السلع وما طاب ولذ وبأنواع مختلفة للسلعة الواحدة.
ليبيا البلد الوحيد العربي والإسلامي الذي لا يوجد فيه مسيحيون ولا يهود حاليا فعدد سكانها 6,5 ملايين نسمة كلهم مسلمون لكن فيها بعض الأجانب المسيحيين يعيشون فيها للعمل في الشركات الأجنبية ولكن لهم حرية الديانة والعبادة، حيث يوجد لهم كنائس لإقامة شعائرهم الدينية بحرية وقتما يشاؤون.
ومنذ ثلاث سنوات سنت الهيئة العامة للأوقاف في ليبيا سنة حميدة حيث مسابقة الفاتح العالمية لحفظ وتجويد القرآن الكريم وهى في عامها الثالث على التوالي يشارك فيها علماء من أكثر من 12 دولة إسلامية وعربية وفيها متسابقون وصل عددهم إلى 300 متسابق يمثلون 56 دولة عربية وافريقية وإسلامية ينافسون على عشر جوائز الأولى قيمتها 100 ألف دينار ليبي.
وعلى مستوى الهيئة العامة للأوقاف ولجنة الزكاة فإنها تستعد جيداً لهذا الشهر الفضيل شهر القرآن والعبادة حيث توفر الدعاة وأساتذة الوعظ لإلقاء دروس العبادة والفقه والتفسير في المساجد إضافة إلى طرح أكثر من مليون ونصف المليون مصحف من الحجم الصغير في كافة مساجد ليبيا من اجل تلاوة القرآن طوال الشهر الكريم.
إن الشعب الليبي الآن لم يعد ينتظر رؤية الهلال لكنه منذ عدة سنوات وهو يستند على إثبات الرؤية عن طريق أجهزة فلكية حديثة يمكن أن تكون الأحدث في الدول الإسلامية والعربية ومن خلال مركز الاستشعار عن بعد هو الذي يقوم حاليا بإثبات بداية الشهور العربية واثبت هذا المركز نجاحا كبيرا في عملية ولود الأهلة وكانت نتائجه صحيحة وسليمة خلال الأعوام الماضية.
حيث صامت ليبيا قبل بعض الدول العربية والإسلامية بيوم. وقد أشاد العديد من العلماء المسلمين بالمركز الليبي للاستشعار عن بعد وصحته في إثبات رؤية مولد هلال رمضان وانه هو الأصح وتكرر ذلك في عدة سنوات سابقة ( وهذا ليس خرقا للقرآن الكريم صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ) وحسب رأي العلماء فان هذا المركز يجب أن يؤخذ به لتحديد الصوم.
ولليبيين عادات وطقوس جميلة قبل بداية الشهر الكريم حيث تستعد الأسرة والبيت الليبي لهذا الشهر الكريم جيدا من خلال تزويق المنازل ودهانها وإصلاح البيت وترتيبه قبل شهر رمضان المبارك، كما تقوم المرأة الليبية بأشياء كثيرة .
حيث ترهق ميزانية المنزل قبل بداية الشهر، والذي يتردد على الأسواق الليبية قبل حلول الشهر بعشرة أيام يرى زحاما غير معهود على محلات المواد المنزلية، فالمرأة الليبية تجدد معظم مطبخها وحتى الأثاث المتواجد في المنزل مع قدوم رمضان، وهذا ما رأيته بأم عيني وهذه عادات شبه مستديمة كما يقول أصحاب الأسر مما يكلفهم مصاريف قبل الشهر المبارك.
الليبيون كغيرهم من الشعوب الإسلامية والعربية عندما يهل الشهر تتحول شوارع ومدن وإحياء إلى حركة ونشاط غير عادي حيث الخروج إلى أسواق الخضر والفواكه واللحوم للتزود بالمواد الغذائية، والشعب الليبي في رمضان شعب أكول.
حيث إن المائدة الرمضانية الليبية لا تقتصر على صنف واحد بل عدة أصناف وبكميات كبيرة مما يكون مصيره الفضلات وهذا ما يحذر منه علماء الدين في ليبيا عبر برامجهم اليومية في الإذاعة والتليفزيون من هذا التبذير والحث على الصدقات للأيتام من خلال هذا الطعام الذي لايستفاد منه.
الدوام الرسمي في ليبيا خلال الشهر الكريم من التاسعة صباحا حتى الواحدة والنصف ظهرا.. وطوال الشهر الكريم تتوالى حملات الحرس البلدي في الأسواق العامة والمحلات من اجل مراقبة التسعيرة وعدم رفع الأسعار للسلع طالما هناك إقبال شديد عليها.
وهناك إجراءات مشددة من الحرس البلدي في ليبيا لمن يخالف التسعيرة أو تستغل في الشهر الكريم قد تصل إلى سحب الترخيص وإغلاق المحل . وتوجد في المحلات بليبيا أنواع كثيرة من التمور يزيد عددها على 20 صنفاً وان ليبيا وخاصة المناطق الجنوبية تشتهر بأنواع كثيرة ومتميزة من التمر الذي يفضل الليبيون الإفطار عليه مع الحليب.
أما المحلات فتبدأ من الحادية عشرة صباحا حتى قبل آذان المغرب وتعاود بعد صلاة العشاء حتى الساعات الأولى من الصباح التالي..معظم الليبيين يعتبرون شهر رمضان شهر عمل وعبادة ونشاط ومن الأعمال التي تنشط في شهر رمضان المبارك صناعة الأنسجة ( الأنوال ) اليدوية وفى هذا الشهر تكون مصدر ازدهار لهذه الحرفة التي مازالت محافظة على أصالتها رغم التقدم التكنولوجي في هذا المجال .
وان معظم أحياء ليبيا يوجد بها الصناعات التقليدية وهذه الصناعة تستأنف بعد صلاة العصر من كل يوم حتى صلاة المغرب، ومن بعد صلاة التراويح حتى صلاة الفجر. وكانت في الماضي هذه الصناعات تقام في أماكن مرتفعة بحيث تستغل ارض المكان لاستراحة الصانع وتناول الشاي والحلوى وتبادل الأحاديث.
ومظاهر الحياة في شهر رمضان المبارك في ليبيا عديدة وخاصة مظاهر الاستقبال لان هذا الشهر يحتل مكانة دينية كبيرة ومرموقة لدى الليبيين، وهناك التشابه في العادات والتقاليد بين المجتمع العربي..
فالأكلات الليبية خلال هذا الشهر تتميز بأنها فريدة وخاصة وينفرد بها هذا الشهر الكريم ومائدته العامرة. ومما يميز الأسرة الليبية في هذا الشهر أن الشهر الكريم يوحدها وتجتمع الأسرة أي العائلة في منزل العيلة طوال الشهر الكريم (اللمة ) والمحشيات والبراك والعصبان، والبوريك، والضلمة الليبية التي تتميز بها المائدة طوال هذا الشهر الكريم.
وكذلك البوريك على مختلف أنواعه بالجبن والبيض، وأحيانا بالتوتي والبطن الذي حوى من لحم مفروم مع الخضروات تحشى به البطاطس وله خصوصية في رمضان بليبيا، أما الشوربة العربية فلا تخلو مائدة ليبية منها وهى حلم خروف مع قطع صغيرة من الطماطم والبصل والبهارات التي تكون عادة حارة.
كما ان أكلة البازين إحدى الأكلات التي تزين مائدة رمضان. اما مائدة رمضان الليبية فهي لا تخلو من العديد من أطباق الحلويات مثل الكنافة، والزلابية، والمعسلة والحلوى المعطرة والحلوى الشامية والجلجلانية، وحلوى السميد واللوز وغيرها العديد من الأصناف التي تمتلئ بها المائدة الليبية طوال هذا الشهر المبارك.
طرابلس ـ سعيد فرحات:
