تأتي أهمية كتاب «مكانة المرأة في الإسلام» لمؤلفه محمد عطية الإبراشي من كونه يستخدم المنهج التاريخي المقارن ليلقي الضوء على تطور مكانة المرأة بعد نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، ودخول المرأة في الإسلام،.

حيث يعقد المؤلف مقارنة تاريخية بين مكانة المرأة في المجتمعات التي سبقت عصر الإسلام مثل المجتمع اليوناني، الروماني، الفارسي، الجاهلي عند العرب وبين العصر الإسلامي، مؤكداً أن المرأة في المجتمعين اليوناني والروماني كانت تعامل كسلعة تجارية إضافة إلى كونها رجساً من عمل الشيطان، وفي المجتمع الفارسي كانت تعامل بازدراء واحتقار ولم يكن لها مكانة تذكر حتى جاء الإسلام وأعتقهن من ذل العبودية والرق، والحياة التعسة.

ويؤكد المؤلف أن المرأة قبل الإسلام لم يكن لها حظ وافر في الحصول على حقوقها الاجتماعية أو الإنسانية فإذا نظرنا لمجتمع الجاهلية قديماً لوجدنا أن المرأة كانت تعد جزءاً من ميراث أبيها أو زوجها بعد مماته، وكان العرب قديماً يرثون النساء كرهاً بأن يأتي الوارث ويلقي ثوبه على زوجة أبيه ويقول:

ورثتها كما ورثت مال أبي خلاف القضايا الاجتماعية الأخرى التي كانت تتعلق بالزواج ورفض العرب قديماً تزويج بناتهن كي لا يأخذن ميراث الأب أو الزوج، حتى جاء الإسلام وأنصف النساء اللاتي كن محرماً عليهن كل ما سبق وأقر به الله تعالى: «ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن».

ويقول المؤلف إن الإسلام أعطى للمرأة حقوقاً اقتصادية واجتماعية ومدنية، وعاملها معاملة إجلال واحترام وهو ما لم تنله المرأة في المجتمعات القديمة، ولا في المجتمعات الأوروبية والمجتمع الأميركي ذاته، ويسوق المؤلف هنا دليل الإرث الاجتماعي استناداً إلى قوله عز وجل «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساءً فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف».

«سورة النساء آية 11» الزواج والغرض منه ويضيف المؤلف هنا بأن الإسلام قد منح المرأة حقاً في اختيار زوجها اعترافاً بكرامتها وتكريماً لها ويستند في حديثه عن حق المرأة في اختيار شريك حياتها إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في بكر جاءته بعد أن زوَّجها أبوها من شخص لا ترغب فيه بأحقيتها في تركه أو الاستمرار معه كي تكون الحياة التي تعيشها كريمة، وموفقة وسعيدة.

ويسوق المؤلف أدلة السنة النبوية مؤكداً على أهمية وكرامة المرأة في الإسلام خاصة في بيتها يقول النبي صلى الله عليه وسلم «أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب البعير».

وعن تعدد الزوجات في الإسلام والرد على المبغضين يقول المؤلف إن تعدد الزوجات في مصلحة الأمة الإسلامية ، لأن فيه صوناً وطهارة للجنسين الذكر والأنثى، ومن ينظر للأمم الأوروبية يجد أنها تشكو من الأطفال غير الشرعيين، كما أنها تشكو من قلة النسل بسبب تقنين فكرة الزواج بأكثر من واحدة، حيث زادت نسبة الأطفال غير الشرعيين في مدن أوروبية كبرى مثل باريس وميونخ وفيينا وبروكسيل.

ويؤكد المؤلف أن الحديث عن تعدد الزوجات وقصره على الإسلام غير صحيح لأن الديانات السماوية اليهودية والمسيحية بها تعدد، ففي الديانة اليهودية لا يوجد تحديد لعدد الزوجات، بينما في عهد السيد المسيح ـ عليه السلام ـ لم يمنع تعدد الزوجات، وسُمح به حتى جاء جو ستنيان بقوانين وضعية لوضع حد للزواج بأكثر من واحدة.

ولكن الرومان استمروا في عاداتهم بالزواج من أكثر من واحدة ـ ويشدد المؤلف على أهمية التشريع الإسلامي في إباحته لتعدد الزوجات تحت شروط قاسية ومعينة كإصابة المرأة أي الزوجة بمرض عضال أو استحالة استكمال الحياة الزوجية بينهما.

والحق الذي لا ريب فيه أن الشريعة الإسلامية قد حددت الزواج بأربع أدراكاً منها للحفاظ على النسل وعدم اختلاط الأجناس، وترك الأبناء مشردين، ومن يدرس أحكام الزواج في الإسلام طارحاً التعصب جانباً يجد أن الإسلام منطقي في تشريعاته وأن آراءه وتشريعاته صالحة لكل عصر شريطة الفهم الصحيح لهذه الشرائع والأحكام.

الإسلام والطلاق وينتقل المؤلف عبر منهجه التاريخي المقارن إلى قضية الطلاق في الإسلام وآراء المستشرقين فيها موضحاً أن الذين يعيبون على الإسلام وجود حد الطلاق به لأدركوا أنها الديانة السماوية الوحيدة التي أعطت المرأة حقها كاملاً بعد حصولها على الطلاق من الناحية الاجتماعية والإنسانية، مستخدماً في ذلك نصوصاً دينية مقارنة بالإسلام فيقول.

وقد ورد في سفر التثنية من العصر القديم في الإصحاح الرابع والعشرين 4 ـ 1 إذا أخذ رجل امرأة وتزوجها فإن لم تجد نعمة في عينيه، لأنه وجد فيها شيئاً معيناً وكتب لها كتاب طلاق ودفعه إلى يدها وأخرجها من بيته ومتى خرجت من بيته وذهبت وصارت لرجل آخر فإن أبغضها الرجل الأخير .

وكتب لها كتاب طلاق وأخرجها من بيته، أو إذا مات الرجل الأخير الذي اتخذها زوجه له لا يقدر زوجها الأول الذي طلقها أن يعود ويأخذها زوجة له. ومن ينظر في أحوال الطلاق في الإسلام، يجد أن الإسلام قد أعطى المرأة حقها في أن تعود لزوجها الأول بعد أن تزوجت من آخر بعده.

ومثل ذلك فالإسلام يبغض الطلاق وطالب بضرورة التروي، استناداً إلى قوله تعالى ـ «للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم، والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر، وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً». «البقرة من 226: 228».

وبذلك نجد أن الشريعة الإسلامية جعلت الطلاق مرهوناً بسوء المعيشة بين الأزواج. وجعلت أيضاً مرتين كي تُعّطي الزوجة مهلة للتفكير والتفاهم للاتفاق والعلاج والرجوع إلى الحياة الزوجية مرة أخرى..

ويستمر المؤلف في عرضه لأحوال المرأة ومكانتها في الإسلام والدول الأوروبية بأن يقول فانظر إلى البلاد الأوروبية التي تحرم الطلاق إلا في حالة واحدة وهي حالة الزنا، الأمر الذي ساهم في انتشار العادات السيئة، وعدم العفة عكس الإسلام الذي كّفل ذلك للمرأة سواء مع زوجها أو بعد طلاقها حفاظاً على كرامتها وسمعتها ويستند ذلك إلى قوله تعالى:

«وأن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيما». وعن مكانة المرأة المسلمة اليوم يؤكد المؤلف في خاتمة كتابه أن المرأة المسلمة أصبحت اليوم تتمتع بكل حقوقها التي كفلها الإسلام منذ نزوله راداً بذلك على ادعاءات الغرب..

مؤكداً ان المرأة المسلمة اليوم أصبحت عضواً بارزاً في الحياة اليومية، وقد وصلت بعملها وجهدها إلى كل ما وصل إليه الرجل، وأخذت نصيباً وافراً من العلم، والتعليم الخلقي،الديني والمدني، وساوتها الدولة الإسلامية بالرجل حتى صارت مؤهلة بأن تشارك بعمق في الحياة اليومية وأصبحت قادرة على الوصول إلى تكوين جيل كامل من الأبناء مثقف وواع لم يدر في فلكه.