يصف الشيخ العلامة مهنا بن خلفان الخروصي الصوم بأنه شرعاً هو الإمساك عن المفطرات، ولغة هو الامتناع عن الشيء مطلقاً، والصوم هو الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة، ويجب الصوم على المكلف البالغ العاقل القادر عليه بدنياً، وحكمه في التكليف كالصلاة إذ لا يعذر تاركه عمداً. ومن تركه فعليه التوبة والقضاء والكفارة المغلظة، وجاحده مشرك.
وقال الشيخ مهنا الخروصي في حديث لـ «البيان» عن حكمة الصوم وفوائده بالنسبة للمسلم ان أكثر ذلك يكون في أن الصوم ثوابه الجنة وهذا الثواب قدره المولى عز وجل ولا يعلمه أحد إلا الله لقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه «الصوم لي وأنا أجزي به» ووقت الصوم شهر رمضان وهو معلوم بالضرورة لا تصح فيه الجهالة، وحده من الفجر إلى الليل كما نصت الآية الكريمة «وأتموا الصيام إلى الليل». ومن فوائده الصحية أنه يطهر الجسم من شوائب الطعام والشراب فيصهر الشحوم ويذيب لزوجة المفاصل ويخفف رطوبة العضلات المسترخية بالمواد البلغمية ويشد أوتار الأعصاب اللينة، كما أن الصوم يساعد على تنظيم الدورة الدموية وينظم الجهاز الهضمي والمجاري البولية والتناسلية مع تدبير الغذاء وتحسينه، ويعمل كذلك على تنظيف الأجهزة الرئيسية من الكلى والكبد والقلب والجهاز التنفسي بما فيه من القصبة والرئة والشعيبيات.
كذلك فان الصوم وكما عرف عنه قديماً وحديثاً أنه يقضي على أعظم الأمراض المستعصية في الجنس البشري مع تنظيم مدة الصوم لمقدار المرض وطاقة المريض بحسب التشخيص الأخصائي.
وأشار الشيخ العلامة مهنا الخروصي إلى أن الصوم تلجأ إليه جميع الحيوانات المنتشرة في الكون للتخلص من الأمراض التي تصاب بها كما ألهمت بيطرتها الطبيعية لتعتني بنفسها، وفي ذلك حجة من الله على خلقه بأن حكمته عمت جميع مخلوقاته، وقد أثبت العلم الحديث هذه الفوائد، كما نصت عليه علوم الطب النبوي عن حكمة الصوم استناداً لقوله صلى الله عليه وسلم «صوموا تصحوا».
وكما قيل: المعدة بيت الداء والحمية الدواء، والله تعالى أنزل في كتابه العزيز قوله «كلوا وأشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين» وبالصوم يتذكر المسلم نعمة الطعام والشراب والحاجة إليهما، حيث انتشرت المجاعة في كثير من الشعوب الفقيرة بفقد المؤنة الاقتصادية والمواد الغذائية، وهذا مما نبه عليه المولى في كتابه لمن تدبر آياته بقوله: «فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة، أو اطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما ذا مقربة، أو مسكينا ذا متربة».
وقوله تعالى: «ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا»، فهكذا ثمرة هذا الصوم، وكيف يشعر المسلم بالجوع فيتذكر ألم غيره ممن لا يجد الطعام، حيث على المسلم أن ينفق الفضل من ماله، وعليه أن يمسك الفضل من أقواله.
وهنالك صوم غير صيام شهر رمضان وهو صوم الكفارات التي هي أحد أسباب التوبة وأبوابها للتخلص من الآثام وأحكام الصوم واحدة وفوائده متحدة، ويحق على كل مسلم الاعتناء بمعاني حكم العبادات والأخذ بحكمة ربه وأحكامه، وهو علاوة له في تهذيب أخلاقه وترويض نفسه واعلاقه.
ونظراً لمقاييس الحكمة الإلهية حول الطاقات البشرية والرياضات الجسمية، يتحدد صوم الكفارة الواحدة بشهرين متتابعين ستين يوماً، ليتلاءم مع بعض الأجساد التي لا تستجيب الأمراض فيها إلى البرء دون هذا المقدار السماوي، ذلك لكي تتخلص الأجساد من أمراضها وآلامها بمثل هذا القدر المحدود من الصوم سواء شعر به أو لم يشعر به، ومنه صيام الربانيين في كل أمة ثلاثة أيام من كل شهر وهي أيام كمال البدر (معناه) شكراً لله لاستكمال الدورة الفلكية للقمر المنير على كوكب الأرض وما فيه من منافع حيوية ونباتية لحكمة أودعها الله في ذلك، وعبر عنها الفقهاء بالليالي البيض والمراد به صيام نهارها.
وفي خلال هذه الأيام الثلاثة يشعر كل حي بنشاط عقلي وابتهاج نفسي ونمو جسمي يملأ أحاسيسه ومشاعره، ومن هذه الفيوضات العلوية تنحدر إلى هذا الكوكب نواميس تساعد على تنشئة الأجسام الحيوية والأشجار النباتية وعلى تكوين ما ينتفع به الإنسان من خصائص هذا الكون وعجائب أسراره، فهو نعمة كبرى يجب الشكر عليها لخالقنا جل شأنه.
واختتم الشيخ مهنا الخروصي حديثه لنا عن الصوم بالقول إن منافع الصوم المعنوية أكثر من أن تحصى فهو زكاء لروح ونشاط للعقل وتشبيه بعبادة الملأ الأعلى وصفاء للذهن، وتطهير للنفس من أدران الآثام وأدناس الخطايا العظام، لأنه تكفير للكبائر الموبقة، والصوم هو نعمة للإنسان من نعم الله تعالى، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وآله وصحبه أجمعين.
مسقط ـ علي البادي:

