الحمد لله الذي جعل من المال زينة الحياة والصلاة والسلام على رسول الله القائل: «من مات دون ماله فهو شهيد» ومن المعلوم أن المال هو عصب الحياة لذلك كان له وجود وذكر في كتاب الله تعالى، وقد تعددت استعمالات هذا المال وجاء بصيغة المدح، وجاء بصيغة الذم، وجاء بالوعد وبالوعيد لما في المال من خلافات وطلب عليه.

جعل الله له الضوابط الشرعية حتى يبقى في أيدي الناس لا في قلوبهم، لذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى ذكر هذا المال في عدة مواطن في كتابه العزيز، وبما أن الدنيا دار الابتلاء والتمحيص جاء ذكر المال كذلك بأنه قد يكون مصدر الفتنة والابتلاء، قال تعالى «لتبلون في أموالكم وأنفسكم».

وقال «إنما أموالكم وأولادكم فتنة» وفي مقابل فتنة المال جعل الله فيه حقاً لمالكه وللفقراء والمساكين يجب إنفاقه عليهم، قال تعالى «وأنفقوا مما رزقكم الله» «وأنفقوا مما رزقناكم سراً وعلانية» هذا الإنفاق يقلل من التفاخر والتكبر بهذا المال فنهى الله عن ذلك فقال «فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» «وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين».

ولكي يكسر حدة هذا التفاخر أمر بإنفاقه فقال «وفي أموالهم حق للسائل والمحروم» وذلك حتى لا يبخلوا به كما أخبر الله عنهم «الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما أتاهم الله من فضله».

من هنا تتعلم هذه الأمة كيفية الإنفاق في سبيل الله حتى لا تشملها هذه الصفة السيئة من البخل، فجعل الله مخرجا وحقا واجباً على مالك المال ان يخرج منه الزكاة ويزيد على الزكاة الصدقات العامة التي تخدم مصالح الأمة الإسلامية وتقوي شوكتها.

وتعد عدتها، لذلك نجد أن هذا الحق لأناس لهم صفات معينة تستحق هذا المال، فقال سبحانه «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل» هذه الأصناف الثمانية لها الحق الواجب الذي يجب على كل من ملك مالا وحال عليه الحول أن يدفع زكاته حسب المقادير الشرعية عن أنواع الزكاة المعدة للإخراج.

وهذا الواجب الذي أوجبه الله على عباده هو أمر تعبدي ينبغي أن لا يستكثره الإنسان ويقول هذا مال لأنفق منه وليس لأحد معي شريك، فيه، وإنما بجهدي كما قال من قبله «كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا» ولكنها مع كثرتها لا تغني عن صاحبها إلا إذا أدى حقها، قال تعالى «لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا» وطلب الله سبحانه وتعالى من الإنسان ان يكون زاهداً فيه مع وجوده عنده.

وهذا نبي الله سليمان عليه السلام له قصة عظيمة مع ملكة سبأ وإهدائها المال له فقال عن ذلك «فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون» لأن سليمان عليه السلام يعلم ان هذه الدنيا وما فيها لله وحده لأن الإنسان خلق وولد بدون هذا المال أو الجاه أو السلطان ثم كبر وتملك ثم يشيخ ثم يموت ويترك.

هذه السلسلة الحقيقية ينبغي أن لا تغيب عن النفس المؤمنة التي تعرف مصيرها وأمرها لذلك يخبر سبحانه وتعالى عن حال عباده فيقول «ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم» هذا التوجيه العظيم من حق المال للعباد ليحذرهم من فتنة وخاصة المال العام، والمال الخاص مثل مال اليتامى كما قال سبحانه «ولا تقربوا مال اليتيم» وقال «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا».

أخي المسلم الصائم القائم ان الحديث عن المال واستعراض آياته لا تفي به هذه الزاوية ولكن نأخذ ما تيسر للتذكير بالحق الواجب في هذا المال من صاحبه إلى المحتاجين، وبما اننا في شهر البركة والصوم والصدقات والزكوات، احرص على إيصال المال إلى مستحقيه وابذل جهدك في إيصال المال إلى المحتاجين من أهلك .

ومن أهل بلدك ثم الذين يلونهم حتى تعم الفائدة وإراحة الفقير من عناء الطلب ويفرح المحتاج لاستكمال حاجاته من مال أخيه الذي يجعله الله له مصدر خير وبركة وعلى ما تقدم اجتهد أخي المسلم ولا تبخل بمالك لأنه أمانة من الله عندك فأدي حق الله حتى يؤدي الله عنك يوم القيامة والحمد الله رب العالمين.

د.سيف الجابري