لعل أبرز مميزات شهر رمضان المبارك في موريتانيا ذلك المزيج بين العمل الروحاني الذي يعيد الإنسان إلى دائرة الرحمة وتذكر وحدانية الخالق والمواظبة على الشعائر وبين العمل الخيري الاجتماعي الذي يجعل من شهر الصيام اللحظة الوحيدة التي يتذكر فيها الغني الفقير.

فمع بداية الشهر الكريم يقوم معظم الموريتانيين في الأيام الأولى للشهر بحلق شعر الرأس تيمنا بما تقول الذاكرة الجمعية للموريتانيين القدامى أن الحلق ضروري حتى ينبت لكل شخص شعر رمضان.

وتحمل عادات الشهر المبارك مسحة دينية واضحة للعيان إذ يعمد كل في موقعه على الظهور بمظهر محتشم أكثر انسجاما من أي وقت مضى مع ما يتطلبه رمضان من احترام ورحمة وعطف.

وعلى صعيد مائدة الإفطار تنقلب العادات الغذائية رأسا على عقب ويتغير فن الطهي لتمتزج الأصالة بالمعاصرة حيث تدخل الأطباق الأجنبية مثل أشكال الحلويات المغربية المطعمة بالسكريات والسوائل المختلفة التي تزين طبق الإفطار إلى جانب الوجبات التقليدية مثل « اللحم المشوي» و «الكسكسى» .

ويقدم رمضان فرصة نادرة للموريتانيين للتواصل ببعضهم البعض وإحياء عادة زيارات الأقارب وصلة الأرحام خاصة بعد الإفطار وبعد صلاة التراويح. إذ يعمد الناس إلى طلب الصفح والمغفرة من أخطاء كانوا يرفضون الاعتراف بها والاعتذار عنها.

أما على الجانب الرسمي، فتشارك الحكومة الموريتانية في إحياء عادات رمضان خاصة في الجوانب المتعلقة بالوعظ والإرشاد الديني والإفتاء والتكافل الاجتماعي والاقتصادي.

وتقوم وزارة الإعلام عبر الإذاعة والتلفزيون بتنظيم سلسلة برامج دينية للإفتاء والوعظ يشارك فيها علماء وأئمة ودعاة معروفون فيما تقوم وزارة الشؤون الإسلامية بتنظيم عمليات « إفطار الصائمين » كل عام.

وتشمل هذه تقديم وجبات الإفطار وتوزيع المواد الغذائية الأساسية لإفطار الصائم على المساجد والمحاظر المدارس القرآنية في نواكشوط وفى الولايات الداخلية. ويستفيد من هذه العملية هذا العام تسعمئة مسجد في نواكشوط وقرابة ألفي مسجد ومدرسة قرآنية في المحافظات وتشمل المواد الغذائية الموزعة اللبن والسكر والتمر والأرز. وتبلغ حصة كل مسجد ومدرسة ثمانمئة كيلوغرام من مختلف مواد إفطار الصائم. (د.ب.ا)