يأتي شهر رمضان، شهر نزول القرآن، ويسعد المسلمون بالإكثار من تلاوته في هذا الشهر حيث الثواب العظيم من الله تعالى، والسعيد حقا هو الذي يوفقه الله لحفظ القرآن ومعرفة علومه وأحكامه.

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» والحقيقة أنني لا انسى سعادتي عندما ختمت القرآن في سن مبكرة في كتاب القرية، وأحمد الله تعالى على هذه النعمة التي حباني بها وجعل أهلي يسعدون بذلك، كما أحمده سبحانه على أنني مازلت أعيش في بركة القرآن حيث التوفيق والسداد من الله لي في كل خطوة أخطوها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله أهلين منا، قالوا يا رسول الله من هم؟ قال: هم أهل القرآن هم أهل الله وخاصته. (أخرجه ابن ماجه في سننه).

ويسعد الصائم عندما يستمع إلى القرآن بصوت أولئك النفر الذين يشاركون في مسابقة دبي للقرآن الكريم والتي أسهمت اسهاماً كبيراً في حفظ كتاب الله المحفوظ بإذن الله.

قال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. (الحجر 9) ولاشك ان تالي القرآن يشعر بمتعة حقيقية وسعادة لا توصف عندما يتدبر آياته، ويستمتع بالنظم القرآني الجميل الذي يجعل الإنسان يحلق بروحه في جو إيماني عاطر، وتزداد سعادة قارئ القرآن عندما يقرأه بصوت حسن روي عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ، حسبتموه يخشى الله. (رواه ابن ماجه).

ومن الأجمل بالمسلم ان يكون ملما بآداب التلاوة، والتي تتمثل في القراءة بتمهل وتأن مع تبيين الحروف والحركات واستعمال ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به ويعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر، الأمر الذي يجعله يتأثر ويخشى الله تعالى ويشهد بقلبه كأن الله يراه ويخاطبه بألطافه.

قال الحسن رضي الله عنه: والله ما أصبح اليوم عبد يتلو القرآن، يؤمن به الا كثر حزنه وقل مرحه وكثر بكاؤه وقل ضحكه، وكلما ازداد التالي لكتاب الله فهما لأحكامه ازدادت سعادته وصار يعرف موضع الإدغام والإظهار والاقلاب والاخفاء وغير ذلك من أحكام التلاوة.

والتالي للكتاب عندما يمسك بالمصحف ليقرأ عليه في مبتدأ قراءته ان يقول أعوذ بالله من الشيطان الرحيم، وإذا مر بآية تسبيح سبح وكبر، وإذا مر بأية دعاء واستغفار دعا واستغفر وإن مر بمرجوّ سأل، وإن مر بمخوف استعاذ وعلى تالي القرآن أن يستوضح من كل أية ما يليق بها، فمن قرأ «والتين والزيتون» ووصل إلى قوله تعالى: أليس الله بأحكم الحاكمين:

قال: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ سورة القيامة وانتهى إلى قوله تعالى: أليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى. قال: بلى إنه على كل شيء قدير ولاشك أن قارئ القرآن في رمضان أو في غير رمضان لو عرف أن منزلته ستكون عند آخر آية يقرأها لاستمر يقرأ وهو يشعر بسعادة غامرة عسى أن يفوز بتلك المنزلة.

روى عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر أية تقرأها. (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح).

قال الخطابي: جاء في الأثر، أن عد

د آي القرآن على قدر درج الجنة، فيقال للقارئ: ارق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة في الآخرة، ومن قرأ جزءا منه كان رقيه في الدرج على قدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة.

والمسلم الموفق هو الذي تغمره السعادة عندما يعرف فضل القرآن على من حفظه وفضله على والديه.

فقد روي عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ القرآن وتعلم وعمل به ألبس والداه يوم القيامة تاجا من نور، ضوؤه مثل ضوء الشمس ويكسي والداه حلتين لا يقوم لهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن.

(رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم) وروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: أبطأت ليلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العشاء، ثم جئت فقال لي أين كنت؟ قلت كنا نسمع قراءة رجل من أصحابك في المسجد، لم أسمع مثل صوته، ولا قراءة من أحد أصحابك فقام وقمت معه حتى استمع إليه ثم التفت الي فقال: هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا.

في ختام اللقاء.. دعاء ورجاء:

ـ إلهي، ونحن في شهر القرآن نور قلوبنا بضياء القرآن، واجعلنا يا رب من العاملين بمحكمه، المؤمنين بمتشابهه، المتدبرين لمعاينة، القائمين على حفظه، وسهل لنا ذلك يا كريم، اللهم هب لنا في أيام وليالي رمضان حسن شمائل الأبرار، واقف بنا آثار الذين قاموا لك بالقرآن آناء الليل وأطراف النهار واجعلنا من الذين استضاؤوا بنوره، ولم يلههم الأمل عن العمل، فأنت وحدك القادر على ذلك ولا حول ولا قوة لنا إلا بك.

سبحانك يارب أعنتنا على الصيام فصمنا وعلى القيام فقمنا، فأعنا على ذلك فيما تبقى من شهرنا هذا، اللهم اجعلنا ممن قلت فيهم، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون، اللهم ارحمنا بالقرآن اللهم اهدنا بالقرآن، اللهم اعصمنا من الزلل بالقرآن، اللهم حببنا في بعض بالقرآن، اللهم خذ بأيدينا إلى ما يرضيك عنا يا رحمن، ياذا الجلال والإكرام يا الله.