فالخالق هو المقتدر الموجد المبدع، هذا معناه في اللغة فهو جل شأنه قدر الأشياء تقديراً دقيقاً محكماً وفق علمه المحيط وإرادته النافذة، وقدرته التامة.

والبارئ هو المصلح الذي يعطي كل شيء ما يناسبه من الخلق والتكوين والتسوية وفق علمه وإرادته وقدرته.

فالبارئ في اللغة معناه: القطع والفصل والإصلاح.

قال كثير من علماء اللغة: برأت العود وبروته يعني: قطعته ونحته وبريت القلم: أصلحته وأعددته للكتابة.

ويقال: برئت من المرض أي: تمثلت للشفاء وسلمت من الآفات وأصبحت سوياً معافى.

أما المصور: فهو الذي خص كل موجود بصورة تميزه عما سواه، فقد أوجد المادة من العدم، وكون منها ذاتاً مركبة من أجزاء وسوى بين الأجزاء في التركيب وجعلها معتدلة، ثم أضفى عليها من محاسن صنعه فصيرها ذات صورة خاصة، لها مميزاتها وبذلك فصل بين الأجناس والأنواع والأفراد فجعل لكل جنس صورة خاصة تميزه عن الجنس الآخر، وجعل لكل نوع صورة خاصة عن غيره وجعل لكل فرد من أفراد النوع صورة خاصة تميزه عن غيره.

فالمصور من أحدث الصورة على أي نحو شاء، وعلى أي كيفية أراد.

قال تعالى في أوائل سورة آل عمران: (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء).

ويظهر هنا الفرق بين هذه الأسماء الثلاثة فالخلق غير الإبراء غير التصوير من بعض الوجوه، ولكنها ذات معانٍ مشتركة فالذي خلق هو الذي برأ وهو الذي صور.

فإذا كان معنى الخلق: هو التقدير والإيجاد والإبداع، فإن البرء معناه: الإصلاح والتسوية والتعديل، وهو نوع من الإبداع.

فالإبداع: هو خلق الشيء وإيجاده على غير مثال سبق، وهذا هو التصوير فإنه إبداع وابتكار، وتركيب وترتيب وتهذيب إلى غير ذلك من المعاني الدالة على التجميل والتحسين، والتصحيح والتسليم، والتنسيق والتعبير.

قال الله تعالى: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك).