لله العلي القدير القسم بما يشاء من خلقه ولكن الإنسان ليس له هذا الحفظ الأخير بقلم سوى حق واحد وهو القسم بالله العظيم خالق هذا الكون العظيم وأي قسم للإنسان بغير الله سبحانه وتعالى فإنه يكون قد أشرك بالله فسبحان الله الذي لا يشرك مع اسمه أحد فهو أحد وهو الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد هكذا أوضحت لنا سورة الإخلاص لتحدد لنا ببساطة صفات الله ووحدانيته ولقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالشمس التي هي أم المجموعة الشمسية في سورة الضحى الآية الأولى «والشمس وضحاها» صدق الله العظيم.
وكذلك أقسم بالقمر في سورة الشمس آية 2 «والقمر إذا تلاها» صدق الله العظيم. وكذلك أقسم بالنجم في سورة النجم آية 1 «والنجم إذا هوى» صدق الله العظيم. وكذلك أقسم بالليل في سورة الليل آية 1 «والليل إذا يغشى» صدق الله العظيم.
وكذلك أقسم بالنهار في سورة الليل آية 2 «والنهار إذا تجلى» صدق الله العظيم. وكذلك أقسم بالسماء في سورة الطارق آية 1 «والسماء والطارق» صدق الله العظيم. وكذلك أقسم بالأرض في سورة الشمس آية 6 «والأرض وما طحاها» صدق الله العظيم. وكذلك أقسم بالمذنبات في سورة النازعات آية 3 «والسابحات سبحاً» صدق الله العظيم.
وقد اختلف المفسرون في هذا القسم الأخير فمنهم من قال إن السابحات هي السفن والسابحات في البحار ومنهم من قال إنها النجوم التي تسبح في سماء الليل من مشرقها إلى مغربها ولكن أقرب إلى الحقيقة هي المذنبات والسبب في ذلك أن مسارها عبارة عن سباحة في الفضاء لا تدور حول نفسها إنما اتجاه سباحتها إلى الشمس لتدور حولها في طريق العودة إلى نقطة البداية وبالتالي هذه المذنبات السابحة هو التفسير العلمي للقسم الرباني «والسابحات سبحاً» صدق الله العظيم.
وهذه المذنبات هي من جنود الله الأشداء فهي تتكون من مواد صلبة كالحديد والنحاس والسليكون ومواد صخرية ثم انها تغطى بطبقة من الثلج ويجري خلف كل مذنب ذيل طويل قد يصل إلى 10 ملايين كيلو متر وما هذا الذيل إلا غاز الأمونيوم الخانق السام فإذا هبط على أي من خلق الله فإن الاختناق هو أول صدمة يلتقي بها هذا بالإضافة إلى اصطدام الجسم الصلب الذي يحطم ما يقابله أيا كان شدة صلابة الجسم المصطدم به أن المذنبات من مخلوقات الله التي تعتبر آية من آيات الله ومن دلائل قدرة الله في هذا الكون العظيم.
أمثلة إلى كفار اليوم
لم يخلق الله العلي العظيم المذنبات عبثاً حاشا لله بل خلقت لمهام ذات أهمية خاصة وأول هذه المهام أنها دلائل على قدرة الله في هذا الكون العظيم حينما تراها سابحة في السماء يجب أن تسأل نفسك ليزداد إيمانك مجموعة من الأسئلة حيث السؤال الأول من الذي خلق هذا المخلوق الكوني هو خلق نفسه بنفسه، حاشا لله فلكل مخلوق خالق والإجابة بكل تأكيد أنه العلي القدير هو الذي خلق هذا المخلوق الكوني ثم يأتي السؤال الثاني من الذي أعطاه سرعة سيره في الفضاء .
والتي قد تصل إلى مائة ألف كيلو متر في الساعة انه هو الله القوي الذي يعطي هذه السرعة الرهيبة للمذنبات ثم يأتي السؤال الثالث من الذي رسم خط سير المذنبات وهي تعد بالملايين بحيث لا تصطدم بأي مخلوق كوني آخر مثل النجوم أو الكواكب أو الكويكبات أو النيازك والقاعدة العلمية التي وضعها الله العلي القدير هي أن كلا في فلك يسبحون أي أن الله هو الذي رسم للمذنبات خط السير والسؤال الرابع من الذي وضع ارتفاع المذنبات عن كوكب الأرض.
حيث تقترب ليراها أهل كوكب الأرض دون أي ازعاج أو اضطراب أو أي تلوث سمعي كما في صوت الطائرات إنه هو الله الأحد الذي يجب أن تصل إلى مفهوم الإجابة عن الأسئلة السابقة أن تقرأ الشهادتين «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله» ونصل في نهاية الإجابة عن الأسئلة السابقة بأن هذه المذنبات التي نراها بعين اليقين هي من دلائل قدرة الله القوي المتين الذي خلق كل شيء ما هو دون الذرة وما هو فوق المجرة والله على كل شيء قدير.
أما المهمة الثانية لهذه المذنبات فهي تقوم بكنس الفضاء من الغبار الفضائي ومن الأقمار الصناعية التي صنعها الإنسان ثم تركها مدمرة بعد انتهاء عملها فإن عمل هذه المذنبات هي كنس وامتصاص كل ما تركه الإنسان من فضلات للأجهزة وذلك بما جاء في القسم الرباني بسورة التكوير الآيتان 15، 16 «فلا أقسم بالخنس، الجوار الكنس» صدق الله العظيم.
فهذه المذنبات تكنس كل ما يجاورها بامتصاص قوى الجذب الموجود بالمذنبات لهذه الفضلات حتى يكون الفضاء الخارجي نظيفاً والمعنى لكلمة خنس هي أنها تختفي في النهار حيث لا يمكن رؤية المذنبات إلا في الظلام أما في النهار فإن ضوء الشمس يحجب رؤيتها أما «الجوار الكنس» فإن المهمة الرئيسية لهذه المذنبات هي كنس الفضاء الذي أفسده الإنسان بتقدمه العلمي فسبحان الله.
إذا غضب الله علينا
فلنتنبه إلى المهمة الثالثة للمذنبات لأنها مهمة مثالية تدميرية وخير شاهد على ذلك هو ضربة المذنب شوميكر ليفي في يوم 16 يوليو سنة 1994 للكوكب العملاق المشتري وقد سجل العلماء هذه الكارثة من خلال المرقب الفضائي هابل وقرر العلماء من هول الصدمة أنها صورة مصغرة لقيام الساعة فقد تفتت المذنب ليفي إلى 21 قطعة كل منها تسقط في يوم بعد يوم وبتأثير 21 قنبلة نووية إنه الهلاك بعينه وقدر العلماء بعد رؤية هذا الحادث المروع أنه لو أصاب كوكب الأرض مذنب بهذه الطريقة فإنه سيقضي على جميع الخلائق الموجودة على كوكب الأرض بالفناء المطلق والضياع التام إن المذنبات جندي من جنود الله الأشداء سخرها الله سبحانه وتعالى للمهام سالفة الذكر.
ولكن إذا غضب الله فإنه يرفع أمر التسخير عن المذنبات فتنطلق بكامل سرعتها في اتجاه كوكب الأرض وحده لأنه كوكب الفساد فالظالم والمستبد والمتغطرس والمتعاظم والمستكبر على كوكبنا لقد عم الفساد في البر والبحر وهو ما أشارت اليه الآية 41 من سورة الروم «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس» صدق الله العظيم.
ولكن يبحث العلماء في موعد اللقاء مع المذنب هالي والذي مر في مارس 1986 ومر بسلام وتم تسجيل صورة في أوضاعه المختلفة والمعروف أن هذا المذنب يمر كل 76 سنة على كوكب الأرض والذي اكتشفه عالم الفلك أدموند هالي في سنة 1607 وأنه سيعود في أواخر 1758 .
ولكن هالي كان قد مات قبل أن يراه ولذلك أعطي اسمه تخليداً لذكرى هذا العالم الذي اكتشف حساباته وحيرة علماء اليوم فإن الله الصبور قد يغضب علينا فيكون لقاء سنة 2062 لمرور هذا المذنب هالي بضربة تفني نصف كوكب الأرض ويدرس علماء الفلك مع قادة الدفاع الجوي في الولايات المتحدة لضرب هذا المذنب عند اقترابه من كوكب المشتري في سنة 2055 بالصواريخ عابرة القارات وتحطيمه قبل أن يصل إلى كوكب الأرض إنه من خيال العلماء فهل سيقدر العلماء على جنود الله الأشداء انه من المستحيل بعينه لأن جنود الله الأشداء كثيرة فلن يكون الهجوم بالمذنبات فقط بل هناك النيازك التي تعد بالملايين .
وكذلك الكويكبات والقريبة جداً من كوكب الأرض بالفزع إلى الله والدعاء بطلب الرحمة والغفران والتوبة وإلا فإننا لا قدرة لنا على غضب الله المنتقم الجبار المهيمن له الأسماء الحسنى التي بالدعاء بها قد يقبل الله التوبة والمغفرة من أهل كوكب الأرض والله وحده هو المستعان به.
قاسم لاشين
