الخس
عرف الخس منذ آماد طويلة، فقد عرفه الفراعنة ووجدت بذوره في آثارهم، ووجدت له نقوش كثيرة، منها نقش صورة إله الخضب والتناسل المشهور في الأقصر، وقد تكدست تحت رجليه أكوام من الخس، وعرف الفرس الخس، وزراعته قبل ميلاد المسيح بثلاثمائة سنة، وزرع الإغريق ثلاثة أصناف منه.
وكان موطن الخس الأصلي في غرب آسيا، ثم نقل إلى جنوب أوروبا، وأول من نقله إلى فرنسا الرهبان الذين كانوا منفيين، وجميع أنواع الخس التي تزرع الآن كانت معروفة في أوروبا قبل القرون الوسطى.
الخس نبات عشبي، حولي من الفصيلة المركبة، ويتميز بساقه القصيرة اللحمية وأوراقه الجذرية المتكافئة، وتظهر الأزهار في نورات مميزة للفصيلة المركبة، وتحمل النورات نوعين من الأزهار: شعاعية وقرصية. وتنقسم الفصيلة المركبة إلى تحت فصليتين :
تحت الفصيلة الأنبوبية، وتحت الفصيلة الشريطية وفيها جميع الزهيرات شريطية، ويوجد بها لبن نباتى، ويتبعها الخس ويحتوي الخس على المواد البروتينية (3ر1%) ومواد دهنية (2ر%)، هذا بالإضافة إلى الصوديوم، والبوتاسيوم والفوسفور، والكبريت والمغنيسيوم، والحديد، وفيتامينات (أ،ج،ب1،ب2،ب6). وتستعمل أوراق الخس كمادة أساسية في السلاطات.
وفى بعض البلدان يطبخ مع اللحم والأرز. والغريب أننا تعودنا أن نتناول ساق ورقة الخس دون الورقة نفسها، مع أن الفائدة الحقيقية تكمن في أوراق الخس، كما أن أوراق الخس الخارجية أكثر فائدة من الأوراق الداخلية نظراً لتعرض الأولى لأشعة الشمس أكثر. والمعروف أن تناول الخس بعد كل وجبة بها بصل أو ثوم كفيل بأن يذهب الرائحة التي يسببانها.
وعرفت أهمية الخس الطبية ربما قبل أهميته الغذائية، فقد ورد ذكر الخس في ورقة «إيبرس» الطبية ضمن مركبات لعلاج وجع الجنب، وطرد الديدان، والنفخة، وكان الرومان يكثرون من أكله في ولائهم ليساعدهم على الهضم. وقيل إن الإمبراطور الرومانى « أوغست» شفى من مرض الكبد بعصير الخس، وكان الجنود الرومان يجففون أوراق الخس في الشمس، ويدخلونها لتهدئة الأعصاب. ويروى أن الطبيب «ديسكوريدس» في القرن الأول قبل الميلاد كان يديم أكل الخس لتهدئة العضلات والأعصاب.
ومن فوائد الخس الطبية : أنه مرطب للمعدة، ومدر للبول، وملين للأمعاء، ومهدئ للأعصاب، وخاصة بذوره التي تستعمل مسكنة، ومنومة، ولا تترك أثراً كآثار المخدرات، والمنومات.
وأثبتت الأبحاث الحديثة أن زيت الخس والمعروف باسم (الزيت الحلو) غني بفيتامين (ه) والذي يساعد - بإذن الله- في علاج العقم، كما أن الخس يقوي البصر والأعصاب، ويعالج التشنج، والنقرس، والسعال الديكي، والصرع وآلام الحيض. كما يستعمل الخس خارجياً في علاج البثور، والدمامل، والخراجات.
ويحتوي ساق وأوراق الخس على لبن نباتي مر يسمى عند جفافه « أفيون الخس» وهذه المادة خضراء، يتحول لونها إلى البنى، ويصبح لها رائحة الأفيون بمضي الوقت ويستخدم العقار مهدئاً لحالات السعال الشديد.
فالخس مهدئ ومدر للبول فينصح المجربون بتناول كمية وفيرة من الخس في المساء، فإن هذا يساعد - دون شك - على النوم بسهولة، وذلك لأثر الخس المهدئ. ولكن عيب هذه الطريقة هو أنه في نفس الوقت مدر للبول، مما سيضطر المريض غالباً للقيام ليلاً للتبول. فالخس مدر للبول فهو يفيد أيضاً في التغلب على مشكلة تورم القدمين.