عمد الناس في الآونة الأخيرة إلى اقتناء الكلاب في بيوتهم وذلك كنوع من الترفيه عن النفس، وقد وصل الأمر أن بعضهم يترك ثروته كلها لكلبه والتي قد تبلغ الملايين من الدولارات حتى انه أصبح للكلاب أعياد ميلاد وعروض أزياء وسيارات خاصة وأجنحة في فنادق وهكذا، ولقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اقتناء الكلب إلا إذا كان للحراسة، فهذا جائز وإلا فلا، في قوله عليه السلام: «إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب أو صورة».
رغم ما يتمتع به الكلب من وفاء للإنسان إلا أنه في الوقت نفسه يحمل له الكثير من الشرور والأخطار، وهذه الأخطار تتجلى عندما يصبح الكلب ملاصقاً للإنسان في منزله، بل وفي سريره، حيث ينقل إليه الكثير من الأمراض التي قد تؤدي به إلى الموت، ومن هذه الأمراض مرض الغدة اللمفاوية.
وهو مرض ناتج عن خدوش تحدثها أظافر الكلب في يد الطفل وعادة ما تكون هذه الأظافر ملوثة بالبكتيريا، فعندما يخدش الظفر يد الطفل تدخل البكتيريا عبر السائل أو الدم في اليد وتبقى في فترة حضانة تصل إلى ما بين أسبوع إلى عشرة أيام، بعدها يبدأ الجرح في الالتهاب حيث يُصاب الطفل بحمى وقشعريرة وقد تسوء الحالة إذا كان الطفل يعاني من أي نوع من أنواع الحساسية مما يؤدي إلى وفاته أو في أحسن الحالات فإن الالتهاب الناجم عن تلك البكتيريا يصل إلى الأعصاب والكبد.
وفي تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية (W.H.O) أشارت إلى أن نحو 8 ملايين شخص في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية يُصابون سنوياً بمرض التسمم الغذائي بسبب التلوث الذي تنقله لهم الكلاب وذلك من خلال ألسنتها أو ملامسة الإنسان لها ولشعرها أو من خلال برازها أو من خلال رشح من أنوفها وفمها وقالت المنظمة إن نحو 3 ملايين طفل في الغرب يعانون من أمراض الأنف بسبب استنشاقهم للغبار الموجود على فروة الكلاب ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما يُصاب الكلب بالجرب أو بالقراد عندها فإن جميع أهل البيت سيعانون من هذه الأمراض الجلدية المعدية.
الكلب يأكل صاحبته
ويُعد مرض السعار من الأمراض الخطيرة التي تعاني منها الكلاب، وإذا حدث وأن أصيب كلب بهذا المرض فإن أفضل طريقة هي إعدام الكلب، ولكن في كثير من الأحيان يُصاب الكلب بهذا المرض من دون إنذار سابق عندها فإن الكلب سيهجم أول شيء على صاحبه أو صاحبته ويبدأ في أكله.
ولقد نقلت وكالة (FPI) صوراً مروعة للسيدة إيزابيل التي هاجمها كلب مسعور فأكل أنفها وشفتيها وذقنها رغم أن الكلب هو كلب العائلة وكانت من أكثر الأشخاص التصاقاً به، إلا أن حالة من الجنون أصيب بها عندما حاول إيقاظها فلم تعره كثيراً من الاهتمام بسبب أخذها لحبوب منومة فما كان منه (كردة فعل) إلا أن هجم عليها وأكل الجزء السفلي كله من وجهها.
ورغم أن المرأة خضعت لعملية زرع وجه هي الأولى من نوعها في العالم، وتكللت بالنجاح إلا أنها عادت إلى الحياة بوجه آخر وشكل آخر وآلام لا تنتهي، كما ان عليها الاستمرار في أخذ عقاقير خاصة لتثبيط المقاومة المناعية عندها وذلك كي لا يرفض جسمها الوجه الجديد الذي تمت إضافته إلى وجهها من أحد الأشخاص الذي كان قد مات موتاً سريرياً.
ومن المخاطر الأخرى أنها تنقل للأشخاص الذين يكونون قريبين منها مرض الديدان المستديرة، وديدان الكلب، أما أخطر تلك الديدان فهي الدودة الشريطية، فإذا دخلت تلك الدودة في أمعاء الإنسان فإنها تقلب حياته إلى جحيم وتسبب له ضعفاً عاماً فيصبح جسمه عاجزاً عن مقاومة أي أمراض مهما كانت بسيطة، مما يعني أنه سيبقى مريضاً ما دامت الدودة في أمعائه.
ومن الأمراض الأخرى التي تنقلها القطط والكلاب مرض الـ «Toxo plasmosis» وهو مرض يتأذى منه الصغار والنساء الحوامل حيث يؤدي في حالة إصابة امرأة حاملاً بهذا المرض إلى انتقال العدوى إلى جنينها .
وبالتالي موته وهو لم ير الحياة بعد، وذكرت مجلة «New Scientists» في مقال لها حول هذا المرض قائلة إن هذا المرض ينتقل عن طريق لمس الحيوان المصاب أو من خلال برازه، ليس هذا فقط بل إن الحيوان المصاب قد ينقل المرض إلى الماشية وإذا صادف وتم تناول لحمها فإن المرض سينتقل إلى الإنسان.
وأضافت المجلة أن فيروس هذا المرض قوي جداً وهو يقاوم الحرارة ولكن يمكن قتله بوضعه تحت درجة حرارة منخفضة جداً تحت الصفر. كما أصبحت الكلاب والقطط تنقل مرض انفلونزا الطيور وهو المرض الذي لا يزال يصيب العالم كله بالرعب حيث إن الطب لم يجد حتى الآن مصلاً أو علاجاً لهذا المرض، لذا فإن أي إنسان يُصاب به عادة ما تكون نهايته الموت بعد آلام مبرحة في الرأس والرئتين.
وقد أشارت مجلة «Knowledge» التي تصدر في أمستردام إلى أن الاعتقاد الذي كان سائداً هو أن الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب لا تتأثر بانفلونزا الطيور وأنها قادرة على مقاومة الفيروس (H5N1) إلا أن الحقيقة العلمية التي أدهشت الجميع هي أن الحيوانات هذه ليست لديها مناعة ضد هذا المرض وأنها قد تكون سبباً مباشراً لنقله إلى الإنسان.
وأضافت المجلة أن الكلاب والقطط تتغذى على الطيور والعصافير وبما أن هذه الطيور تكون مصابة بالمرض فإنها تنقله إلى الإنسان بحكم التصاقه بها وملامسته إياها وكانت مجلة «The Nature» قد كتبت مقالاً مطولاً بشكل تحقيق عن مرض السارس قالت فيه إن الكلاب والقطط سبباً رئيسياً في انتقال هذا المرض إلى الإنسان.
وقال باحثون في مركز نوتردام إن التحاليل المخبرية التي أجريت على بعض الأشخاص الذين أصيبوا بهذا المرض تبيّن أنه انتقل إليهم عن طريق حيوانات أليفة (قطط وكلاب).
وقالت المجلة إن مرض سارس مرض خطير حيث قتل في عام واحد أكثر من 800 شخص وإن معظم الذين توفوا كانوا يمتلكون حيوانات أليفة في بيوتهم وإنها سبباً مباشراً لانتقال المرض إليهم. كما أشارت المجلة إلى مرض التهاب السحايا الذي تنقله الكلاب والقطط إضافة إلى أنها تنقل إلى الإنسان دودة الـ «Gan Thostoma» .
وهذه الدودة الخطيرة إذا وصلت إلى الجهاز العصبي عند الإنسان فإنها تسبب له الصداع الشديد ثم يتحول الصداع إلى آلام مبرحة في كل أنحاء الجسم وبعدها يُصاب الإنسان بالشلل، ولا ننسى بالطبع ديدان الاسكارس والديدان الحلزونية وغيرها من الديدان والأمراض التي تسببها الكلاب، ومن هنا جاء نهي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من اقتناء الكلب في غير ضرورة وهي ضرورة الحراسة على ألا يلمس الإنسان الكلب أو أن يلعق الكلب رداء الإنسان حتى لا يصيبه بالنجس.
الأمراض الجلدية
وتسبب الكلاب أيضاً أمراضاً جلدية للإنسان خاصة الأطفال ومن هذه الأمراض مرض «القوبياء» وهو مرض معدٍ وعادة ما يصيب هذا المرض جلدة الرأس .
حيث يقوم بإتلاف بصيلات الشعر ثم يبدأ في مهاجمة سطح جلدة الرأس ويحوِّلها إلى اللون الأبيض مع حكة تؤدي في كثير من الأحيان إلى نزول الدم من المكان المصاب، وسبب هذا المرض هو فطريات دقيقة جداً تعيش في الأرض وعندما يلعب الكلب ويتمرغ على الأرض فإن هذه الفطريات تنتقل إلى الشعر الموجود على جسمه وعند ملامسة الشخص له فإن هذه الفطريات تنتقل إلى الإنسان فتصيبه بالعدوى.
وصف الكلب في القرآن
وصف الله سبحانه وتعالى الكلب في القرآن بوصف عجيب، حيث قال «ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون» (صدق الله العظيم).
ولقد جاء العلم الحديث متماشياً مع هذه الآية الكريمة في وصف الكافر والجاحد لقدرة الله حيث وصفه بالكلب الذي دائماً ما تراه يلهث، ولقد كان سبب هذا اللهاث غير واضح من قبل حتى أثبتت الدراسات التي أجريت على الحيوانات ومنها الكلب أنه ليس للكلب غدد عرقية كثيرة مثل باقي الحيوانات التي يمكن أن تفرز العرق الذي يرطِّب الجسم.
حيث له غدد عرقية قليلة في باطن قدميه ولهذا فإن الكلب كي يرطِّب جسمه تراه دائماً فاتح فمه ومخرج لسانه إلى الخارج وذلك كي يستغل تجويف الفم وطول اللسان في أخذ أكبر كمية من الهواء حتى يرطب جسمه وذلك استعاضة عن عدم وجود غدد عرقية في جسمه، لذا فإن الكلب دائماً يلهث سواء كان متعباً أو مستريحاً.
ترجمة وإعداد: أحمد سلطان
