الماء نعمة عظيمة من نعم الله وقد ذكر في كتاب الله كثيراً لما في الماء من آيات لا تعد ولا تحصى لذلك كان للماء حق عظيم علينا في كيفية استخدامه والمحافظة عليه لأن الماء به الحياة لذلك جاءت الآيات بصفات عدة منها أنه المصدر الأول لحياة الأرض.

كما قال سبحانه (وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) وهذه الحياة التي تتأثر بها الأرض وتتغير يصفها سبحانه في آيات أخرى فيقول (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج)، فسبحان الذي يحيي الممات أفلا يستحق هذا الأمر وهذه النعمة واجب الشكر والمحافظة، لأنه مصدر لغذائهم وغذاء أنعامهم وصدق الله العظيم القائل (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم) والماء نعمة سواء بنزوله من السماء أو إخراجه من الأرض.

كما قال تعالى (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء) فعلى ذلك تكون حاجة الإنسان إلى الماء حاجة مهمة ولا يستغنى عنها سواء في الدنيا أو في الآخرة ولأهميته نجد أن جميع المخلوقات شركاء فيه لهذا وجب عليهم المحافظة عليه وان ننظر كيف ضرب الله الأمثال في القرآن لهذا الماء والإعجاز فيه وأنه اليوم في متناول الجميع من مسلمين وغيرهم لأن يوم القيامة لا يحتاج إلى الماء إلا بني البشر.

لذا فهم شركاء اليوم أما يوم القيامة يتغير الحال فيحرم منه الكفار لأنه من نعم أهل الجنة قال تعالى (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين) إذن هذا الماء من واجب المسلمين أن يحافظوا عليه وأن يعرفوا حقه لأنه أساس خلقهم كما أوضح القرآن ذلك قال تعالى (هو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً).

ولذا نجد أن الإنسان دائماً في حاجة إلى الماء فهو ثلثا مساحة الأرض مما يجعل له قيمة عظيمة وحقا كبيرا لأنه به الحياة وبه العذاب فكان سبباً في هلاك قوم نوح عندما عصوا الله واستحبوا الكفر على الإيمان فقال الله في ذلك (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر)، (وأنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية).

وقال سبحانه وتعالى (لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون) فهذا الماء بما أنه نعمة يمكن أن يكون به الهلاك إذا أعرض البشر وظهر فسادهم واستحلوا محارم الله تعالى وقد شبه الحق سبحانه وتعالى أعمال الكافرين مثل السراب الذي لا يبلغه صاحبه قال تعالى (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً) فوجب على كل البشر أن يعيدوا حساباتهم في علاقتهم مع الله سبحانه وتعالى ولابد أن ينظر المسلم في أمر دنياه وأخراه وان الكافر فخور بأعماله .

ولكنها كالسراب وسوف يبقى في عطشه العقائدي والإيماني، أخي المسلم وأنت في شهر الصيام فإن نعمة الماء اجعلها تدور في عقلك وقلبك أول ما تضطر تبحث عن الماء والماء هو طعام عظيم لذلك كان طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسودان والتمر والماء، ولأهمية الماء نجد أن السنة المباركة قد حثت على عدم الإسراف في الماء والحافظ عليه وأن هذه الأمة متعبدة بالمحافظة على هذا الماء.

وكم نحن اليوم في حاجة أكثر من ذي قبل في المحافظة على نعمة الماء وان الإسراف لا يجوز ونجد الكثيرين من المسلمين وغيرهم لا يحافظون على الماء، وأن الماء العذب اليوم من العسير الحصول عليه، ولقد اجتهد الإنسان في التقدم التكنولوجي واستخدمه للحصول على الماء النقي بعد شح الماء.

إن حق الماء كبير فمن الواجب المحافظة عليه وكما أشارت الآيات القرآنية الى أن هذه البهجة في الحدائق وكل الجمال والخير هو من هذا الماء وانظر أخي في حالك لو انقطع عنك الماء بماذا تتطهر وكيف تأكل طعامك وتغسل ملابسك وكيف تنظف ما حولك. كل هذا لا يكون إلا بالماء، لذلك على الصائم أن يعتبر ويتفكر في هذه النعمة العظيمة ألا وهي الماء الذي هو الأساس في حياتنا فاحرص أخي المسلم على الاستغلال الجيد للماء ولا تسرف إن الله لا يحب المسرفين. والحمد لله رب العالمين.

د. سيف الجابري