جوبن سنك يبلغ من العمر 25 عاماً نشأ وترعرع في ظل أسرة تدين بالديانة السيخية في ولاية البنجاب التابعة لدولة الهند فكان كثيراً ما يذهب مع والديه وجميع أفراد عائلته إلى المعبد لأداء الصلوات وحضور ملتقيات دروس الوعظ والإرشاد وقراءة بعض الفقرات الدينية من كتابهم المقدس.
وكانت لديه في الوقت ذاته بعض المعلومات عن الدين الإسلامي الحنيف بحكم وجود مسلمين في المنطقة التي يسكن فيها، فكثيراً ما كان يشاهدهم وهم يذهبون إلى المساجد لأداء الصلوات وأكثر شيء كان يرعى انتباهه هو خروج من كتب الله عز وجل لهم الحج من بلده إلى الأراضي المقدسة في وداع مهيب من قبل المسلمين الذين لا يقدرون الذهاب لأداء فريضة الحج.
يقول جوبن سنك عن قصة إسلامه: منذ نعومة أظفاري وأنا معتاد الذهاب إلى المعبد كي أتعلم معتقدات ديانتي وأكون من المؤمنين المخلصين للديانة السيخية كما أراد لي والدي، وفي الصغر كنت أعشق التردد على المعبد للحصول على الهدايا والحلوى .
وكذلك الصور التي تبرز المعتقدات الدينية التي نؤمن بها ونقدسها، وعندما اشتد عودي وبدأت أتابع وأشاهد ما يحدث في المعبد وبدأت أسجل ملاحظاتي وكثيراً ما كنت أجد بعض المتناقضات خصوصاً من قبل الرهبان مثال ذلك اختلاف الأقوال عن الأفعال والأمر بشيء وفي الوقت ذاته الإتيان بنقيضه.
هذا بالإضافة إلى بعض الممارسات غير الحميدة كالتفرقة بين أبناء الديانة على حسب اختلاف الطبقات في كل شيء سواء في العمل أو الزواج، في المقابل كنت أشاهد المسلمين من أبناء جلدتي يذهبون إلى مساجدهم ويجلسون بجوار بعضهم البعض دون تمييز بين غني أو فقير أو عامل ورب عمل، فالجميع سواسية.
ومن الممكن أن يكون واعظهم ليس من الأغنياء أو من الطبقات العليا من أجل ذلك بدأت أتمعن في الهدف من المعتقدات والذهاب إلى المعابد وحضور مجالس العلم فتوصلت إلى أن الهدف من ذلك هو معرفة الرب سبحانه وتعالى وكيفية عبادته التي ترضيه على الوجه الأكمل من أجل ذلك كله بدأت رحلة البحث عن الحقيقة فكانت البداية مع كتاب (يا هندو استيقظ) .
حيث وجدت فيه مقارنة بين الدين الإسلامي والديانة الهندوسية فاعتقدت في نهاية مطالعتي لهذا الكتاب أن الدين الهندوسي من صنع البشر بينما الدين الإسلامي يتبع منهاجاً يختلف كثيراً عن أية ديانة وضعية وأن القرآن الكريم يختلف أيضاً عن أي كتاب مقدس لأن أي إنسان مهما بلغ من العلم لا يستطيع أن يأتي بمثله.
الدراسة في دبي
يقول جوبن سنك الذي أشهر إسلامه في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي بقسم المسلمين الجدد التابع لإدارة التوجيه الأسري في الدائرة وأطلق على نفسه اسم عبدالرحمن: في ظل هذه الظروف وأمواج الأفكار التي كانت تتقاذفني من شاطئ إلى آخر استطعت أن أحصل على فرصة علمية في إحدى الكليات الخاصة في مدينة دبي كي أكمل تعليمي في مجال نظم المعلومات وبعد موافقة الوالدين توجهت إلى دبي وأنا كلي أمل في الحصول على شهادة الكلية التي اشتهرت بالتفوق في هذا المضمار من العلم، وبعد ان وصلت إلى مدينة دبي الرائعة في كل شيء وانتظمت في الدراسة .
وبدأت أتعرف على زملائي فكان من الملفت للنظر أن أغلبهم من المسلمين ومن مختلف الجنسيات فاعتبرت ذلك فرصة عظيمة في التعرف عن قرب على الدين الإسلامي من أهله وفي بلده ومكثت فترة ليست بالقصيرة أتابع سلوك زملائي في الكلية فكان أكثر شيء لمسته من المسلمين سواء في الكلية أو في الشارع ومن خلال تعاملي مع المسلمين العرب وغيرهم من الجنسيات الأخرى هو حبهم الشديد لله عز وجل ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم مما أعجبني كثيراً هذا التصرف من جانب المسلمين.
وأثناء دراستي في الكلية تعرفت على زميلين مسلمين أحدهما من الهند والآخر من باكستان وبدأت أسالهما عن معتقدات الدين الإسلامي وبما يمتاز عن غيره من الأديان فكان الجواب القاطع أنه من عند الله سبحانه وتعالى وأن القرآن الكريم لم تمتد إليه يد التحريف مثل الديانات السماوية الأخرى وأنه ينظم العلاقة بين العبد وربه.
وكذلك بين جميع المخلوقات خصوصاً البشر منهم، لم أكف بذا القدر من المعرفة فطلبت المزيد فتم تزويدي ببعض الكتب التي تتحدث عن الدين الإسلامي باللغة الإنجليزية مثل كتاب (مبادئ الإسلام) الذي استفدت منه كثيراً وقرأت جزءاً من ترجمة معاني القرآن الكريم وكتاب (سيرة محمد صلى الله عليه وسلم) الذي أعتبره أعظم شخصية في العالم على مر العصور ولا تستطيع الكلمات أن تصفه وكان في النهاية سوف يظل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أفضل مثال لنا جميعاً.
إشهار الإسلام
يكمل عبدالرحمن قصة إسلامه فيقول: بعد كل هذه المعلومات والقراءات التي توفرت لي كان يجب علي أن أحمد أدخل في الدين الإسلامي وأكون من أتباعه، كما يجب على أن أحمد الله سبحانه وتعالى على نعمة الإسلام التي لا تنافسها نعمة.