يعتبر الشيخ الجليل الراحل محمود خليل الحصري من أكثر قراء القرآن الكريم دراية وخبرة بفنون القراءة، وكان يجيد القراءات العشر التي تحيل الآية القرآنية إلى قبس من نور إلهي، لقب بشيخ القراء المصريين.
ويعد ثالث أشهر قارئ للقرآن الكريم في تاريخ العرب المعاصر بعد الشيخ محمد رفعت والشيخ عبدالباسط عبدالصمد، ونظراً لدوره الرائد في نشر كتاب الله في مشارق الأرض ومغاربها حصل على وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى، كما حصل على العديد من الأوسمة والنياشين من ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية.
يعد القارئ «محمود خليل الحصري» ثالث أشهر قارئ للقرآن الكريم في تاريخ العرب المعاصر بعد الشيخ «محمد رفعت» والشيخ «عبدالباسط عبدالصمد»، ولهذا أطلق المستمعون منذ الستينات على إذاعة القرآن الكريم المصرية.
محطة «الحصري» نظراً لانتشاره الكبير ومكانته العالية.
ولد الشيخ «الحصري» في عام 1917 بقرية «شبرا النملة» مركز طنطا بمحافظة الغربية شمال مصر وحفظ القرآن وعمره احدى عشرة سنة ودرس بالأزهر الشريف ثم تفرغ بعد ذلك لدراسة علوم القرآن لصوته المتميز وأدائه المختلف.
وفي عام 1944 حصل على ترتيب متقدم حينما تقدم لامتحان الإذاعة ثم عين بالمسجد الأحمدي، وظل فيه ما يقرب من عشر سنوات إلى أن تولى القراءة بالمسجد الحسيني في عام 1955، كما عين مفتشا للقراءة ثم وكيلاً لها إلى أن تولى مقاليد مشيخة القراء عام 1961، ثم عين في لجنة تصحيح المصاحف ثم رئيسا لها.
وعين خبيراً بمجمع البحوث الإسلامية لشؤون القرآن الكريم عام 1967 وكان أول من سجل المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم سنة 1961 ثم سجل المصحف المرتل برواية ورش عن نافع سنة 1964، ثم برواية قالون والدروي.
وعلى امتداد مسيرته القرآنية الثرية التي استطاع «الحصري» أن يعمل على نشر القرآن الكريم في مشارق الأرض ومغاربها، وفي عام 1967 حصل على وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى كما حصل على عدد كبير من الأوسمة والنياشين من ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية تقديراً لدوره في خدمة القرآن وتلاوته. وانتخب رئيساً لاتحاد قراء العالم الإسلامي في عام 1968.
عالم جليل ولأكثر من أربعين عاماً ظل الشيخ «محمود خليل الحصري» قارئاً للقرآن الكريم في الإذاعات المصرية والعربية والإسلامية، كما كان عالماً في علوم القراءات العشر يعرف أسانيدها وطرق روايتها وكان يحاضر في كثير من الجامعات المصرية والعربية، فكان عالماً ذا رسالة سامية في دنيا العلوم والمعارف وأخذ على عاتقه حفظ كتاب الله من التحريف والتشويه، وكان مراجعاً معتمداً لكتاب الله عز وجل سواء في الإذاعة كمختبر للقراء الجدد أو مراجع لكتابة المصحف الشريف، وظل طوال عشرين عاماً عضواً في مجمع البحوث الإسلامية..
وهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف لما عرف عنه من يقظة دائمة حتى أنه في إحدى زياراته لدولة الكويت أهدته الحكومة الكويتية مصحفاً أنيقاً ليقرأ فيه آيات الله فاكتشف به تحريفات في عديد من آيات القرآن الكريم، كما وضع خطة لقراءة القرآن خارج مصر من خلال البعثات الدينية وكان ذلك بعد أول زيارة قام بها بصحبة الرئيس «جمال عبدالناصر» إلى الهند وباكستان، وفي زيارته لباريس عام 1965 كان له فضل هداية عشرة فرنسيين وبعدها بعشر سنوات قام بتلقين الشهادة لثمانية عشر رجلاً وامرأة أميركيين.
وكان الشيخ «الحصري» أول من رتل القرآن في الأمم المتحدة والكونجرس الأميركي وفي قاعة الملوك والرؤساء بالمملكة المتحدة وأسلم على يديه الكثير من أبناء أوروبا وآسيا وتميز بكتاباته وأبحاثه ومؤلفاته العديدة في مختلف العلوم المتصلة بقراءات القرآن، كما كان من أوائل الشيوخ الذين نادوا بضرورة إنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم ترعى مصالحهم وتضمن لهم سبل العيش الكريم.
فنون القراءة ويقول الكثيرون عن الشيخ «الحصري» بأنه كان من أكثر قراء القرآن دراية وخبرة بفنون القراءة مستعيناً على ذلك بعلمه الغزير وخاصة في علوم التفسير والحديث.
وكان يجيد قراءة القرآن بالقراءات العشر ونال فيها شهادة علمية سنة 1958 لأنه واحد من أكثر الناس إلماماً وحفظا بهذه القراءات وجمع أسانيدها المأثورة، ولعل تفرد الشيخ «الحصري» يكمن في إحساسه العميق بما يقرأ وكذلك تبحره العميق في علوم التجويد الذي يحيل الآية القرآنية إلى قبس من نور إلهي بالإضافة إلى صوته العذب وأدائه الرخيم الذي زاد الخشوع رهبة وخضوعاً لله سبحانه وتعالى.
ويؤكد الشيخ «الحصري» أن الترتيل يجسد المفردات تجسيداً حياً ومن ثم يجسد الدلائل التي ترمي إليها وعند الترتيل نشعر بالخشوع والرهبة والورع الآتي من الإشباع المعنوي للقرآن.. فالترتيل يضعنا في مواجهة النص القرآني مواجهة عقلانية محصنة تضع المستمع أمام شعور بالمسؤولية.
وأمام هذا الإحساس العميق بأهمية الرسالة احتل الشيخ «الحصري» مكانة مرموقة في قلوب سامعيه في مشارق الأرض ومغاربها فأطلقوا عليه في العالم الإسلامي لقب «شيخ القراء المصريين» وظل محتفظاً بهذا اللقب حتى وفاته في الرابع والعشرين من نوفمبر عام 1984 بعد رحلة إيمانية طويلة قضاها في رحاب القرآن الكريم فملأ الدنيا بصوته آيات مباركات وما زال صوته حتى اليوم ملء الأسماع والقلوب.
القاهرة ـ وكالة الصحافة العربية:
