من المعلوم أن الثقافة هي عبارة عن مجموعة من المعارف والعلوم المختلفة التي يكتسبها الإنسان من محاضن دور العلم المتنوعة أو من البيئة التي يعيش فيها فقد يكتسب المرء أدبا معينا أو خلقا سويا، وكل دولة تريد أن تهتم بتنمية الثقافة لأبنائها لابد لها من عمل استراتيجية شاملة لتواكب متطلبات الزمان والمكان في الحياة فتعمل جاهدة على اعداد الخطط اللازمة لتنمية الثقافة العلمية أو الأدبية وكذلك برامج تطوير العلوم التقنية.

وهذا المنهج السليم الذي نهجته الدول المتقدمة ماديا وسلكت طريقه من اجل رفع قيمة أفرادها معرفيا، وفكريا؛ وزيادة الوعي العلمي والتقني فقد (أدركت الدول المتقدمة أهمية الثقافة العلمية لأبنائها، فقامت بإعداد العديد من برامج التربية العلمية.

بما في ذلك برامج تطوير مناهج العلوم، بهدف نشر الثقافة العلمية ومحو الأمية العلمية بين أبنائها، ومثال ذلك برنامج 2061 الأميركي، الذي يدعمه الاتحاد الأميركي لتقدم العلوم American Association for the Advancement of Science (AAAS)، ويهدف إلى رفع مستوى الثقافة العلمية بين الأميركيين وبناء مواطن أميركي جديد بحلول عام 2061، وأيضا برنامج الوكالة اليابانية للعلوم والتقنية تفِفَ سكيمَكم فَل شمكوٌَُُه؟ ءهمَك؟

الذي يهدف إلى زيادة الوعي العلمي والتقني لدى عامة الناس، بخاصة الأطفال والناشئة، والذي يتضمن مهرجانات علمية وإنشاء مكتبات فيديو علمية وبناء متاحف علمية.

ولا شك أن وسائل الاعلام المختلفة تلعب دورا متميزا في نشر الثقافة العلمية وتنمية الخيال العلمي لدى الأفراد، وذلك من خلال إعداد مواد وبرامج علمية وتعليمية وثقافية متميزة تنمي مدارك الأفراد وتثير خيالهم، خاصة التلفزيون الذي يعد من أكثر وسائل الاعلام انتشارا وجذبا وتأثيرا على الكبار والصغار.

فقد أظهرت الدراسات في الدول المتقدمة أن المشاهدين يفضلون في المرتبة الأولى مشاهدة برامج الخيال العلمي، كما أن الطلاب الذين يحبون البرامج والقراءات الخيالية تكون نتائج دراساتهم ممتازة. أما في عالمنا العربي، فإن واقع البرامج العلمية والتعليمية في وسائل الاعلام لا ترقى إلى الدرجة المطلوبة لتنمية الثقافة العلمية، إذ انها لا تتناول اتجاهات العلم والتقنية الحديثة.

كما أن مجال الخيال العلمي من الموضوعات العلمية التي يرغب المشاهدون في معرفة معلومات عنها، لكن لا يجدونها في ما تقدمه البرامج العلمية). متعة علمية أو فكرية أو اجتماعية تهدف إلى تغير بعض أنماط الحياة وقد يكون السبب الرئيسي في ذلك عدم التخطيط السليم للمستقبل وثمة سبب آخر قلة الموارد المادية التي تمني هذا الأعمال وتحفز طاقات وهمم الشباب.

(وإذا كان الفكاك من ربقة التخلف الحضاري هو الحل النهائي لمشكلة العزوف عن القراءة فإن هناك جهات عديدة بإمكانها أن تدفع بالناشئة ـ خاصة ـ خطوة إلى الأمام في هذا الاتجاه، مثل الأسرة المتعلمة والمدارس والجامعات والنوادي الأدبية والمكتبات العامة والجمعيات الثقافية...

واعتقد أن كل مدينة من مدننا جديرة بأن يكون فيها جماعة أو جمعية، مهمتها التشجيع على القراءة، والمعاونة على توفير الكتاب...) بأسعار رخيصة تمكن القارئ والمحب للمعرفة من اقتناء الكتب المهمة الأدبية، والفكرية والعلمية....

في هذه الفترة؛ فترة عصر الثورة العلمية من أجل الإبداع في صنوف العلم لأن العالم بأسره اليوم بحاجة ماسة إلى عقول منتجة تُصيغ الأفكار السلمية وتنشر ثقافة التسامح والإخاء بين البشرية جمعاء لكي تجنب البشرية من ويلات الدمار التي توقد ناره الحروب فالعالم اليوم تسيطر عليه الحضارة المادية البحتة.