لم يكن قوم لوط أول خلق الله الخالق العظيم بل جاءوا بعد أقوام سبقتهم في الكفر وعلى سبيل الذكر كان قوم نوح أول من سرى عليهم قانون الإبادة الجماعية فابتلعهم الطوفان المزدوج حيث كانت المياه تنهمر من السماء وماء آخر جاء من باطن الأرض والتقى الماءان على أمر قدرة الله .
ولم يكن هنالك عاصم من أمر الله سواء بالهروب إلى الجبال لأن هذا الطوفان المزدوج كان يطول المرتفعات كما كان يدخل الكهوف ومضى الدرس الأول في أمم الماضي ونحن من آمن بالله الواحد القهار ولكن بقيت قصة قوم نوح مسجلة في تاريخ الأمم وذكرها القرآن الكريم ليحفظها لمن يأتي بعد القرآن الكريم ويتعظوا من الشرك بالله حتى في ذلك إذا أقسم الإنسان فيجب أن يتم هذا القسم بالله وحده .
ولا يجوز له أن يقسم بأي شيء آخر مثل والده أو والدته أو أولاده فكل هذا يعتبر نوعا من أنواع الشرك بالله ثم جاء بعد قوم نوح قوم عاد وقد أضافوا إلى الكفر بالله سبحانه وتعالى أمراً لم يكن قبل تاريخهم وهو الاستكبار والاستعظام والتجبر على خلق الله وجاء ذكرهم في سورة فصلت الآية 15 «وقالوا من أشد منا قوة..» صدق الله العظيم.
وحاول سيدنا هود بكل ما أتاه الله من قوة لإيضاح وحدانية الله وأن يتركوا الأصنام ولكنهم ركبوهم الشيطان ولا أمل في صلاح حالهم إلى أن قال ما جاء في الآية 54 من سورة هود «قال أني أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون» صدق الله العظيم.
وانته قوم عاد بعد أن تبرأ منهم سيدنا هود حيث قضت عليهم قوة ريح صرصر سبعة ليال وثمانية أيام حسوما ونجا سيدنا هود ومن آمن معه ولم يتعظ ما جاء بعد قوم عاد حيث جاء قوم ثمود ووقف فيهم سيدنا صالح ينادي عليهم .
وبما جاء في الآية 61 من سورة هود «يا قوم أعبدوا الله مالكم من إله غيره» صدق الله العظيم ولم يكن حال قوم ثمود أحسن حالاً من قوم عاد فقد اعتقدوا بأن قوم عاد أهلكتهم الريح لأنهم كانوا يسكنون الخيام وحتى يهربوا من الرياح فقد نحتوا بيوتا داخل الجبال معتقدين بذلك أنهم سيكونون بمأمن من الرياح ولكن جاءهم الهلاك من حيث لا يحتسبون وقد انشقت السماء عن صيحة جبارة واحدة فكانوا كهشيم المحتضر» صدق الله العظيم. وانتهى أمر قوم ثمود ما عدا الذين آمنوا مع سيدنا صالح حيث غادروا المكان مع نبيهم ونجاهم الله المنجي.
الشيطان في كل مكان
لم يتعظ البشر بما أصاب الأقوام نوح وعاد وثمود بل جاء قوم بما هو أشد مما سبقهم من الأمم أنه اللواط الكارثة الكبرى التي تسبب عنها أخطر أمراض العصر وهو الأيدز وقد نبه سيدنا لوط على قومه من مغبة هذا الزنا الجديد وبما جاء في سورة النمل آية 55 «أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون» صدق الله العظيم وأي جهل هذا الذي أصاب قوم لوط فإنه بارتكابهم أشد المعصيات والذي هو نوع من أنواع الكفر بالله ومعصية الله فيما خلق فقد خلقنا الله تعالى لنتكاثر وكيف يتم التكاثر.
وقد تزوج الرجال بعضهم بعضا ثم وإن الايدز الذي لم يكتشف إلا في ذلك العصر سيقضي على البقية الباقية من البشر واستيقظ الشيطان الرجيم من سباته العميق بعد أن اطوأن ان خلفاءه من البشر سيواصلون العمل الحقير بدون الحاجة إلى ارشاداته الفاحشة واستيقظ الشيطان مفزوعا لما حدث لقومه من قوم لوط فقد كان الفساد طاغيا على البلاد وحق عليهم الهلاك من رب العالمين فجاء أمر الله بالهلاك.
وكان ما كان من أن سيدنا جبريل عليه السلام الذي جاءه الأمر من رب العباد فأطاح بقوم لوط وجعل عاليها أسفلها وأتم عليهم بحجارة من سجيل حتى لا يكون لهم أي أثر من بعيد وتدفن معهم أقذر ما قام به الإنسان في تاريخ الأمم السابقة .
وهو ما أشارت إليه الآية 82 من سورة هود «فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود» صدق الله العظيم وحزن الشيطان على ما أصاب أحباءه من قوم لوط لأن هذا يعني أنه عليه أن يكافح مرة ثانية ويبدأ من جديد في إحراف الإنسان مرة ثانية عن الطريق المستقيم وهو ما وعد به الله جل علاه وما أشارت الآية 16 من سورة الأعراف «قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم» صدق الله العظيم.
وكان المفروض طبيعيا أن يدفن قوم لوط وأن تكون قد دفنت معهم الفحشاء التي لم يسبقم أحد من العالمين وبدأ الشيطان في العمل باتجاه الحكومات الغربية بالدرجة الأولى حيث وجد الباب مفتوحا في دور البرلمان بل ودار القضاء الذين أقروا فتح مكاتب خاصة و حكومية تقوم بتوثيق زواج الذكران بل وزادوا الطين بلة فأضافوا إليه زواج النسوان رداً على زواج الذكران فالمرأة تريد المساواة مع الرجل في كل ما يصل إليه حتى الفساد وسبحانك يا رب أن بهذه الزيجات الفاحشة سيقل عدد سكان كوكب الأرض إلى ان يتلاشى الجنس البشري ويكون بذلك قد فاز الشيطان على الإنسان حيث أقرت الحكومات الفاسدة في ذلك أن يكون الزواج بكتاب رسمي مسجل يحق فيه الميراث لكل منهما الآخر.
عودة قوم لوط
استجابت الحكومات الفاحشة إلى أهل الشواذ وهم من أحفاد قوم لوط بأن يحق لهم التجنيد في جيوشهم وليتخيل عقلاء اليوم ما أصاب الجيوش من أمراض الايدز وهو المرض الأول الذي يرافق الشواذ أنها حتماً النهاية إذا استمر الحال في زيادة هذه الفئة الشاذة من البشر وسيدنا جبريل عليه السلام جاهز لتكرار ما أصاب قوم لوط في أي مكان على كوكب الأرض إذ أن حزام الزلازل يحيط بنا من كل مكان ويجب رجم هؤلاء الشواذ حتى يتم النصر على الشيطان .
وأن الله لهم بالمرصاد فكيف يكون المخرج من هذا البلاء وقد عاد إلينا قوم لوط فهم يملأون الكثير من دول العالم والشيطان قريب من غفلة ولكن أيضا الإيمان قريب من عقله وهو ما أشارت إليه الآية 8 من سورة الشمس» فألهمها فجورها وتقواها «صدق الله العظيم.
وقد أعطانا الله الحرية في الاختيار بين الفجور والتقوى وأخبرنا في كتابه العزيز إلى أن طريق الفجور ينتهي به إلى النار وأن التقوى تنتهي بنا إلى جنة الخلد ، ثم منحنا العقل لنميز ونختار بين الطريقين وليس أمامنا من مخرج اليوم الذي كثر فيه من شذاذ قوم لوط إلا بطلب العون من الله فهو أقرب إلينا من حبل الوريد أنه الإسلام الذي يعتبر أقصر طريق للوصول بسلام إلى الطريق المستقيم فإن وعد الله للإنسان بأن لا يقدر الشيطان إلى الإنسان وهو ما أشارت إليه الآية 42 من سورة الحجر «إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين» صدق الله العظيم.
إن جنود الله الأشداء تحيط بكوكب الأرض من كل مكان فهذه هي الريح التي دمرت قوم عاد ثم هذه هي الصيحة التي هلك بها قوم ثمود ثم هذه هي الحجارة من سجيل التي هلك بها ابرهة الأشرم وجيشه ثم هذا هو الطوفان الذي أغرق قوم نوح ثم توالت أنواع أخرى على قوم فرعون.
وهي القريبة من العصر الحالي وهي الجراد والقمل والضفادع والدم وبما أشارت إليه الآية 33 في سورة الأعراف «فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين» صدق الله العظيم.
إن جنود الله كثيرة لا تعد ولا تحصى حيث أحدثها هي الجمرة الخبيثة التي تنتشر في الهواء فتقضي على الجهاز التنفسي للإنسان وتكوي الجلد بما يصيبه بسرطان الجلد وما خفي عننا وموجود عند لله هو الأكثر ولا نملك سوى أن نرفع أكف الضراعة بأن يغفر لنا الله بما فعل السفهاء منا ويقضي على أحفاد قوم لوط بعيدا عنا ويغمرنا برحمته وليبعد الشيطان عنا فأنت يا ربي القوي والعفو والجبار.
