يمنح رمضان الفقراء هبة استدعائه لمشاعر تضامن الأغنياء معهم، إنهم ـ أي الفقراء ـ يجوعون طوال السنة دون أن يشعر بهم أحد، إلا من رحم الله، واليوم يجوع الجميع.

هي فرصة لمقاربة الأغنياء بجوعهم وفق عبادة مفروضة عليهم بجوع الفقراء الإجباري، وليس هنا المقصود جوع البطن بل ابعد منه كثيرا عندما يدفع الصوم الأغنياء الى حالة من الشفافية والتعاطف الإنساني مع اخوته في الإنسانية، فكيف هو الحال والحديث هنا عن حال أخيه المسلم ايضا؟.

والحديث في هذا السياق عن صوموا تصحوا يمكن سحبه على امرين؛ الأول «فردي» من الصحة الجسدية والنفسية والمعني به الشخص عندما يفرغ بيت الداء من الطعام، والثانية «عام» من الصحة النفسية والجسدية والمعني به المجتمع بأسره عندما يجوع الجميع فيتعاطف القوي مع الضعيف والفقير مع الغني والقادر مع العاجز.

هذا من حيث الإفادة المادية من الجوع أما الأمر المتعلق بصيام رمضان فهو عبادة يشعر معها العبد انه وطوال هذه الساعات يمارس طاعة الله عز وجل. وكلما اشتد الجوع وكلما اشتد الصيام زاد الامر تعاطفا ومتعة.

وبهذا فإن الأغنياء سيحققون في صيامهم ايضا مزيدا من الفوز الجسدي، والنفسي، والمجتمعي.. ولكن اي رمضان واي جوع نشهد اليوم. يقول البعض: إن ما يلقيه الأغنياء اليوم من طعام في الحاويات خلال شهر رمضان المبارك يكفي لإصابة جوعى الأردن بالتخمة.

الأسواق ومنها الشعبية وكعادتها تحتفل في المناسبات الاجتماعية والدينية سواء جاء احتفالها في سياق التجارة أو غير ذلك، ولكن أسواق عمان الشعبية، التي يؤمها الفقراء ومحدودو الدخل في العادة، هذه الايام فارغة الى حد وصف احدهم مشهدها وكأن سلطة ما فرضت منع التجول بأحكام عرفية عليه..

وعموما ان فعالة سلطة الفقر أقوى من سلطة الدولة في كثير من الأحيان. كيف لا؟! والقوة الشرائية للمواطنين وفق التقديرات تراجعت الى اكثر من 40%، فيما حذر آخرون بأن رمضان والشتاء المقبل سيكشفان معا حقيقة مشهد الفقراء في الأردن بعد ارتفاع اسعار المحروقات، وارتفاع اسعار الخضار بنسب متفاوتة، فيما ارتفعت اسعار ( السمانة ) بنسب من 10 ـ 25%.. هذا يعني للكثيرين كارثة حقيقية، ولبعض هؤلاء ( الكثيرين ) زيارات منتظمة لحاويات النفايات للباحثين عن بقايا الطعام.

ويشكو التجار من هذه الحالة ويقولون: «حتى وان جاء المتسوقون فإنهم يشترون حاجيات محددة وبكميات بسيطة خلافا لما كان الوضع عليه في مثل هذا الوقت من السنوات السابقة».

ويعزو تاجر خضار وفواكه ابتعاد الناس عن السوق وتحديدا سوق الخضار لارتفاع اسعارها المذهل مقارنة مع اسعارها في نفس هذا الوقت من العام الماضي بل بالمقارنة مع ما كانت عليه الأسعار قبل شهر أو شهرين، مشيرا الى ان موعد حلول شهر رمضان وقع بين موسمين لطرح الخضار ـ وهي السلعة الأهم في رمضان ـ في الأسواق هما موسم الصيف وموسم الخريف وانه في هذا الوقت يغلب ان تكون اسعار الخضار مرتفعة.

عمَّان ـ لقمان اسكندر: