الحلبة أفضل السوائل في الإفطار

عرفت زراعة الحلبة كمحصول من قديم الزمان في إيطاليا واليونان، واستخدمت حبوبها كغذاء ودواء.ويعتقد أن الموطن الأصلي للحلبة هو البلاد المحيطة بالشواطئ الشرقية للبحر المتوسط، ويعتقد البعض أن قارة استراليا هي الموطن الأصلي للنبات، كما عثر على أنواع برية من الحلبة في البنجاب، كشمير وإيران.

وتكثر زراعة الحلبة الآن في كثير من بلدان العالم كالهند، والمغرب، والصين، وباكستان، وسوريا، وتونس، والجزائر، وفى مصر تكثر زراعتها في الوجه القبلي وبخاصة في قنا، والمنيا، والفيوم، وسوهاج، كما تزرع في الوجه البحري في محافظتي الإسماعيلية، والشرقية.

تتبع الحلبة الفصيلة البقولية وهى عشب حولي شتوي يشبه إلى حد كبير نبات البرسيم، والجذر وتدي توجد عليه عقد بكتيرية، والساق مجوفة، يصل طولها إلى 60 سم، يتفرع منها أفرع صغيرة، والأوراق مركبة ثلاثية الوريقات وهى معنقة متبادلة الوضع على الساق، والأزهار صغيرة جداً بيضاء مصفرة، تخرج في صورة عنقودية، والثمار قرون طويلة يصل طولها إلى 10 سم والبذور صغيرة الحجم مفلطحة لونها بني مصفر، أو رمادي مصفر، ولها شكل شبه معين غير منتظم الأبعاد ويبلغ طول بذرة الحلبة من 4-6 مم، وعرضها من 2-3 مم، وسمكها حوالي 2 مم.

أثبتت التحاليل الغذائية أن بذور الحلبة تتكون من 28% مادة غروية و22% بروتينات و6% زيتا ثابتا، كما تحتوى على الكالسيوم، والفوسفور، والحديد، وفيتامين (ج) بالإضافة إلى نسبة بسيطة من فيتامين (ب) المركب.

وتؤكل بذور الحلبة المستنبتة كنوع من المأكولات الشعبية. ومسحوق البذور مع السمن والسكر يمكن تناولها كمغذ وفاتح للشهية للصغار، والكبار. كما تؤكل فروع النبات الخضراء نظراً لقيمتها الغذائية المرتفعة. وشراب الحلبة المحلى بالسكر أو العسل من المشروبات المعروف فائدتها.

ويخلط مسحوق الحلبة مع دقيق القمح أو الذرة لعمل الخبز، ويدخل مطحون بذور الحلبة في صناعة اللحوم المجففة (البسطرمة) لأن زيت الحلبة الموجود في المسحوق يعمل على طرد الحشرات فلا تلوث اللحم، وهذا هو السبب في عدم وجود حشرات أو يرقات في البسطرمة.

فالحلبة من أفضل السوائل التي يمكن أن يبدأ بها الصائم إفطاره، لأن الحلبة فاتحة للشهية، ومنقية للدم حتى إن الكثير من أجدادنا كان يبدأ بها الأفطار.

والأهمية الطبية للحلبة معروفة منذ القدم، وقال عنها الأطباء العرب : إذا طبخت الحلبة بالماء لينت الحلق، والصدر والبطن، وتسكن السعال والربو وعسر التنفس وتقوى الظهر وإذا شرب ماؤها نفع من المغص وآلام الأمعاء وغذا جلست النساء في طبيخ الحلبة نفعهن من وجع الأرحام العارضة ويسهل الولادة.

وقال داود الأنطاكي : تغلي الحلبة مع التين لعلاج أمراض الصدر المزمنة والسعال وضيق التنفس وتفيد في علاج فقر الدم وفقدان الشهية وتعتبر كمقو للأمعاء ومضاد للالتهابات وتستعمل كغرغرة لعلاج اللوزتين.

ويستخدم زيت الحلبة لعلاج الفتيات في سن المراهقة اللاتى يعانين من ضعف عام يصاحبه صغر في حجم الثديين، كما يعطى للفتيات البالغات لتنظيم حالات الطمث غير المستقرة والمضطربة، وتعي للمرأة بعد ولادتها لتنشيط الغدد اللبنية لزيادة إدرار اللبن اللازم للرضاعة الطبيعية لمولودها، وهذه عادة متأصلة عند العرب أخذها عنهم الأوربيون. كما أن شراب الحلبة مضافاً إليه عصير الليمون، وعسل النحل يعتبر منشطاً للرجال، والنساء على السواء.

ويضاف مسحوق الحلبة مع عصير أوراق الصباح لعمل عجينة لها مفعول في تأخير ظهور صلع الرأس.

وحديثاً أمكن فصل مادة (الديوسيجينين) من بذور الحلبة، وتدخل هذه المادة في صنع المواد الطبية المستخدمة في تحديد النسل عند النساء كما تدخل في صنع مادة (الكرتيزون ) التي تفيد في علاج الأمراض الصدرية والروماتيزمية.

والحلبة تستخدم أيضاً كغذاء للحيوانات منذ القدم، حيث اعتمد عليها الإغريق كغذاء للخيول والماشية ومن هنا أدركوا مفعول الحلبة الشافي للحيوانات المريضة وجاء الرومان بعد ذلك فاستخدموا الحلبة في علاج حيواناتهم ولا يزال الأطباء البيطريون في العصر الحديث ينصحون بالحلبة كغذاء محسن وصالح للجهاز الهضمي للحيوانات.

فالحلبة دواء شاف لكثير من الأمراض وهى بالفعل كانت ومازالت تستخدم في الطب الشعبي على نطاق واسع فتستخدم لبخة الحلبة لعلاج التهابات الجلد فتخلط كمية مناسبة من مسحوق الحلبة بكمية من الماء الفاتر ويقلب المخلوط جيداً حتى الحصول على عجينة رخوة ثم تغمر العجينة في إناء واسع به ماء يغلى ويستمر تقليب العجينة حتى يصير لونها داكناً وقوامها مرناً ثم تفرد هذه العجينة على الجلد فوق المكان المصاب.

وتغطى بالشاش وتجدد اللبخة أربع مرات يومياً ويمكن استخدام الطريقة السابقة في علاج الآلام الروماتيزمية أيضاً.كما تستخدم لعلاج حب الشباب وعلاج قشر الشعر والتخلص من نزلات البرد وتستخدم وصفة للمرأة بعد الولادة.