أحمده تعالى حمد الشاكرين وأصلي وأسلم على رسول الله محمد الأمين صلى الله عليه وسلم.كلمة الحوار تدل على أسلوب النقاش في مختلف الأمور والحوار حق للجميع لذلك على الجميع أن يكون لديه أسلوب في المعاملة وطريقة في محاورة الآخر.
وبما أن الحوار أساس عظيم في التفاهم بين الشعوب إذا لابد له من حق يعرف به ومعانٍ تدل عليه لذلك سوف تكون لنا وقفات مع حق الحوار، وأعرف أن هذه الزاوية لن تفي بالمقصود ولكن نحاول الاستدلال بقدر الإمكان لنعرف الناس طريقة الحوار الناجح مع الآخرين ولنتعلم لغة الحوار من خلال القرآن الكريم.
وإن أول حوار كان بين الحق سبحانه وتعالى وإبليس، قال تعالى «ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين، قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) والحوار طويل بين إبليس الملعون مع خالقه سبحانه .
وهذا نموذج عظيم في طريقة الحوار مع أن الله سبحانه ليس في حاجة إلى أن يحاور إبليس ولكن إثبات الحجة عليه وعلى من بعده من الجن والإنس وهنا يعلمنا طريقة عظيمة وهي مهما كانت قوتك عليك أن تحاور من هو دونك حتى تقيم عليه الحجة بلغة الحوار وليس بلغة القوة.
ونأخذ نموذجاً آخر في الحوار وهو الحوار بين الله وبين آدم عليه السلام قال تعالى (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) هذا الحوار الثاني فيه توجيه رباني لآدم عليه السلام وزوجته يحذرهما من إبليس لأنه عدوهما وهذا التحذير مستمر إلى يوم الدين من الشيطان وجنوده.
وهذا الحوار يجب أن يتعلم منه البشر وخاصة أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذي انزل عليها هذا القرآن ليكون دستوراً ولتحذر من إبليس وجنوده من الإنس والجن ولتكون على بينة من عدوها اللعين الذي طرد من الجنة بسبب آدم فليس من المعقول أن يتركه دون أن يهلكه معه.
أما الحوار الثالث فهو حوار المولى سبحانه وتعالى مع الأنبياء عليهم السلام. قال تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنوا به ولتنصرنه، قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) هذا الحوار العظيم يدل على أن دين الله واحد ورسالة الإسلام واحدة لذلك اخذ في هذا الحوار العهد من النبيين على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فيكون بذلك ليس لأي أحد حجة اليوم في عدم الإيمان بدين الإسلام.
واحترام شريعة المسلمين ومن هذا المنطلق يجب معرفة حق الحوار وعلى أصحاب الديانات أن يتفهموا حق الحوار مع المسلمين لأن المسلمين يعرفون كيف يتحاورون مع الآخرين ولكن الآخرين لا يسمعون لصوت الحق والعقل والدين.
فالدين علمنا أسلوب الحوار فقال سبحانه (وجادلهم بالتي هي أحسن) وحق الحوار كثير في كتاب الله فهناك الحوار العظيم في قصة بني آدم في سورة المائدة وكذلك حوار الإنسان مع الكائنات الأخرى مثل حوار سليمان عليه السلام مع الجن والإنس والطير، وهناك الحوار الذي فيه الدعوة إلى الله والحوار بين الأنبياء والبشر وبين الأنبياء والأمم الأخرى.
قضية الحوار قضية مهمة في هذا الزمن أكثر من غيره لأن العالم أصبح قرية صغيرة فلابد من الحوار الهادف وان يعرف كل إنسان حق الآخر في الفهم وكيفية فهم وجهات النظر المختلفة وما ساد العالم اليوم من تخبط وحروب وبلاء إلا نقص للغة الحوار ومعرفة حقه بين الشعوب وان القرآن الكريم مليء بهذه القصص التي تعلّم الإنسان وهناك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الكثير عن أسلوب الحوار وحق الحوار ولكن هذا قليل من كثير. والحمد لله رب العالمين.
د. سيف الجابري