في العشرين من نوفمبر من العام الماضي شهدت الحركة المسرحية المحلية ميلاد أول تظاهرة فنية مسرحية تعنى بمسرح الطفل حينما تبنت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مقترح جمعية المسرحيين بالدولة بإطلاق مهرجان سنوي يقدم عروضا مسرحية للأطفال ويكون فرصة سانحة لمناقشة أدب الطفل مسرحيا ومعالجة العديد من القضايا في مجال صناعة مسرحيات الأطفال وما لهذه الصناعة وما عليها.
ومنها انطلقت فعاليات الدورة الأولى لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل على مسرح قصر الثقافة وسط حضور نخبوي وجماهيري وتواجد فعال من الأطفال الذين شاهدوا أكثر من سبعة عروض على مدار أسبوع كامل تخللته العديد من الندوات الفكرية والتطبيقية شارك فيها العديد من المسرحيين العرب والخليجيين والمحليين الذين تمت استضافتهم للمشاركة في الفعاليات..
وقد برزت خلال المهرجان أصوات نادت بحماية عقل وقلب الطفل العربي من الرياح التي تذروها العولمة، فكان المهرجان وذلك الملتقى بمثابة المنبر الذي ناصر قضايا الطفل العربي.. في الدورة الأولى لمهرجان الإمارات للطفل لم تتحمس الكثير من الفرق المسرحية الاهلية للمشاركة، او لم تكن على استعداد لهذا الحدث
، وبالتالي فقد تشكلت المشاركة في مسابقته الرسمية من خمس فرق مسرحية. هذا العام وبعد نجاح تنظيم الدورة الأولى فإن الفرق المسرحية الأهلية قد استعدت باكرا وتشهد ليالي شهر رمضان في العديد المسارح بروفات تدريبية مكثفة وفي تسابق محموم من اجل تجويد الأعمال.. فالمهرجان يطرح من خلال مسابقته الرسمية ما يقارب من اثنتي عشرة جائزة في مجالات الإخراج والتأليف والتمثيل والتقنية المسرحية، حيث شكل مهرجان الطفل نافذة جديدة يطل منها المسرحيون المحليون على اهتمامات مسرح الطفل وأدبه..
ففي هذا العام تشارك فرقة المسرح الأهلي بدبي بمسرحية للأطفال من تأليف الكاتب احمد الماجد ومن إخراج علي جمال، ويشارك المسرح الحديث بالشارقة بمسرحية بعنوان حديقتنا من تأليف وإخراج الفنان الشاب محمد صالح، فيما تتدرب فرقة مسرح رأس الخيمة على نص للكاتب سالم الحتاوي يخرجه الفنان عبدالله صالح، ويقدم مسرح الشارقة الوطني مسرحية من إخراج المخرج سيف الغانم، ويعمل المخرج العراقي محمود أبو العباس مع فرقة مسرح العين الشعبي،
فيما تعمل فرقة مسرح خورفكان على مسرحية بعنوان «غربان في الجزيرة» من تأليف ناصر الكرماني.. من جهته قال عمر عباش رئيس جمعية المسرحيين بأن الدورة الثانية لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل ستنطلق في التاسع عشر من شهر نوفمبر المقبل وهو الموعد المقارب لانطلاق الدورة الأولى وقد سعينا مع دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ان نبقيه قريبا جدا من هذا الموعد.
وأكد غباش على أن اللجنة التنظيمية للمهرجان في جمعية المسرحيين تحاول جهدها ومنذ فترة لزيادة ميزانية المهرجان حتى يصبح قادرا على استيعاب جميع الأعمال المسرحية التي تقدمها الفرق. وقد عانت جمعية المسرحيين بالفعل اشكالاً كبيراً في العام الماضي حيث أرغمتها محدودية الميزانية إلى الاكتفاء بمشاركة ستة عروض مسرحية، وهذا العام وإذا ما زاد عدد الفرق المتقدمة بعروضها فإن اللجنة المنظمة للمهرجان سيكون عليها اتخاذ إجراءات حاسمة للإبقاء على العدد الذي يمكن ان تستوعبه الموازنة المالية الحالية..
هذا الأمر أشار إليه عمر غباش مؤكدا على أن الجمعية سعت لرفع الميزانية ولكن إلى الآن لم تتلق أية زيادة عليها، وبالتالي فإنه في حال تجاوز عدد العروض المتقدمة للمهرجان الرقم المطلوب ستشكل الجمعية لجنة لفرز الأعمال واختيار ستة أعمال مسرحية فقط. وهذا يعني ان الفرق التي لن يتم اختيارها في المهرجان ستكون قد حرمت من فرصة المناسبة على اللجان والمشاهدة من قبل لجنة التحكيم والنقاد..
مرعي الحليان
