عرف العلماء الصيحة بانها تضاغط ضخم لقوة الصوت والمثل البسيط الذي يمكن سماعه في الحياة العامة هو الطائرات التي تطير بأسرع من سرعة الصوت والتي وصل الاختراع فيها الى ثلاثة اضعاف سرعة الصوت والمعروف ان سرعة الصوت تصل الى 750 ميلا في الساعة ومن انواع هذه الطائرات لا تستخدم هذه السرعة المزعجة الا بعد مغادرة طبقة التربوسفير والصعود الى اعلى لتصل في الحدود العليا لطبقة الستراسفير اما اذا استخدمت هذه السرعة العالية اسفل طبقة التربوسفير
وهي الطبقة الاولى من الغلاف الجوي فان تأثيرها الخطير سيؤثر اولا على زجاج جميع البنايات والعمارات بتكسيرها فورا بل تحطيم بعض ناطحات السحاب اما تأثيرها على الانسان فانها ستدمر ببساطة اهم اجهزة الانسان وهو جهاز الاتزان الموجود في الاذن الداخلية هذا هو التأثير الابتدائي الضار للطائرات الاسرع من الصوت ثم قام الانسان باختراع بعض الاجهزة التي تعطي عشرة اضعاف سرعة الصوت ليقوم بقطع الحديد وبعض المواد الصلبة
وقد صنع الانسان الصيحة الصغرى وهي عبارة عن تضاغط الموجة الصوتية بأعلى امكانيات بشرية للاجهزة الطبية حيث تستخدم حاليا هذه الصيحة الصغرى في تفتيت حصوات الكلى بدون حاجة الى جراحة فتحولها الى تراب وتنتهي مشكلة المريض بعد ساعة من تحطيم هذه الحصى التي كانت تعيق حركة البول من الخروج خارج جسم الانسان وتستخدم حاليا اجهزة اخرى تعمل بالموجة الصوتية العالية في استخراج عروق الذهب من الجبال وكأن هذا العلم الحديث في اختراع اجهزة الموجة الصوتية العالمية فكانت فتحا مبينا على بني البشر ليستخدمها فيما ينفع الناس
ولكن الخطورة وكل الخطورة في ان الانسان الظلوم الجهول يستخدمها كسلاح لقتل الاخرين وهو ما تحاول بعض الدول العظمى في اختراع الجهاز الذي يعمل عن بعد لالقاء الرعب والفزع في قلوب الاخرين ان حاسة السمع هي الحاسة الرئيسية في حياة الانسان اذ ان هذه الحاسة هي التي تحقق التقدم العلمي وبدونها يكون الانسان اصم ثم يصبح بعدها ابكم ويفقد الانسان بعدها معنى الحياة وسنجد ان كتاب الله الكريم قد ذكر كلمة السمع دون ان يكون لها جمع في مفردات الكلمة أي «اسماع»
وذلك لأن حاسة السمع يمكنها ان تسمع من جميع الاتجاهات دون الحاجة الى تحريك الرأس فالاذن تستقبل الاصوات دون تخريبها اما البصر فانها ذكرت في اكثر الايات بالجمع أي «ابصار» وذلك لانه ليتم الرؤية لابد من تحريك رأس الانسان ليتم رؤيته لكل ما يحيطه ان الله هو العليم الخبير وبما اشارت اليه الاية 78 من سورة المؤمنين «وهو الذي انشأ لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون» صدق الله العظيم.
أمم أهلكت بالصيحة الكبرى
تعددت انواع الهلاك للكافرين فمنهم من هلك بريح عاصفة شديدة البرودة ومنهم من اهلك بالصيحة ومنهم ارسل الله حاصبا منهم من خسف به الله الارض ومنهم من اغرقهم الله تعالى ومنهم من جاءتهم حجارة من سجيل فجعلتهم كعصف مأكول ولقد اشارت الايات الى بعض انواع الهلاك في الاية 40 من سورة العنكبوت «فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من اغرقنا وما كان الله يظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون» صدق الله العظيم.
اما عن الصيحة الكبرى فقد اصابت قوم ثمود الذين كانوا قد استوعبوا درس قوم عاد الذين كانوا يعيشون في خيام لم تقدر على حمايتهم من ريح السموم التي ارسلها الله فقضى عليهم ولهذا بدأ قوم ثمود في نحت الجبال بيوتا معتقدين ان الجبال ستحميهم من عذاب الله وبدأوا في عبادة الاصنام وقلوبهم مطمئنة بهذه البيوت التي تعتبر انها مخابيء قوية ستحميهم من ريح الهلاك والتي اهلكت قوم عاد ولكن حسابات قوم ثمود جاءت خاطئة وفاشلة فقد انشقت السماء على صيحة جبارة واحدة فانقضت الصيحة على الجبال
حيث ان لها قدرة النفاذ الى داخل الجبال من خلال مداخلها ومسامها فهلك فيها كل شيء حي وارتجف سطح الارض بما عليه من جميع الخلائق وكانت رجفة جبارة بهذه الصيحة القاتلة فهلك فوقها كل شيء حي وما هي الا صيحة واحدة لم يكن اولها يبدأ واخرها يجيء حتى اتت كفار قوم صالح وقد صعقوا جميعا صعقة واحدة وهو ما اشارت اليه الاية 31 من سورة القمر «وانا ارسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر» صدق الله العظيم.
واتت الصيحة الكبرى على قوم ثمود لتأتي مرة ثانية على قوم لوط الذين ارتكبوا الفحشاء بانهم اتوا الرجال شهوة من دون النساء وهو ما اشارت اليه الاية 55 من سورة النمل «ائنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل انتم قوم تجهلون» صدق الله العظيم. ان زواج الذكران هو كارثة الكوارث الى يومنا هذا فان اصبع الاتهام يشير اليها في مرض الايدز الذي وصل عددهم بعدد دولة كبرى أي حوالي 30 مليون مريض وجاءهم العذاب حيث كانت الضربة الاولى هي صيحة كبرى
وهي اصوات مروعة تزلزل الجبال وتصم الاذان ثم كانت الضربة الثانية وهي زلزلة كبرى انقلب فيها سطح الارض ليغوص في بطن الارض ثم يعلن بطن الارض فوق سطح الارض فيدفنوا جميعا ثم تأتي الضربة الثالثة وهي الحجارة من سجيل منضود لتغطي قوم لوط ولا يبقى منهم باقية سوى ذكرى نتنة قذرة وهو ما اشارت اليه الايتان 73 و74 من سورة الحجر.
«فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل» صدق الله العظيم. ان صوت الرعد من انواع الصيحة فاذا توالت اصوات الرعد فانها تسبب الصمم الكامل للانسان وهذا الرعد جندي من جنود الله الاشداء فهو يسبح بحمد ربه وهو ما اشارت اليه الاية 13 من سورة الرعد «ويسبح الرعد بحمده.....» صدق الله العظيم.
ومن هذه الايام الكريمة نجد ان الرعد جندي من جنود الله الاشداء اذ يرافق الرعد الصواعق القاتلة فاذا سلطها الله العلي القدير على قوم اماتهم للتو واللحظة وتكون في ذلك الصيحة القاتلة التي لا مفر منها اما النوع الثاني من الصيحة فهو ما يحدث عند النفحة الاولى حيث نفحة الفزع وهو ما اشارت اليه الاية من صورة النمل «ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله وكل اتوه داخرين » صدق الله العظيم.
هذه هي النفخة الاولى والمعروفة باسم نفخة الفزع ليعلن بها سيدنا اسرافيل نافخ الصور بأمر من الله العلي القدير بداية قيام الساعة وقد اشارت اية اخرى بحال الناس لحظة ما قبل النفخة مباشرة وهو ما اشارت اليه الاية 49 من سورة يس و«وما ينظرون الا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون» صدق الله العظيم.
وقد افاد علماء التفسير ان الناس في اسواقهم ومعايشهم يختصمون ويتشاجرون على عاداتهم فبينما هم كذلك اذ امر الله عز وجل اسرافيل فنفخ في الصور نفخة يطولها ويمدها فلا يبقى احد على وجه الارض الا من شاء الله فانهم عند ربهم يرزقون وقد اشارت الاية 15 ايضا في صورة (ص) «وما ينظر هؤلاء الا صيحة واحدة ما لها من فواق» صدق الله العظيم انها صيحة كبرى وانها نفخة الفزع الاكبر جعلها تجري وتصطدم ببعضها فيأكل الكبير والقوي منها الصغير والضعيف
ثم يفر الجميع الى جحوره اما الانسان الذي خلق ضعيفا وجهولا فانه سيقف مذهولا لا يدري ماذا يفعل ويسأل كل من حوله اين المفر انه سيضع اصابعه في اذنيه لكي لا يسمع صوت الرعد ولكن الصوت ينفذ من عينيه ومن فمه ومن مسام جسمه فلا هروب من غضب الله الا بطلب الرحمة والركوع والسجود الى الله مالك جنوده الاشداء ومالك كل شيء لانه جل وعز هو خالق كل شيء والحل الامثل هو العودة للتو واللحظة الى طريق الله وهو الطريق المستقيم والا فان غضب الله لا يتحمله أي من خلائقه ولكنه بما ان رحمته قد سبقت غضبه فعلينا السباق الى رحمته لنلحق برحمته قبل غضبه باتباع القرآن الكريم وسنة نبيه العظيم هذا هو المخرج والهروب من الصيحة القاتلة حفظنا الله الحفيظ وحمانا من جنود الله الاشداء.
قاسم لاشين
