في ضوء الأهمية التي تمثلها الولايات المتحدة على الصعيد الدولي قد يكون من المهم تلمس صورة الإسلام والمسلمين هناك والواقع الذي يعيشونه. وفي هذا الصدد نشير إلى أنه رغم صحة ما تذهب إليه بعض الآراء من أن مصدر الصور السلبية عوامل تتعلق بالتاريخ، بما يعني أنها نتاج تراكمات ثقافية وحضارية تكونت عبر قرون تعود كما يرى المؤرخون إلى فترة الحروب الصليبية ذاتها مرورا بعصور الاستعمار الأوروبي فضلاً عن الصورة التي قدمتها الحركات الأصلية هناك مثل حركة أمة الإسلام وآرائها العنصرية المتطرفة ومواقفها العدوانية العنيفة ضد الجنس الأبيض وضد الإدارة الأميركية،

رغم كل ما سبق إلا إنه لا يمكن إنكار دور التطورات المتعلقة بالعالم الإسلامي في تكوين هذه الصورة وتأثيرها على إدراك المسلمين الأميركيين أنفسهم لوضعهم في الولايات المتحدة، وكذا تأثيرها على نظرة المجتمع الأميركي الذي يعيشون فيه لهم.. فحالة المسلمين في العالم الإسلامي لها مردودها على صورة الإسلام في الولايات المتحدة خاصة والضوء مسلط والعدسات المكبرة تصطاد السلبيات والحملة على أشدها وفي المسلمين اليوم من العيوب ما لا يحسن إنكاره ولا تقبل أعذاره. وقد ألقى هذا الوضع بتأثيره على مسلمي الولايات المتحدة بشكل كبير.

وتتلخص هذه الصورة في أذهان الكثير من الأميركيين في أن المسلمين خطر لا يمكن الوثوق فيهم وأنهم غير ديمقراطيين برابرة. ورغم تعدد جوانب التأثير على تكوين هذه الصورة، إلا أن هناك أحداثا محورية كان لها دورها في تشكيل الصورة القائمة حاليا في أذهان الأميركيين يسود الإجماع بشأنها مثل الثورة الإيرانية التي عززت صورة الخطر الإسلامي في ذهن الأميركيين بشكل خاص والغربيين بشكل عام، الأمر الذي أصبح محل يقين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

لقد كان للتصوير السلبي لما يتعلق بالعرب والمسلمين وقعه على جماعة المسلمين في الولايات المتحدة، ومن هنا فإن القضية الأساسية المطروحة في أوساط المسلمين الأميركيين هي ما سيكون عليه الفصل التالي في حياتهم في أميركا بينما يكافحون لتحديد مستقبلهم في مناخ من العداء المتصل الواضح إزاء الإسلام.

وانعكست تلك الوضعية في علاقة اتخذت شكلا غير طبيعي جعل من المسلمين الأميركيين موضع اتهام ما تطلب منهم بذل الجهد من أجل تجاوز الصورة السلبية التي قد تكون في أكثر الأحوال مزيفة فضلاً عن كونهم لا دور لهم فيها. ويمكن تصور الوضعية التي يوجد عليها مسلمو الولايات المتحدة إزاء ما يمكن اعتباره حالة من الاضطهاد يتعرض لها المسلمون هناك على المستوى الشعبي والرسمي.

وفي هذا الصدد تشير تقارير إلى أن الاعتداءات على مساجد ومؤسسات إسلامية شتى في مختلف أنحاء الولايات المتحدة بما في ذلك نسف مسجد هيوستن قوبلت بالصمت من قبل الحكومة. وقد أثار ذلك تساؤلات خطيرة في أذهان الأميركيين بشأن ما إذا كان الأميركيون بصفة عامة والحكومة الأميركية على وجه خاص يبنون قيمة حياة البشر على أساس انتماء الضحية الديني أم العرقي.

أما على المستوى الرسمي فلعل من أخطر ما تم الكشف عنه في هذا الصدد يتعلق بتقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي يشير إلى أن حكومة ريجان كانت تجدد معسكرات الجيش في الجنوب كخطة طوارئ لاعتقال العرب والإيرانيين وهو ما أدى إلى زيادة مخاوف مسلمي الولايات المتحدة وضاعف من شعورهم بالاغتراب. كما أن الكثير من الأميركيين أبدى خلال حرب الخليج 1991 مشاعر عدائية واسعة النطاق لمواطنيه ذوي الأصل العربي والإسلامي بمن فيهم المنحدرون من دول متحالفة مع الولايات المتحدة ضد العراق الأمر الذي دعا الرئيس بوش الأب إلى مناشدة الأمة أن تكون متسامحة مع التنوع محترمة له.

مصطفى عبد الرازق