هو الحلقة الأخيرة من سلسلة الخطاطين العثمانيين الفحول، وأصل اسمه الشيخ موسى عزمي آيتاج، وبذلك تراوحت تواقيعه في أدنى لوحاته بين موسى عزمي وحامد. ولد خطاطنا الكبير في مدينة ديار بكر في جنوب شرق الأناضول، وقد عرفت قديماً باسم «آمد» عام 1309هـ الموافق العام 1891م. وهو ابن «ذو الفقار» آغا ومن أحفاد سيد آدم أفندي ديار بكرلي.

تلقى علومه الابتدائية في مدرسة الصبيان على يد الأستاذ مصطفى عاكف أفندي في ديار بكر، وتعلم منه مبادئ الخط، ثم انتقل إلى المدرسة العسكرية الرشيدية وفيها تعلم كتابة خط الرقعة من أستاذه وحيد أفندي، وخط الثلث من أستاذه أحمد حلمي أفندي، وتابع تعليمه في الخط على يد أستاذيه الإمام سعيد أفندي وعبدالسلام أفندي.

ظهرت في أثناء تعلمه للخط موهبة الرسم لديه فتتلمذ على يد أستاذه الرسام حلمي أفندي وتعلم منه الرسم واللغة الفرنسية. غادر ديار بكر إلى استانبول سنة 1324هـ الموافق لعام 1908م والتحق أولاً بمدرسة الحقوق ثم بمدرسة الصنائع النفيسة. ثم انتسب إلى دار الفنون الجميلة، وتعلم فيها خط الثلث الجلي من الأستاذ محمد نظيف أفندي وخط الثلث والنسخ من الحاج أحمد الكامل آقديك وخط التعليق من خلوصي أفندي.

شغل مناصب عديدة، فعمل خطاطاً في مطبعة الأركان الحربية العمومية في منطقة با يزيد، وزامل فيها الخطاط أمين أفندي، ثم سافر إلى ألمانيا للتخصص في فن رسم الخرائط، وعند عودته بدأ يوقع أعماله الفنية باسم حامد. وفي هذا السياق يقول حامد: (لما عزمتُ على تعلم الخط سميتُ نفسي عزمي ولما بلغتُ ما بلغت سميّت نفسي حامداً). ترك الوظيفة الرسمية وافتتح له مكتباً فنياً في حي جايل أوغلي في منطقة بايزيد باستانبول سنة 1920م.

وفي أثناء عمله الرسمي والخاص كان يلتقي بالخطاطين المرموقين آنذاك، مثل أحمد الكامل آقديك (رئيس الخطاطين) وحقي بك وخلوصي أفندي، ونظيف أفندي وأفاد من خبراتهم من خلال المحاورة والمذاكرة ومطالعة الأعمال الفنية، ونقدها وتحليلها، وتمكن من خلال هذه الفرصة أن يأخذ مكانته البارزة بين الخطاطين الكبار. كتب حامد الآمدي كل أنماط الخطوط والحلية والطفراء، غير أن اجود أعماله هي التي انجزها ما بين العامين 1923 و1965.

لحامد الآمدي أعمالٌ رائعة في أماكن عديدة من استانبول أبرزها كتابات جامع شيشلي، كما أن له أعمالاً فنية في أماكن كثيرة من العالم العربي. ولهذا الخطاط الكبير تلاميذ كثر من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي من أشهرهم: هاشم البغدادي، وحسن جيلي، وفؤاد باشار، ويوسف ذنون، وصلاح شيرزاد وصاواش جويك وغيرهم. ونظراً لأهمية مكانته الفنية والتاريخية فقد أعد مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول (إرسيكا) فيلماً تسجيلاً بعنوان الخطاط حامد قبل وفاته بستة أشهر.

عرف عنه التواضع والقناعة وحب نشر فن الخط، واتسم بالهدوء والوقار. توفي في 18/5/1982 ودُفن في مقبرة (قَرَجه أحمد) بجوار الخطاط الشهير الشيخ حمد الله الأماسي بناء علي وصيته. وموضوع حامد اليوم هو «الحلية الشريفة»؛ وهذه نبذة قصيرة عنها: الحلية: هي كل ما يُتحلَّى به وجمعها حلي، وهي لوحة تجمع آية قرآنية مثل (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين): الأنبياء 107 أو (وإنك لعلى خلق عظيم):

القلم 4 وصورة لفظية دقيقة وبليغة لملامح شخصية المصطفى صلى الله عليه وسلم وشمائله المروية الموثوقة عن ابن عمّه وزوج ابنته علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهي الرواية الأكثر انتشاراً. ان الكثرة الكاثرة من الحُلّي التي كتبها الخطاطون على مر السنين، كانت بخطوط الثلث أو الثلث الجلي والنسخ. وقليلة هي التي كتبت بخط التعليق والمحقق والريحان. وإن أول من رسخّ أركان الحلية وكتبها بخطي الثلث والنسخ هو الخطّاط الحافظ عثمان (1642 ـ 1698). وللحلية أركان نوردها هنا باختصار:

أولاً: السُّرة؛ وتحتل القسم الأكبر من نص الرواية وهي إما دائرية أو بيضاوية أو على شكل مربع. ثانياً: الهلال؛ ويحيط بالسرة. وهو استدلال على أن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم أضاء الدنيا بنوره. ثالثاً: أسماء الصحابة؛ وتحتل أربع زوايا تحيط بالهلال وفي كل زاوية اسم واحد من الصحابة رضوان الله عليهم. رابعاً: الآية القرآنية وقد سبق ذكرها. خامسا: الذيل تكملة لنص الحلية الشريفة ويسمى قسم الدعاء، وفيه اسم الخطاط وتاريخ الفراغ من الكتابة. سادساً: الوشاحان: وهما المربّعان من على يمين الذَّيل ويساره، ويخصصان عادة للزخرفة (التذهيب).

محمد عبد ربه علان

باحث في الخط العربي