عرفت حبة البركة منذ أقدم العصور، فقد عرف قدماء المصريين هذا النبات، وكانوا يسمونه «شنقت»، وذكروه في بردياتهم في علاج أمراض الصدر والكحة. وتعتبر آسيا الصغرى المواطن الأصلي للنبات، لوجوده على مساحات واسعة في كل من سوريا، والعراق، كما تنتشر زراعته في جنوب أوروبا، وغرب آسيا وشمال أفريقيا، ولم تنجح زراعته في أواسط أوروبا، وتكثر تجارته بجمهورية روسيا، ودول البلقان. وأهم البلدان المنتجة له: الولايات المتحدة الأميركية، والهند. وباكستان، وإيران، والعراق، وسوريا، ومصر.

ولحبة البركة أسماء كثيرة، فهي تسمى في مصر «الحبة السوداء« و«حبة البركة» وأما في اليمن فتسمى «القحطة» وفى السودان «الكمون الأسود» و«الكمون الأكحل» وفى إيران «الشونيز» والشنيز «كما تسمى في بلدان أخرى «الكمون الهندي» و«البشمة» و«الحبة المباركة».

يتبع نبات حبة البركة الفصيلة الحوذانية، والنبات عشبي حولي قائم، يصل ارتفاعه من 40-50سم، والأوراق خيطية دقيقة، والأزهار بيضاء اللون يشوبها اخضرار، والثمرة تحتوى على البذور السوداء ذات الشكل الهرمي، وللبذور رائحة وطعم مميزان. ويزرع النبات مرة واحدة في السنة في شهري أكتوبر ونوفمبر، وتجود زراعته في الأراضي متوسطة القوام، أي ليست صلبة ولا شديدة التفكك، وأحسن ما يصلح لزراعتها الأراضي الرملية ذات الرمل الطيني.

الجزء الذي يستخدم طبياً في النبات هو البذور فقط، حيث يستخرج منها زيت حبة البركة، أما باقي النبات فليس له أي استخدام طبي، وتستخدم سيقان النبات أحياناً كعلف للماشية. وتحتوى بذور حبة البركة على زيت طيار تصل نسبتها (5,1%) وزيت ثابت حوالي (33%) ويحتوى الزيت الطيار على مادة (النجلون) وهى التي يعزى إليها المفعول الطبي لزيت حبة البركة.

وتستخدم بذور حبة البركة كمحسن لطعم المأكولات، إذ تضاف إلى الحلبة المطحونة، كما تدخل في صنع (المفتقة) لراغبي السمنة، وتضاف إلى بذور البن لإكسابها طعماً مميزاً. وتستخدم حبة البركة على نطاق واسع في علاج الكحة وأمراض الصدر، ويعتبر زيت حبة البركة مسكناً قوياً، وطارداً للغازات، هذا وتباع في الصيدليات مادة «النجلون» المفصولة من البذور على هيئة نقط تستعمل في علاج الربو والسعال الديكي.

ولا يخلو مرجع أو كتاب طبي من ذكر أهمية حبة البركة وقال عنها داود الأنطاكي: تحلل الرياح، والنفخ، وتحلل البلغم، وتنفع من الزكام، وطبخها مع الخل ينفع من وجع الأسنان مضمضة، وزيتها مهدئ للأعصاب، ويفيد السعال العصبي، والنزلات الصدرية، ومنبه للهضم، ويدر اللعاب، والبول. وقال أهل الطب: إذا دقت حبة البركة وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار، وأدرت البول وإذا دقت وتم شمها نفعت من الزكام والبرد والضماد بها ينفع من الصداع.

هذا وتدخل حبة البركة في تحضير المئات من الأدوية التي تعالج كثيراً من الأمراض منها: ضعف الشهية الدوسنتاريا الأميبية، الدودة الشريطية، ديدان الأسكارس، البلهارسيا، القيء حموضة المعدة الإسهال المغص المعوي القرحة التهاب الكبد التهاب المرارة القولون نزلات البرد السعال الربو الشعبي عسر التبول العقم التهاب الكلى حصى الكلى التهاب البروستاتا، ارتفاع ضغط الدم، الطحال مرض السكر الكسل والخمول آلام الأذن والحنجرة والأسنان.

كما تدخل حبة البركة في كثير من الوصفات الشعبية وهناك عشرات الكتب التي دونت بها وصفات مجربة تدخل ضمنها حبة البركة فهي تستخدم لعلاج الربو وأمراض الصدر فتخلط نسبة متساوية من مسحوق حبة البركة وعسل النحل ويضاف إليها قليل من مسحوق الزنجبيل وتؤخذ ملعقة صغيرة من المخلوط على الريق يومياً. كما أن شرب المستخلص المائي لحبة البركة بمعدل كوبين يومياً محلى بعسل النحل يساعد على التخلص من البلغم.

كما أنه يستخدم لعلاج الإكزيما فيخلط كوب من مسحوق حبة البركة مع كوب من زيت الزيتون خلطاً جيداً ويدهن الجزء المصاب بالإكزيميا مرتين يومياً وتظهر نتائج طيبة بعد حوالي عشرة أيام. كما أنه يستخدم لعلاج التهاب الجلد والبثور فتحمص ملعقة كبيرة من حبة البركة ثم يتم طحنها ويخلط جيداً مع ملعقة كبيرة من عسل النحل ويدهن به المكان المصاب يومياً. كما تخلط نسب متساوية من مسحوق حبة البركة ومسحوق بذور الحلبة ويطلى مكان الدمامل لمدة 6 ساعات ثم يدلك العسل.

كما أنها تستخدم لعلاج البهاق فيضاف محلول خل التفاح (5%) إلى مسحوق حبة البركة الناعم في إناء لدرجة التشبع ويضمد به مكان الإصابة بوضع المخلوط ويربط بقطعة من الشاش مرة واحدة يومياً. كما أنها تستخدم لعلاج تساقط الشعر فيخلط كوب من مسحوق حبة البركة مع ملعقة من محلول خل التفاح (5%) مع كوب من زيت الزيتون وكوب من عصير الجرجير ويعمل مستحلب وتدلك به فروة الرأس يومياً مساء ثم يغسل في الصباح.

كما تستعمل حبة البركة في علاج عسر الهضم فتغلي حبة البركة في الماء ويشرب كوب من هذا المغلي ثلاث مرات يومياً إلى أن يزول عسر الهضم ولعلاج غازات المعدة والأمعاء يتم تناول ملعقة صغيرة من حبة البركة ثلاث مرات يومياً إلى أن تنتهي الغازات خلال أسبوع واحد.