أوضح عدد من التجار العراقيين والمواطنين «أن أجواء الاستعدادات لشهر رمضان هذا العام تكاد تكون معدومة في حركة سوق الشورجة»، اكبر اسواق بغداد والعراق، ونوّهوا بان السبب يعود إلى الاوضاع الامنية المأساوية التي يشهدها العراق، والتي تخلف عشرات الضحايا من المدنيين يوميا، اضافة إلى تخوف المواطنين من الاحداث المفاجئة التي ربما تقع في هذا السوق، كما حصل في الفترة الاخيرة، مما جعلهم غير متحمسين للاستعداد المبكر والتحضير للامور المطلوبة في شهر رمضان المبارك».

إقبال ضعيف: يقول عبد السلام الكرطاني- صاحب محال لبيع المواد الغذائية في سوق الشورجة ببغداد: «إن الاجواء المحيطة بعملي يشوبها الحذر، وان جميع الباعة والتجار يعيشون نفس الحالة، حيث تم الاتفاق على بدء العمل في ساعات محددة واغلاق المحال في ساعات مبكرة، مع اتخاذ اجراءات امنية احترازية شخصية للدفاع عن النفس». واضاف:« ان نسبة اقبال المواطنين على شراء المواد الغذائية والسلع الرمضانية خلال هذه الايام قليلة جدا، قياسا بالاعوام السابقة التي شهدت نشاطا ملحوظا تحضيرا للشهر الفضيل». وتابع: «اعتقد ان يكون الاقبال سيكون اوسع في اول ايام الشهر».

طلب حماية

اما زميله محمد فياض - صاحب محال لبيع الحلويات والسكاكر، فدعا وزارة الداخلية إلى «فرض اجراءات امنية خلال هذه الايام لحماية اكبر سوق تجاري في البلاد، وطمأنة المواطنين وتشجيعهم على التسوق وشراء ما يحتاجونه من مواد وبضائع استعدادا لشهر رمضان المبارك». وأعطى فياض الحق للمواطنين في عدم التبضع خلال الفترة الاخيرة، «بعد سلسلة التفجيرات وقتل أصحاب المحال التجارية او اختطافهم وتصفيتهم من قبل مسلحين مجهولين»، مما أدى بدوره إلى هبوط نسبة البيع والربح.

وقال زهير خيون - صاحب محال لتجارة الشرابت: «ان التاجر العراقي أكثر تضررا خلال السنوات الاخيرة بسبب عمليات استهداف وتهديد وقتل وبالتالي خسارة مصلحته»، مشيرا إلى «حرق سوق الشورجة مرتين، واستهداف رؤوس الاموال العراقية المعروفة على صعيد هذا السوق، وغيرها، وهذه أدت جميعها إلى إرباك وزعزعة عمل غالبية التجار وأصحاب المصالح في الشورجة». ودعا خيون «الجهات المسؤولة إلى استثمار هذه الايام المباركة في إعادة هيبة التاجر العراقي وتيسير عمله التجاري عن طريق توفير الاجواء الآمنة في هذا السوق الحيوي».

تفاؤل

وأشار خلف حبّوب - تاجر مواد تنظيف ومساحيق غسيل إلى انه قام بتجهيز محلاته بالبضائع الاجنبية المنشأ استعدادا لشهر رمضان، موضحا«ان عدم إقبال المواطنين على شراء البضائع خلال هذه الايام لايمكن اعتباره عزوفا تاما عن التسوق، فلربما تزداد نسبة الاقبال خلال ايام الشهر المبارك نفسه». وأضاف: «ان سوق الشورجة يشهد كل عام في هذه الفترة نشاطا تجاريا كبيرا، حيث تعتبر مفتاح خير للتجار»، مبينا «ان اصحاب المحال المغلقة بسبب الوضع الامني أكدوا له انهم سيعاودون العمل في رمضان».

خطة أمنية

أما المواطنون فقد ناشدوا الاجهزة الامنية وضع خطة أمنية لحماية سوق الشورجة، خاصة في هذه الايام، وحتى نهاية شهر رمضان، وما بعده، ليتسنى لهم التسوق باطمئنان، حيث أوضح المواطن هيثم عبد الفتاح - موظف «ضرورة توفير الاجواء الامنية للمواطنين ليتمكنوا من التسوق بسهولة دون خوف لسد احتياجاتهم من المواد الضرورية لشهر رمضان».

وقال: «الشيء المعروف لدى الجميع إن العوائل العراقية تستعد لهذا الشهر في وقت مبكر من خلال التسوق من سوق الشورجة لرخص أسعاره وجودة المواد والسلع المتوفرة فيه»، معللا عدم إقبال المواطنين «بخوفهم من اية أحداث إجرامية مفاجئة كالتفجيرات التي تهدف إلى إفراغ السوق الحيوي من مكانته الاقتصادية الكبيرة وإرباك حركة التجارة في البلاد بشكل عام».

الامن والامان

وتذكر المواطنة(ش، أ) - معلمة ان زوجها أكد لها ان تعود بسرعة إلى البيت بعد أن تشتري ما تحتاجه من المواد الغذائية والسلع خوفا مما قد يحصل في سوق الشورجة من اضطرابات أمنية. وتقول: «لم يكن زوجي يقول ذلك لولا تردي الوضع الامني في البلاد وتداعيات الانفجارات التي استهدفت هذا السوق مؤخرا»،مطالبة وزارتي الداخلية والدفاع بتشكيل أفواج حماية في بداية ونهاية السوق لجعل المواطنين يشعرون بالامان».

ويقول نزار فرج - كاسب: «إن الدولة يجب أن تلتفت إلى ضرورة توفير الاجواء الامنة في هذا السوق نظرا لأهميته الحيوية في توفير المواد والسلع وجميع ما يحتاجه المواطنون في بغداد والمحافظات»، مضيفا «ان المواطن ينتظر من الحكومة المنتخبة أشياء كثيرة أولها توفير الامن والامان لينينعم بأجواء هذا الشهر الكريم».

بغداد ـ «البيان»: